إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، أبريل 2

فِصامُ البنفسج


آمنة محمود

إلى : أبــــــــي العــــــراق






وأنتَ ترفعُني بيمينِكَ

وتُلقي بي كمنديلٍ أخرَق

في جمرِ الموقد

تذكّر أني ابنتُك ..

ابنتُك التي تُهرَع كُلَّ صُبحٍ

عند قدميك .. لتبكيَ قسوتك .

أمتصُّ وجعَك .. أبكي :

صغاراً في دورِ النُفايات

نساءً قطّعنّ أوردةَ الخيال

يوم أسقطت جاذبيةُ الحروبِ تُفّاحَ الرِّجال

أتقمّصُ حُزنَك .. فتهطلِ سماءُ الروح

وأكرر تساؤلي الملحاح : أتحبُّني؟!!

وتصمِتُ الإجابة

فعيونُكَ أطفالٌ خُرس

وعيناي أسئِلةٌ قتّالة .

كم وهبتُني نذراً إليك

لا أنتَ تذبحُني

ولا السماءُ تفتديني ولو بقطرة.

بين كفّيكَ تذبُلُ حقولُ الياسمين

فلا الدماءُ التي انتُزِعَتْ من قلوبِنا عنوةً

قادرةٌ على إحيائِها

ولا لآلئ الدمعِ في ميادين حرّية افتراضية

نُصلّي السماء استسقائها :

"حرّية .. حرّية "

فتردُّ الطائراتُ الورقيةُ على نشيجِنا

بسُرعةِ الضوءِ

" ما أينعت حدائقُ الأعناق

فعلامَ القِطافُ يا عراق؟"

***

أهبطُ على خرائبِ كفّك .. فأُبصِرُ

حدادُ الأرامِلِ قهوَتُنا المُرّة

ودِماؤنا خمرُ العدو

ضماداتٌ ..

جثثٌ ..

أطرافٌ مبعثرة

ورصيفٌ منقّط .

نحنُ رُعاةُ بقراتِك اللائي أكلَ بعضهُنّ بعضا

فزّاعاتُ حقلِ سنابلكَ الخُضرِ واليابِسات

اشتعل الحقلُ ..

كذبتِ الرؤيا

فالتجأنا إلى ساحات رقّك نهتف :

" أيها الرُعاةُ القُساةُ

إنّا رعيّةٌ عزلاء

إلاّ أن أعيننا المدرارة

قد تنالُكم من حيثُ تأمنون"

***

وأنتَ ترفعُني بيُسراك

وتلقي بي خارجَ حدودِ جحيمكَ الذي أعشق

تذكر كم أُحِبُّك

أُحِبُّك في الضرّاءِ والضرّاءِ والضرّاء

ولا ربيعٌ يمرُّ بك حتى في الربيع

أهمُّ إليك ..

أحملُ همّك

ولا أُهمُّك

***

دمعُنا المنزوعُ من جُرحِ القلب

دمعُنا المسفوحُ عليك .. تكثّفَ

صار غيمةً عرجاءَ عُكّازُها الأحلام

تسيرُ معك .. تضلّلُ فجّاً في رأسِك

والغُزاةُ الطيبون جاءوا ليحفظوا أمنك

ويطفئوا الفتنة

لكنهم ( وعن غيرِ قصدِ ) حين دبّت دباباتهم

داسوا على الدمى

وجرجروا بكلاليبهم ( عن غير قصدٍ ) عباءاتنا

وانتزعوا عن غير قصدٍ البهجة من وجوهنا

( الغزاةُ المساكين ) إنهم يخفِرونك جيّداً

وبيدِهم فأسٌ وأعوادُ ثِقاب .

الأحد، أبريل 1

نازك الملائكة تصغي لحفيدات القصيدة

محـــــــمد إسماعيل

وزعت دائرة العلاقات الثقافية في وزارة الثقافة جوائز مسابقة (نازك الملائكة) الرابعة في الشعر والقصة خلال حفل اقامته على قاعة (تموز) في فندق (عشتار شيراتون) صباح الثلاثاء الماضي، متضمنا كلمات لفوزي الاتروشي॥ وكيل الوزارة وعقيل المندلاوي.. مدير عام الدائرة والشاعر د। فائز الشرع.. عضو اللجنة التحكيمية والقاصة إيناس البدران.. عضوة اللجنة التحضيرية رئيسة المنتدى وقراءات في القصائد الفائزة .

ثم وزعت الجوائز على الفائزات حيث نالت هلا مجد الدين الشهوان من سوريا الجائزة الاولى ونالت آمنة محمود من العراق وزينب الاعوج من الجزائر الجائزة الثانية مناصفة وحصلت ثريا ماجدولين من المغرب على الجائزة الثالثة في الشعر.
اما في القصة ففازت رشا فاضل من العراق بالجائزة الاولى وفازت صباح القلازين من فلسطين ومنية بال العافية من المغرب بالجائزة الثانية مناصفة وفازت جهاد الرجبي بالجائزة الثالثة.
صرح سمير نعمة الموسوي.. مدير قسم المهرجانات والجوائز الادبية في دائرة العلاقات الثقافية في وزارة الثقافة لـ (الصباح) بأن جائزة (نازك الملائكة) للإبداع النسوي في الشعر والقصة أقيمت دوراتها الثلاث في الاعوام 2008 و2009 و2010.
اما عن هذه الدورة فقال الموسوي: في الحادي والثلاثين من تشرين الاول 2011 رفعت المشاركات الى لجنة التحكيم باشراف الشاعر د. حامد الراوي.. مستشار وزارة الثقافة وعضوية الشاعر د.فائز الشرع.. رئيس قسم اللغة العربية في الجامعة المستنصرية والناقد ياسين النصير والناقدة د. بشرى ياسين.. من كلية التربية / ابن رشد ود. باسم صالح.. استاذ مساعد في كلية الاداب / جامعة بغداد، في ما ضمت اللجنة التحضيرية الاتروشي والمندلاوي والبدران ود. احسان التميمي من جامعة بغداد وانا.
مفصلا قال: شارك مئة وثلاثون نصا منها ثمانية وستون لاديبات عربيات وسبع عشرة مشاركة من عربيات مقيمات في دول اجنبية، تلقت اللجنة مشاركات من مصر والامارات وعمان والمغرب وفلسطين والجزائر والسودان وقطر والسعودية ولبنان والبحرين والعراق فضلا عن المقيمات في الدول الاجنبية.
وقال: تميزت القصائد والقصص بتنوعها بين الحداثة والاكاديمية والتزام الاساليب التقليدية في البناء الشعري والقصصي.

الجمعة، مارس 30

الشاعرة آمنة محمودالفائزة بالمركز الثاني بجائزة نازك الملائكة للابداع الادبي النسوي


أطلقتُ فراشاتي لكل عاشق للحب والجمال والحرية
حاورتها ــ فاتن الجابري
الشاعرة آمنة محمود ابنة كركوك التي شهدت ولادة العديد من الشعراء والكتاب من رحم هذه المدينة الخصب ومنهم جماعة كركوك في الستينيات لازالت تفخر بمبدعيها
..
عاشت طفولتها وشبابها في ظل الحروب فكان الالم والحزن والجرح الذي انبت كلماتها وصقل موهبتها قراءة واطلاعا
.
ترى أن المرأة تعاني منذ قرون والمؤلم في الأمر هو أن من يقف إزاء تفتّح المرأة فكريّاً يجد باستمرار الذرائع التي تدجنها وتجعل من خضوعها حالة مستمرة تحت ذرائع العرف والدين, بل والمرأة نفسها تشارك في صنع هذا الطوق الفكري بخضوعها واستسلامها
.
حصدت المركز الثاني مناصفة عن نصها ــ ممتلكات لاتخصني ــ في جائزة نازك الملائكة للابداع الادبي النسوي التي تقدمها وزارة الثقافة العراقية بالتعاون مع منتدى نازك الملائكة في الاتحاد العام للادباء والكتاب العراقيين
.
الشعر هاجس يطاردني
*
كيف نضجت تجربة آمنة محمود الشعرية ومتى كانت البدايات ؟
في البدء كان الألم .. في البدء كان الحزن كان الجرح .. أنا من مواليد 1974وحين بدأت الحرب العراقية الإيرانية كنتُ في السادسة وبعد عام توفي والدي وبدأت تتراكم صور مواكب الشهداء ومازال لصوت صافرات الإنذار دويٌّ في أُذنيّ .. وفي حرب ال91 كنتُ في السابعة عشرة لقد تشوّهت طفولتي ومثلها مراهقتي وكل الأيام التي كان من المفترض لأي طفلة أو شابة في عمري حينها أن تعيشها لقد مررتُ بها مثل جيلي الذي لم يعش حياةً طبيعية وهاهو الجحيم مازال مستمرا وإن تنوعت صوره وأشكاله .. صفي لي موهبةً من أي نوع تمرّ بكل هذا الصَهْر كيف سيكون شكلها النهائي .. أنا مليئة بالوجع وفي داخلي صراخ لا ينقطع .. إنها سلسلة من الفقدانات حاولت التعبير عنها مرّةً بالشعر ومرّة بالنقد والمقال . البدايات كانت في المدرسة على شكل خواطر تطورت حين درستُ اللغة العربية ثم توالت المطالعات كنت التهم الكتب التهاما واقرأ لأكثر من ست أو ثماني ساعات في اليوم الواحد حتى تحول الشعر شيئا فشيئا من هواية إلى هاجس يطاردني حتى في النوم
.
*
تكتبين العمود الصحفي والمقالة في عدة صحف، بظل التغيير والحرية الصحفية هل فعلا تجدين نفسك حرة في الكتابة وكيف تتحرر المرأة من سلطة التعسف على أفكارها ؟
أولا لستُ مستمرة في كتابة العمود الصحفي لقد كانت تجربة في عام 2003 حين كنت نائب رئيس تحرير إحدى الصحف .. أما المقالة فكانت تندرج معظمها تحت مسمّى النقد السردي والشِعري وكنتُ أكتب في هذا المجال من قبل 2003 ولا أجد نفسي مؤهلة للكتابة إلاّ حين أكون في متّسعٍ من الحرية الفكرية .. أما عن الشق الثاني من السؤال فهو الأزمة الحقيقية التي تعاني منها المرأة منذ قرون والمؤلم في الأمر هو أن من يقف إزاء تفتّح المرأة فكريّاً يجد باستمرار الذرائع التي تدجنها وتجعل من خضوعها حالة مستمرة تحت ذرائع العرف والدين, بل والمرأة نفسها تشارك في صنع هذا الطوق الفكري بخضوعها واستسلامها
, لذلك أجد من الصعوبة إيجاد حلول جذرية لهذه المعضلة , مع الإشارة إلى وجود حالات فردية استطاعت أن تخترق هذا الطوق . الحرية يا صديقتي لا تُستجدى بل تُنتزعُ انتزاعاً وهذا ما أتمنى أن تجتهد من أجل تحقيقه المرأة.
*
ينطبق هذا على القصيدة أيضا كيف تمارسين حريتك في كتابة الشعر وهل في عقلك لازال يسكن شرطي التابوهات المحظورة ؟
أولا الشاعر كائن ناقد بل ورافض في معظم الحالات والرفض هذا لا يعني العدوانية أو الاستعداء, بل هو رفض نابع من نقد للواقع, ولا يمكن لأي شاعر يريد أن ينقد الواقع ويعطي نظرته الخاصّة عن الحياة من دون أن يمتلك مساحة حرية فكرية يتحرّك ضمن نطاقها, أما التابوهات فنحن الذين نصنعها لذلك تجدينها مختلفة بالكم والنوع والكيف حسب كل مجتمع ودولة وبالنسبة لكل مبدعٍ عن سواه, لكن تبقى الاختلافات في المنظومة الفكرية الخاصة بكل مبدع والأفكار المسيطرة عليه هي التي تقوده بهذا الاتجاه أو تجعله يحيد عن سواه .أما إذا كانت هنالك عوائق تمنع التصريحات المباشرة بما يريد الشاعر قوله فأرى أن الشعراء المبدعين من الذكاء بحيث يستطيعون تمرير أفكارهم بشتى الوسائل التعبيرية خاصّة وأن أداتهم اللغة حصل تحريف لكلامي
!
*
قرأت مرة عن تصريح لك حول مكانة الشاعرة العراقية نازك الملائكة وقلت فيما يشير إلا أنها ليست أفضل شاعرات العراق من هن برأيك الأفضل اليوم وهل تعتقدين أن الظروف وزمن ظهور الملائكة كان سببا لان تعد أفضل شاعرة عراقية ورائدة أيضا للشعر الحر ؟؟
على الرغم من أني أوضحت هذا الأمر مسبقا لكني أجدها فرصة لتوضيح وجهة نظري التي استغلّها الكثيرون في الإساءة إليّ . أنا قلت في الحوار بأن نازك الملائكة شاعرة كبيرة ومجددة ومبدعة وفي السؤال اللاحق عن الفرق بينها وبين السياب أجبتُ بأنها ليست قامة شعرية كبيرة كالسياب وهذا ليس اجتهادا شخصّياً من قبلي, لكن ولسبب ما حصل مونتاج على كلامي فكان ما كان . أما عن الشاعرة الأفضل اليوم فهي الشاعرة التي تجتهد وتجدد وتبدع وتجبرنا على التصفيق لها جميعا والإقرار بأنها مبدعة حقيقية
.
ورش عمل نقدية
*
هل توجد قطيعة بين الشعر النقد لقلة عدد النقاد الذين يغورون في أعماق القصيدة المعاصرة أم لعدم وجود تجارب تحرضهم على كتابة النقد ؟
أولا نحن بحاجة إلى ورش عمل نقدية ودراسات أكثر تخصصا في هذا المجال مع عدم إغفال وجود نقّاد كبار ومبدعين لكن الشعر في سعة وتطور والنقد في انحسار, أما عن عدم وجود تجارب شعرية تحرضهم على الكتابة النقدية فهذه الفكرة غير صحيحة بدلالة وجود شعراء نستطيع القول عنهم بأنهم مدارس شعرية تستحق التناول
. .
مازالت العلاقة بين أدباء الداخل والخارج لم تصل إلى حالة الاقتراب الفعلي والمعرفة والاطلاع، لمن تعود الأسباب هل تقصير أديب الخارج أم نفور وابتعاد أديب الداخل عنه ؟؟
على الصعيد الشخصي لا أعاني من هذه العقدة فعلاقتي لا بأس بها مع أدباء يسكنون خارج الوطن نحن نتواصل ونتبادل الأفكار والآراء .. كما أن تصنيف الأديب العراقي بهذه الطريقة لا أجده لائقا رغم شيوع هذه التسمية فالإبداع هو نفسه أيّاً كانت أرضه تماما مثل العراقي الذي سيبقى عراقيا في أي بقعة من العالم يعيش فيها مع عدم إغفال إن الذين رحلوا حصلوا على فرص الإطلاع على آداب الدول الأخرى فكان إبداعهم مختلفا عن اللذين لم يرحلوا أما درجة الإبداع فلا أعتقد بأن المهاجر أو المغترب سيكون أكثر إبداعا أو العكس
.
فراشات آمنة
!
*
فراشات آمنة ، مجموعتك الشعرية الأولى لمن أطلقتي الفراشات ،ألا تخشين احتراقها في رحلتها للبحث عن الحب والحرية ؟؟
الفراشة هي كائن رقيق وجميل مكانها الخمائل وأصدقاؤها الزهور لكنها بالمقابل تنجذب إلى النار وتنتحر فيها من هذه المفارقة اخترت الفراشة. أطلقتُ فراشاتي لكل عاشق للحب والجمال والحرية وسأرضى لها ما أرضاه لنفسي ففي رحلة تحقيق الذات لابد من خسائر وأي خسارة من أجل الحرية هي نصر بطريقة ما وأن كانت النتيجة النهائية هي الموت فلا بأس
..
*
يقولون إن الرجل هو قارئ جيد لشعر المرأة ، هل ترين هذا من باب الفضول لمعرفة أسرار عوالم المرأة أم تشجيع لها ؟
الإنسان كائن شفاهي والمرأة كما هو معروف أكثر شفاهية من الرجل لذلك أجدها تتميز حين تكون ساردة أو راوية كما كانت شهرزاد, الشعر يليق أكثر بالرجل فهو قريب من تركيبته ولست أدعو بذلك إلى التخصص الإبداعي لكن القصد من هذه المقدمة إن الرجل يميل إلى الغموض بعكس المرأة التي تحب البوح والتصريح لذلك فالأجدى هو أن تتبع المرأة أفكار الرجل كي تفهم أسراره وليس العكس, ومع أن الطرفين يقرآن لبعض فوجود المرأة والرجل في العالم هو وجود تكاملي وليس تنافريا لذلك من البديهي أن يكون بينهما حوار فكري لأن المرأة ند والند بالتالي ليس بحاجة إلى تشجيع
.
كركوك مدينة التنوع
*
من المعروف إن مدينة كركوك ارض خصبة ومناخ ملائم لولادة العديد من الشعراء والكتاب من رحم هذه المدينة ومنهم جماعة كركوك ،كيف تقيمين حركة الشعر والأدب اليوم في مدينة التنوع والاختلاف الثقافي والعرقي ؟
العراق بكل مدنه وقراه بل وصحرائه هو أرض خصبة للشعر بل هو منبعه الأول, وولادة جماعة كركوك الستينيين تداخلت فيها العديد من العناصر الإبداعية وحتى القدرية فنشأت هذه الجماعة وليس من المستبعد أن تنشأ جماعات أخرى في كركوك أو غيرها مادام الإبداع موجودا كما المبدعين .أما عن حركة الشعر والأدب في المدينة فهنالك مبدعون رغم انحسار عددهم ورحيل البعض منهم إلى مدن أخرى تأثرا بالأوضاع السياسية والأمنية لذلك لن يكون التقييم منصفا ولا دقيقا في الوقت الحالي

الخميس، يناير 12

آمنة محمود ... كتاب حب كركوكي الهوى


أمجد صلاح

من كركوك، من المدينة التي تجتمع فيها ألوان الطيف العراقي الزاهي، حلت ضيفة على نادي الشعر في الاتحاد العام للأدباء والكتّاب في العراق شاعرة تحمل في ارتعاشة صوتها عذابات القصيدة، وقد جعلت من مجموعتها الشعرية الاخيرة كتاباً للحب، فأطلقت عليها اسم "كتاب الحب"، لذا احتفى بها نادي الشعر في أصبوحة اقيمت على قاعة الجواهري في مقر اتحاد الأدباء ببغداد وادارها القاص والاعلامي خالد الوادي، السبت، تلك هي الشاعرة آمنة محمود.
ارادت آمنة ان تبتدئ من الخيط الاول للقصيدة، فلم تعثر عليه في دوامة حياتها، قالت انها تكتب الشعر ولا تعرف متى اصبحت شاعرة ! ترى الشعر على انه "شعور يحتوي الانسان ويعتريه"، والكتابة هماً وحيداً غير نابع من ترف حياة، فطفولتها –كما ذكرت- نمت وسط الحرب، وسط مشاهد الجثث والموت وبكاء الناس على ابنائهم، وشبابها انفتحت زهرته في موسم الحصار، واستمرت رحلتها وهي تنظر الى المآسي التي تمر من حولها، والتي بإمكانها –والرأي للشاعرة- ان تصنع من كل عراقي شاعراً، او متحسساً للشعر على اقل تقدير. واشارت الى ان الشاعر يشعر بالأمور بطريقة مضاعفة، ولذلك يحترق باستمرار، اما القصائد، فهي الرماد الذي يولّده احتراقه!
عن كتابها "كتاب الحب"، تقول ان الضرورة منه هي حاجتنا للحب في هذه الظروف العصيبة، حب كل شيء، والعنوان يعني لي الكثير، وان كان بعض الاخوة الشعراء والنقاد اعترضوا على تقريريته. وتحدثت آمنة عن تجربة لها في كتابة النقد، هي بحث يتناول اعمال الشاعر محمد مردان، وفاز البحث في احدى المسابقات وطبع ضمن كتاب يضم بحوثاً عدة لنقاد واكاديميين عراقيين كبار، فضلاً عن مخطوطة نقدية تفكر بطباعتها، موضحة ان مادتها ليست نقدية بالمفهوم الاحترافي للنقد، وانما مجموعة رؤى وافكار، وفي بعض الاحيان انطباعات.
قرأت بعد ذلك مجموعة قصائد، ابتدأتها بقصيدة عن العراق عنوانها (فصام البنفسج) قالت فيها:
وأنت ترفعني بيمينك..
وتلقي بي كمنديل أخرق في جمر الموقد
تذكر اني ابنتك
ابنتك التي تهرع كل صبح عند قدميك
لتبكي قسوتك
قدم بعد ذلك الشاعر احمد البياتي ورقة قراءة في نصوص الشاعرة جاء فيها: "من خلال قراءتي للنصوص الشعرية في (كتاب الحب) لآمنة محمود، تمكنت من معرفة حجم الخلجات والاحتشادات المتصاعدة من دواخلها، ولها تطلعات ومشاعر وقناعة ثابتة لدور الشاعر في الحياة، وضرورة ان يكون صوته الشعري موضحاً للعناصر الجمالية التي تعلق المشاركة الوجدانية بين الشاعر والمتلقي". وكانت هنالك مداخلة للناقد فاضل ثامر اكد فيها ظاهرة انبثاق جيل من الشاعرات الموهوبات اللواتي يعتمدن على موهبتهن فقط في الكتابة، انطلاقاً من تجارب شخصية عاطفية وانسانية، دون مواكبة التحولات البنيوية والفنية والتاريخية التي مرت بها القصيدة الحديثة ومنها قصيدة النثر. واشار الى ان الحديث عن ان القصيدة هي شعور وفيض من العواطف اصبح حديثاً كلاسيكياً ينتمي للمدرسة الرومانسية التي انتهى زمنها، لافتاً الى ان الشعر اليوم يحمل في طياته الكثير من اللوعة والتفلسف. مضيفاً "آمنة لديها موهبة كبيرة، الا ان موهبتها بحاجة للضغط والانضباط لغرض تنظيمها، فهي في هذه المجموعة تنطلق دائماً من ثنائية "أنا وأنت"، وتكاد تمر جميع الاشياء في العالم من خلال هذه الثنائية".
فيما قال الشاعر حبيب النورس في مداخلته: "القصائد التي تكتبها آمنة محمود لا هوية لها، وهي تمثل آمنة نفسها، واعني بذلك انها تمثل بيئة آمنة محمود".

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جريدة طريق الشعب

السبت، ديسمبر 10

شاعرات عراقيات يبدين آراء متباينة بشأن هيمنة الذكور على الفعاليات الثقافية


نوهت الشاعرة والناقدة آمنه محمود من محافظة كركوك، ان "طغيان الذكورية لا يتحملها الا الاناث انفسهن لان هناك دعوات كثيرة وجهت وهن من لم يحضرن وهذه ليست مشكلة الملتقى ان لا تحضر الشاعرات" محملة "توقيت اقامة الفعاليات المسؤولية في عدم مشاركة المرأة الشاعرة لتزامنها مع بداية شهر محرم".

واضافت ان "المرأة حاضرة في مهرجانات عديدة ومتنوعة، ولا يوجد ما يمنعها من المشاركة في شتى المحافظات ومن قبيل المصادفة ان يكون الحضور هذه المرة ضئيلا جدا لهذا الحد".

وتابعت محمود قائلة ان "المرأة لا تغيب، بل ربما هي من تغيّب نفسها وهي التي تنسحب من اول مواجهة لان المجتمع بطبيعته ذكوري والمرأة حين تظهر ستجد من يقف ضد كلمتها وضد فكرها وستكون امام خيارين هما السكوت او الحرب من اجل الاستمرار والسكوت مرجح في اغلب الاحيان".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لقراءة الخبر يرجى اتباع الرابط
http://www.aknews.com/ar/aknews/1/274846/

الجمعة، ديسمبر 2

كتاب الحب مــقــاربــة أســلــوبــيــة

حســـــــــــــــن السلمان


اصبح من بديهيات القول ان اليات اشتغال قصيدة النثر تستند الى الاقتصاد اللغوي والتركيز ، والكثافة ، والبنية العضوية للنص ، والتلاقح الاجناسي ، والمفارقة والمنطلقات الارتكازية او اللازمة، لتعويض آليات الاشتغال التقليدية كالقافية والوزن في ما يخص القصيدة العمودية والتفعيلة في ما يخص قصيدة الشعر الحر كما هو متعارف عليه . اذ يؤدي الاقتصاد اللغوي الى الابتعاد عن الاطالة والاسهاب اللذين يجعلان من عملية التلقي في غاية الصعوبة نظرا لقدرة الذاكرة المحدودة على ملاحقة الدلالات ، والربط في مابينها وصولا ً للغاية او الهدف . بينما يعمل التركيز على خلق مراكز للاستقطاب والتبئير والاكتناز ، وتوفر الكثافة العمق والقيمة العالية للنص . اما العضوية فتعمل على تماسك النص ووحدته استنادا الى توافر حزمة من الوشائج والروابط المتعالقة التي تعمل على تحقيق وحدة الموضوع وانسيابية الشكل ، بحيث ان استبعاد ، او اغفال أية وشيجة ، او رابط او عنصر مكون سيؤدي الى حدوث خلل في المسار البنيوي والمفاهيمي للنص . واما التلاقح الاجناسي فيغني النص عبر الافادة من تقنيات الاجناس الفنية ويمنحه سمة التعددية والانفتاح . بينما تعمل المفارقة على احداث التوتر عبر كسر افق توقع القارئ واشراكه بانتاج الدلالة واستحصال المعنى . وتؤدي المنطلقات الارتكازية عمل الربط والاحالة والاستدعاء . بيد ان هذه الاليات كثيرا مايتم الاشتغال عليها بشكل غير صحيح وان جاءت شكليا ً كما هو مطلوب . فالاقتصاد اللغوي او الايجاز قد ينقلب الى اختزال وتقليص ، والتركيز قد يجيء على شكل من الاحتشاد والتزاحم ، والكثافة قد تتحول الى تراكم كمي على حساب النوعية ، والعضوية قد تتحول الى مصفوفة من العلاقات التعسفية ، والمفارقة قد تصبح مجرد جمع للمتضادات ... الخ . وبذلك فان كتابة قصيدة نثر نموذجية تتطلب وعيا بماهية الياتها وتحقق شروط كتابتها الفنية ، وبخلاف ذلك سنجد انفسنا ازاء قصيدة نثر مكتوبة بالتسمية والنوايا ، لا بإزاء قصيدة نثر حقيقية . في مجموعتها الشعرية الموسومة بـ ( كتاب الحب ) الذي طبع بمناسبة اختيار كركوك عاصمة للثقافة العراقية / 2010 كما هو مثبت في المطبوع ، اعتمدت الشاعرة ( آمنة محمود) في كتابة نصوصها مجمل شروط واليات كتابة قصيدة النثر كاسلوب لكتابة قصيدة نثر نموذجية ، باختيار البناء المقطعي وبما يسمى بالمقاصير ، او قصيدة الومضة ، اذ نتحفظ على هاتين التسميتين ونفضل بدلا عنهما تسمية ( النص القصير جدا ) اسوة بالقصة القصيرة جدا ، باستنثاء نصوص قليلة جدا كتبت بالشكل الاعتيادي وهي قصيرة ايضا نسبيا ً . فعلى مستوى الايجاز جاءت معظم النصوص مقتصدة لغويا ،ً سواء المقطعية ، او النصوص القصيرة جدا او النصوص الاعتيادية . ففي نص ( ك ... جزء من النص مفقود ) يتحقق الايجاز والتركيز كما في هذين المقطعين : ( كم اجيد تعذيب ذاتي بل واحسن ان أبقيها معلقة بين سماء لاتستجيب وارض لاترعوي ) .نلاحظ هنا ان التركيز يتعلق بتبئير ثيمة القلق عبر تأرجح الذات بين قطبين متنافرين ماهويا ً : سماء / ارض ـ سمو / تهافت ، عبر تعزيز هذه البؤرة بالتعليق الذي يدل على الانتظار المفتوح . اما في المقطع الثاني من نفس النص ، فهناك دلالة مركزة لإدامة زخم القلق من خلال دلالة الإقصاء الممثل لها رمزيا ً بـ ( الشبكة المشغولة بغيرنا ) والمسبوقة بضبابية الرؤية وتحديد الموقف : ( لا اقصد إني احببتك لاتقصد انك تكرهني فقط نحاول ان نسقط انفسنا في الشبكة : الشبكة المشغولة ... بغيرنا ) . عضويا ، يمثل المقطع أدناه ، افضل نموذج للبرهنة والاشارة : ( في البدء .. كان الحب شجرة طرحت ثمرة ..اكلها الانسان .. اصيب بالحب ..ماتت الشجرة فتعلم كيف يزرع وتعلم كيف يأكل ونسي كيف يحب ) .ففي مراجعة لكشف الدلالة العضوية لهذا المقطع الذي جاء وفقا لآليتي التدوير والاستدعاء ، واستلهام مقولة بداية نشوء الخليقة : في البدء كانت الكلمة ، كما ورد في التوراة / سفر التكوين ، نجد انفسنا ازاء منظومة من المفردات والعبارات المتواشجة علائقيا ً ودلاليا ً لتحقيق المعنى الذي يتمحور حول تحول الانسان من كائن روحي وجداني الى كائن مادي بفعل المتغيرات التاريخية التي تسودها العلاقات الاجتماعية القائمة على المنفعة واللذائذ العابرة . بخصوص الافادة من الاجناس الفنية الاخرى ، فقد اعتمدت الشاعرة على السرد كما في هذا المقطع : ( في الذاكرة :ربان اعرج قرصان سليم غجر مثقفونمصورون مفقؤؤ العيون اعظمية يحييها الضجيج والمرح العتيق وجنازة تخصني في اخر الطريق ) . وعلى مستوى الكثافة فان هناك الكثير من النصوص التي تتوافر فيها هذه السمة ومن جملتها هذا المقطع الذي ينطوي على بعد جمالي عميق :( احاول ان اطيل خصلة من شعر الشمسواجدل بها ضفيرة مسائي الطويل ) . استخدمت الشاعرة المفارقة على نطاق واسع في نصوصها ، خصوصا وان المفارقة تتلاءم تماما ً مع الايقاع السريع للنصوص القصيرة جدا والصدمة المباغتة التي تحدثها المفارقة ومن جملة هذه النصوص :( مازلت على قيدك .. لأنك حياتي وهل لحياتي معنى بدونك او عداك ) ( حين تكون حبيبي يخرج العالم من الباب الاخر بما فيهم انا حين اكون خارج تلك المحبة استعيد العالم .. الا انا ) . على مستوى المنطلقات الارتكازية او اللازمة ، هناك اكثر من نص على هذه الشاكلة مثل نص ( نهايات عصرية لكوابيس تراثية ) ولازمته حرف الجر ( في ) ، ونص ( محاولات ) ولازمته الفعل ( احاول ) ، ونص ( زهرة المنافي ) ولازمتيه الحواريتين ( قلت وقالت ) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جريدة الصباح

الأربعاء، نوفمبر 2

قراءة في (كتاب الحب) لـ ( آمنة محمود ) ..لوحات فنية بألوان زاهية


حسن حافظ

في الباخرة المُبحرة نحو شواطئ مضيق البسفور ،في رحلة سياحية ،كنت قد اصطحبت معي مجموعة من الكتب ،يأتي في مقدمتها ديوان الشاعرة آمنة محمود الجديد (كتاب الحب ) حيث كانت قصائدها هي رفيقتي في تلك الرحلة الممتعة ،إذ لابد لمن يقوم بعملية تحليل النصوص الشعرية ان يلجأ الى التفسير التأملي لتلك النصوص ومعها المعاني التأويلية والمجازية ،عن طريق التوجه الداخلي للنص في محاولة لاستبطان ماهو خارجي وماهو داخلي ،للبنية النصيّة والاسلوبية ،بعيدا عن الاسقاطات والاقحامات التي يتوجه اليها المحلل ॥! وهكذا تأتي قصائد الشاعرة آمنة محمود، وكأنها أشبه بملكات للجمال وهي تستعرض امام المشاهدين فكلها تقول (انا الاجمل ) فالشاعرة ترسم لنا لوحاتها الفنية بألوانها الزاهية ،فتأتي وهي مليئة بالعذوبة والايقاع المتناغم ،اضافة الى الصور الشعرية المليئة بالكثافة والترميز ،فالشاعرة غارقة حتى حمأة اذنيها بالعاطفة المشبوبة ،بما يطلق عليه باللغة الانكليزية Sentimental نحو الحبيب ،الذي ربما كان الزوج او المثال او الحبيب المجهول ! الذي يجيء اليها وقد اختصر الدنيا ،فيتساقط امامه الآخرون ! وهذا المثال الانموذج من العشق تتلاحم معه ،وتندمج في ذاته ،بما يشبه نظرية (الحلول الصوفية ) إذ تقول ( لم َانت أناي / ولم َ॥/ يمنعون عني الأنا / فمن أنا ؟ / ان لم أكنْ أنت َ)او أن ْتخاطبه (اين انت الآن ؟ يامن كنتَ أنا !) او لدى قولها (احبك بشوق ،لانك انا / اشتاق اليّ من خلالك / واشتاق اليكَ من خلالي / لانني انت َ) او ان تقول (اين انت الآن ؟/ بل أينني ؟) وهكذا يتجسد الحبيب في خيالها الجامح نحو العشق والجمال ،والذي تطلق عليه (توأم المحال !) واغلب هذه القصائد موجّهة بطريقة المخاطب (أنتَ ) وهي على طول المدى ، ومع هذا البوح في الشوق واللوعة ،نراها حين تسترجع ذكرياتها معه ،القريبة والبعيدة ،الافراح والاحزان ، لا تترك شاردة او واردة الا وذكرتها ،فهي تحاول ان تربط كل حدث بذكرى معينة ،بما يطلق عليه بعلم النفس بنظرية (الاقتران الشرطي ) ففي قصيدة لها تقول فيها (في الامس البعيد قليلا /كفِنّي بالقمر / حين تهاجمني ابتسامات الصور / وترّفق بما اخفق تحت وسادتي / من إشبينات وغجر ) وهي بعد ذلك رومانسية حالمة تطفح فيها روحها بالشوق الى الطبيعة والسماء والطيور ، ومعها كل هذه الجنان التي تتفتح بمجرد حضوره ، الا انها متذبذبة الاشواق نحو الحبيب ،بسبب من تردده وخذلانه لها ( منذ متى وانت هنا ؟/ منحتنا عشقا أكذبيّا / وخلفت وراءك خذلانا ॥!)ولعل هذا المخاطب كان قد صمّ اذنيه لسماع كلماتها (هذا الوهم المحال لربما قتلها اقراش ظنونك ) لتنهي بعد ذلك كلماتها المتساقطة بكل ودّ ( احبك والبادئ اكرم ॥!) واذا كانت بعض الآراء تذهب الى ان الموت هو انتقال من ضفة الى ضفة اخرى، او من حياة الى حياة اخرى ، فالشاعرة تسقطه على الحبيب بشكل آخر ، الا وهو (موت الاحياء ) بقولها (أن أفترض الموت لايعني بالضرورة / ان اسكن قبرا / او كما تتوهم انت بالانتحار / بل هو انْ اميتَ نفسي في حياتك / مادمت لا استطيع اخراجها منك ؟) ذلك ان الموت عندها اصدق من الحياة ، فهو يمتلك نهاية واحدة ، وهو اهون عندها من الفراق ( الفراق ان ابقى في كهف الذكريات / وحدي / وتسد فوهته انت بصخرة عظيمة / بينما تمطرني صورا / آلهة التذكر )واذا كان هذا الحبيب يمتلك تلك القسوة التي لاتدع قلبه يرّق لكلماتها ، فهو جليدي الاحساس والمشاعر (بلورة الثلج عندك لاتذوب / وشمسك كساعة حائط / توقفت هي الاخرى عند الغروب/ سكتَ حتى اكل الصمت صوتك / كل الارجاء احداقك تجوب ) وهذه القصائد وبهذا الخضم العاطفي ربما يمكن ان



تأتي كمسلسل لقصة هذا الحب البوهمي ! ولعل اجمل مافي شعرها الغنائي هذا قولها (ما ناديتكَ كي استغيث / هو اسمك يتكاثر في فمي / فيخرج للصور مرارا / دون عناء )وفي اشارة منها الى هذا المثال ،المرتبك الخطو احيانا ، المزدوج احيانا اخرى ( حاول ان تفهمني الحقيقة / لماذا كلما اخبرتني أمراً / يقف خلفك انسان آخر / كأنه انت - لكنه / يقول عكس ماتقول ) وتسهب الشاعرة كثيرا في وصف سمات هذا الحبيب ، لكنها لاتعطينا موقفا مضادا ؟ لاننا لم نسمع صوته فهو غائب عنا ، وهي فقط التي تحدثنا عنه ( احاول : ان اتجنب قليلا / وجهك الرائع ..وصوتك الكليم / وروحك البديعة / لان لك عينين تختصران ِالبحر / وقلبا يسعُ الدنيا وكفيّ وطن ) الا اننا نجدها تنتفض احيانا ، حينما تمسّها الخيبة من هذا الحبيب الذي لايطاوعها (جرحك -حرّرني ) بعد ان اتعبها الجري خلفه لذا نجدها وفي لحظة يأس تتطلع الى الوصول الى الخاتمة عن طريق الموت ، لكنها تصوّره لنا بشكل بلاغي ، اشبه بمن يصل فائزا في نهاية السباق ليقطع شريط الوصول ( هلكت فدعني / لأكمّل َموتي / وانهي سريعا طريق عدوي / واقطع فوزا / شريط الوصول )بعد ان وصلت معه الى طريق اللاعودة ،فلم يعد بامكانها اصلاح ما انكسر (لا اقول اختلفنا او افترقنا / او كما تسميها - انتهينا - بل انشطرنا دونما نهاية / ولن نلتئم حتى لو عادت بنا الايام / ليوتبيا البدء. ...!) والشاعرة بعد ذلك نرجسية حدّ الذهول ، وهي لاتشير الى ذلك تلميحاً ، بل تصريحا ً، لدرجة انها تمجّد اسمها في احد المقاطع ( في كل لحظة والى ما شاء المطلق روحي تذقْ : آ م ن ة ) كما تقول ( ولانني انويّة واعشق بجنون نفسي / فلن أرضَ لها الجلوس بمقعد القلق ) أما في قصيدة (باءات الحب ) فهي تبتكر مفهوما جديدا للقصيدة التي تقطعها الى مقاطع ،يبدأ كل منها بكلمة (احبك ) وتليها بكلمة اخرى تبدأ بحرف الباء ( احبك بوله / احبك بدمعة / احبك بهم / بحب / بحياة / بحنان ...) وهذا الحب العجائبي يتخذ اشكالا متعددة يدفع بالشاعرة الى اتخاذ موقف صلد ، لكن هذه الصلادة سرعان ماتتهشم ،ذلك انها تترفق به وتخشى عليه ( أنت َ لن تهمشني او تتركني مُحطّمة / بل انت ستدّمر ذاتك / وهذا مايؤرقني )او قولها (حين يواجهني غضبك / اقف بثبات ٍامامك / واخشى كثيرا كثيرا عليك / منك ) ومع ذلك فهي ترسم لنا لوحة اخرى من الوانها المنتقاة ،فهي تشير الى انها مازالت صلدة على الرغم من الاشياء كلها ،إذ تذكر كلمة (احدهم ) لتعبر عنه ( احدهم يقف خلف الزجاج ويهددني بإصرار بحجر / فيؤلمني المشهد / ويؤسفني انه لايعلم / ان هذا الزجاج ضد الحصى / وضد الرصاص !) كما اننا نجد ان هذا الحب يتغلغل فيها ويستغرق كل ساعاتها ، الى درجة مازالت هناك بؤرا في داخلها للنقمة عليه ( أكره هذا الحب الذي يجبرني على ايصال تقارير ساعاتية / تنص على اني / مازلت حيّة...!) ولا تكاد تخرج آمنة من هذه النرجسية العالية ،الا في بضع قصائد ، اشير في مقدمتها الى قصيدة (وطن الموت والعذوبة ) حين تتحدث عن النهر الذي ابتلع الالاف الذين سقطوا من على جسرالأئمة ( يامَنْ سعيتم الى الخلاص ووجدتموه / انتم الآن تشبهون الاحياء / اكثر من ذي موت ) وفي موضع اخر تندب بلدها ( عراقاه ...وان سميتنا نذور بقائك / فحسناً فعلت / هذا اذا كنت / الذي اخترق ...!) والشاعرة آمنة لها انتقالات من البوح المباشر، الى رسم القصائد السريالية ، ففي لوحة (سمكة ) تقول لنا ( السمكة التي اصطدتها ذات يأس / تملأ الحوض بكاء أخضر السواد / والحوض شاشة لعرض الذكريات ) وتضعف في لوحة اخرى لتنحب بصمت ( احيانا ابكي / فتنساب عني الالوان ) واذا كانت الشاعرة ذات كبرياء ، الا اننا نجدها تترامى احيانا تحت قدميه لتخاطبه بودّ ولهفة،( ان منحتك الغفران / هل تعود لي ) الا انها وفي ذات الوقت تتمرد عليه بفعل المواجهة (فَقأتُ بالونات أحلامك ) وتعذبُ الصورة الشعرية عندها بسبب عدم قدرتها على المواجهة إذ تقول ( احاول الاختباء والهرب / كطفل كسر زجاج جيرانه بالكرة / لكنه لايفكر بالاعتذار ) فهي مازالت متضاربة الاهواء والمشارب ، لاتدري ماذا تفعل مع هذا (النمرود ) فهي مرة تتوسل ، واخرى تحطم فيها الصنم الإله الذي رسمته في ذهنها ، والذي لايحس بنبضها ، الامر الذي دفعها الى ان تعمل على تغيير (البث الموجي ) (واتجاهل نبضي / واضبط نبرتي على نغمة حازمة ) فهي الآن اقوى من ذي قبل . واذا كان الشاعر (شوبنهاور ) يقول : العاصفة التي لاتحطمني تزيدني قوة ومنعة ،فهكذا نجدها تقف امامه لتقول له (تزيدني قوة بطعناتك / وازيدك ضعفا بصمتي ) لكن هذا القلق المتصاعد عندها ،يتركها (حيرى ) يصاحبه ذلك التأزم العاطفي ،الذي يتركها مُسهدة دائما (انا التي لا اجيد ان انام / كما الأنام ) وهكذا تتكرر لدى الشاعرة الالوان في لوحاتها الفنية ،ففي لوحة اخرى تحاول الشاعرة تغيير الالوان المتعارف عليها ( اريد وردا ًبلون العشب / وعشبا بلون السماء / وسماءً برتقالية ) وفي لوحة اخرى ( ايها القمر الملوّن / بعد كل كسوف تزداد بهاء / يكبر حبك / تفيض الزرقة فيّ / فأراني قطعة من السماء تسير على الارض ) وتصل الشاعرة آمنة محمود في تجوالها وسياحتها الشعرية الى حقيقة مفادها الى ان كل الاماكن ألم وكل القلوب حجر ،وهي بذلك تقترب من مقولة للشاعر محمد الفيتوري حينما يقول (بداية الرواية الالم ،ونهاية الرواية الألم !) لذا تصل فيها الى درجة رفع الاتهام ضد الحبيب ! وهذه اللوحة مبكية ، لان ماتتفوه به يكذب مافي داخلها ،من ألم ٍيعتصرها عصرا (اتهمك بعدم محبّتي / وليس عندي دليل ضدك / سوى اني - لا احبك - !) وهكذا تخبر الشاعرة المتلقي بان هذا الحبيب المزعوم ،انما هو مجرد وهم ، فتطلقها صرخة مدوية (لا - احبك - ) فاذا كان الامر كذلك ،فلماذا اذن هذه المشاعر الدامية ..؟ في الوقت الذي يرد في بداية قصائدها الاعتراف لعدة مرات (احبك والباديء أكرم ) والذي تعتبره الشاعرة بأنّه (كلّها الموّحد !)وهي تتلاعب بالالفاظ حين تضع العنوان التالي لإحدى قصائدها ،لتعطينا معنيين في ذات الوقت ( ج / غ -لطة دماغية ) فبأية كلمة نبدأ فالمعنى يستقيم ، فاذا أخذناها بمعنى (جلطة دماغية ) او بمعنى (غلطة قلبية ) فالمعنى يستقيم !واذا كانت الجلطة ، توصف طبيا بانها ذلك التخثر الدموي في الدماغ ، فان توقف القلب عن النبض ، يقال له (سكتة قلبية ) وكانها تريد ان تعترف ان حبها كان غلطا ً منذ البداية ! وانها بسببه وصلت الى حدّ الانهيارات المتتالية ،التي كلما نأت عنها ، عادت ثانية لترتطم بها ( إرتقت إنهياراتي سقف روحي / وألقت بنفسها من جديد إليّ ! وموضوعة التلاعب بالالفاظ يذكرني بقصيدة لشكسبير ،وردت فيها كلمة Uderstand ومعناها(يفهم )حيث يمكن تجزاتها الى كلمتين هما Underو Stand اي ان تقف تحت ، فثيما البيت يبقى مستمرا ، دون أن يختل فيها البناء المعماري! واليكم الان هذا المقطع الجميل الذي تقسم ّ فيها الشاعرة مشاعرها ،حسب الاوقات ( في الصباح أنتَ نشيد وشمس / في الظهيرة ظلّ وإرجوحة أطفال / وفي المساء سراج وسمر وسكينة / حلم لابدّ ان تكونه / مادمتَ تنعتني بالحنونة ؟؟؟) لاحظوا الايقاع في حرف الشين في البيت الاول ، والظاء في الثاني ، اما حرف السين فيتردد لأربع مرات في البيت الثالث ، بما يطلق الانكليز على مثل هذا الايقاع (فحيح الافاعي !) Hissing Sound
وأقترح اخيرا على الشاعرة ان تحرق اوراق القضية ،إذ اناديها بصوت ٍ عالٍ (مزّقي / وحرّقي / فمن الظلم ان ترفقي / حطمي برج نيرون / والصولجان ..!) خصوصا عندما يكون هذا المقابل ، لايستقبل مثل هذا البث العاطفي ، وهذا الخضم الهائل من المشاعر ، فلم يتبق َ أمام الشاعرة الا ان ترفع الفأس لتكسر تمثال هذا الطاغية نيرون ومعه هذا الصولجان الذي يتحكم فيه ...!وان تستبدل كلمة المخاطب (أنت َ) بموضوعات اخرى كثيرة ومتباينة تعج بها الحياة ، واقترح عليها ان تخفف ولو قليلا من غلواء هذا المثال المُبهم من الذكور..!!

من مهرجان الجواهري الثامن

الاثنين، سبتمبر 19

قاعة التكرلي تضيّف الشاعرة آمنة محمود


قاعة التكرلي تضيّف الشاعرة آمنة محمود
ضيّفت قاعة فؤاد التكرلي ( جمعية الثقافة للجميع ) الشاعرة والناقدة آمنة محمود في جلسة قدمتها الشاعرة غرام الربيعي
ـــــــــــــــــــــــــ
لقراءة تفاصيل أخرى يرجى اتباع الرابط المنشور في جريدة الإتحاد
http://www.alitthad.com/paper.php?name=News&file=article&sid=104553



























حذام يوسف طاهر
في جلسة مميزة من جلسات جمعية الثقافة للجميع كان لأدباء كركوك اشراقة جميلة بين أدباء بغداد باسم الشاعرة آمنة محمود التي جاءت محملة بالحب والأمل وقصائد حطت بنعومة
على رؤوس الحاضرين، قدمت الجلسة الشاعرة غرام الربيعي وقبل أن تطلع الحضور على سيرة الضيفة إعتلى المنصة التشكيلي قاسم العزاوي في كلمة تأبينية قصيرة لرحيل الفنان النحات الكبير محمد غني حكمت، متحدثا عن منجزه الإبداعي الذي ملأ ساحات بغداد ولعل ابرز انجازاته في بغداد تمثال كهرمانة الذي يتوسط مركز بغداد وشهريار على أبي نواس، بالإضافة إلى عدد من الانجازات توزعت في دول الخليج والأمم المتحدة والفاتيكان، كذلك تحدث عن استلهامه للموروث البغدادي، بعدها رحب بأبرز الحاضرين لهذه الجلسة وهو الشاعر الكبير محمد علي الخفاجي مهنئا إياه شفائه من أزمته الصحية، ليترك الحديث للشاعرة غرام الربيعي باستعراض سيرة المحتفى بها الشاعرة آمنة محمود من كركوك التي ولدت في بغداد وشاركت في العديد من المهرجانات الشعرية والتظاهرات الثقافية ونشرت العديد من النصوص والدراسات النقدية والمقالات في الصحف والمجلات داخل الوطن وخارجه، حازت على العديد من الشهادات التقديرية في مجال الأدب والصحافة، صدر لها مجموعة شعرية (فراشات آمنة) وفضاء الكون الشعري من التشكيل إلى التدليل وهو مجموعة مقالات نقدية وأخيرا كتاب الحب وهو مجموعة شعرية، ثم دعت الضيفة للحضور إلى المنصة بطريقة خاصة بغرام الربيعي قائلة سنحتفي بشاعرة من مدينة الذهب الأسود بقصائدها البيض، لتنثر آمنة محمود القها وعاطفتها على الحضور عبر قصيدة الأرض الحرام :
"وطن بلا رتبة
جندي اعزل
يمطره الأعداء رصاص
حبيبته خاطت ثوبين للزفاف
وربما آخر للخلاص
رجل بتربة وطن
أنت أجمل من وطن
يمنحني الأمان فأشعر بالغفوة ..."، وتلحقها بقصيدة أخرى بعنوان (مهارات لفظية) و(أضغاث حب)، فتسألها غارم عن وضعها كامرأة وشاعرة في مجتمع يدمن الهجوم على المرأة .. فتجيب آمنة محمود بصوتها الهادئ " لم أسلم من الطعنات لكني كنت سرعان ما أفيق على إبداعي فأكون أصلب، وتحدثت عن روح الشعر وتناقضاته وعن التزام الشعراء الحقيقيين بالكلمة والفكرة، ثم تقودنا إلى صوتها الذي ينساب ناعما بمجموعة من القصائد الغزلية، ويفسح المجال لعدد من المداخلات التي بدأها الأستاذ علي القطب والأستاذ علي الحسناوي والأستاذ خليل مزهر الغالبي، وتبعهم الدكتور منعم الشويلي في قراءة نقدية، وأخرى للناقد بشير حاجم، فتتبعهم الشاعرة حياة الشمري ومن ذي قار كانت مداخلة للناقد خضر خميس من التجمع الثقافي في سوق الشيوخ وأخرى من الإعلامي عز الدين محمد من كركوك ويختم المداخلات القاص حسين حافظ والشاعر فائز الحداد، وفي ختام الجلسة قدمت هدية للضيفة باسم جمعية الثقافة للجميع بيد المطرب طلال علي .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ




أخبار ذات علاقة ( الصباح الجديد ) آمنة محمود توقع ديوانها الجديد كتاب الحب








ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ




كل الشكر والعرفان لكل السادة الأجلاء اللذين حضروا هذا اللقاء خاصة بالذكر الشاعر الكبير محمد علي الخفاجي




آمنة محمود

الاثنين، أغسطس 1

آدم الأوطــــــــــــــان


آمنـــــــة محمود

أسكنتُك في هذا القلبِ .."عراق"
بوادٍ غيرِ ذي صبرٍ .. نَزِقْ
ُأعلنتُك أُغنيةً ظمأى : "موطني"
وسقيتُك دمعاً لا ينضب
رخصت لترابك أرواحٌ .."أهلي"
حجبتْ حتى كبش الربّ
أوقدوا في الجبِّ ناراً "إخوتك"
فهتفنا يا نارُ كوني برداً عليه
وذهبتَ مُغاضِباً ..
ما رُمتَ حرباً
من خلفِ غدرٍ يعتريك ..
قالوا سقط
لكنك حيٌّ ولو أكلتْ
كُلُّ ديدانِ الأرضِ منسأتك

ما أبتلعك الحوتُ يا قمر
هي كِذبةُ الأفلاكِ ..
زاغ عنها البصر
يا آدمَ الأوطان
سنقطعُ بسكينِ حُبِّك تفاح الهبوط
كي تبقى شامخا في فراديس الأمل
هيا اضربْ بعصاكَ القرح
"الآن حصحص الحق"
هيا اضرب بعصاك الألم
ستنشقّ عن جنبيك الأمم ..
ويهلك فرعونك
اركض برجلك يا عراق
أيها المغلوب انتصر
كم من بشير خلف قضبان الأفق
يحمل النور قميصاً وقدراً
حقلٌ من الطعناتِ .. يالظهرك
أركض برجلكِ
واجمع أنصال غدرك ضغثاً
واغتسل من كل هذا النفاق
اركض برجلك
قد برئت يا عراق

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قرأت هذه القصيدة في مهرجان المصالحة الوطنية الشعري