إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، نوفمبر 12

فراشاتي تنال إعجاب الشاعرة الكبيرة لميعة عباس عمارة


الشاعرة لميعة عباس عمارة تتصفح ديوان فراشات آمنة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وسط حشود الأھل والأصدقاء والمحبين وحضور رفيع المستوى للسادة المسؤولين في حكومة الإقليم في ھوليركوردستان العراق، استضافت جمعية الثقافة المندائية ومقرها العام في مدينة اربيل في قاعةالعالم الدكتور عبد الجبار، الشاعرة العراقية المندائية المعروفة لميعة عباس عمارة.
وكانت الشاعرة قد وصلت الى اربيل قادمة من امريكا بدعوة من حكومة الاقليم وبرعاية وزير الثقافة والشباب الدكتور كاوة محمود ومتابعة مديرة الاعلام المخرجة المندائية احلام سعيد وبتنفيذ مباشرلبرنامج الزيارة من قبل نوزاد بولص مدير علاقات الوزارة .
وكان في استقبال الشاعرة عمارة اثناء دخولها القاعة بمرافقة ابنها زكي مبارك جمع من ممثلي الوزارات والمؤسسات والمنظمات في اربيل، وهم :


• رئيس الجمعية المستشار الأستاذ سلمان سعيد

• المستشار الأول لوزير الأوقاف في حكومة الإقليم الأستاذ عثمان المفتي

• مدير علاقات مكتب فخامة رئيس الإقليم الأستاذ جمال مرقص

• مدير عام مديرية الثقافة السريانية الدكتور سعدي المالح

• مدير عام مديرية شؤون المسيحين في وزارة الأوقاف الأستاذ خالد جمال ألبير

• مدير عام مديرية شؤون الأزيدية في وزارة الأوقاف الأستاذ خيري بوزاني

• ممثل منظمة الأمم المتحدة في كوردستان الأستاذ زيتو سيان

• رئيس إتحاد الأدباء والكتاب السريان الأستاذ روند بولص

• رئيس مكتب العلاقات في الجامعة الملكية البريطانية المستشار الأستاذ نزھت القاضي

• مساعد رئيس جامعة كوردستان- ھولير السيدة خولة خانقا

• الشاعرة والناقدة آمنة محمود

• البروفسور الدكتور سامي كبارة إستاذ كلية العلوم في جامعة صلاح الدين

• المستشار ھلالة الآغا (بنت عمة الشاعرة نازك الملائكة) قدمت لإستقبال السيدة الشاعرة الكبيرة

• مدير علاقات قناة عشتار الأديب الشاعر موفق حداد

• الدكتور فرھاد برزنجي رئيس مركز الأبحاث العلمية في جامعة ھولير الطبية

• الدكتور قاسم إستاذ كلية الآداب في جامعة صلاح الدين






الاثنين، نوفمبر 8

...ك : جزء من النص مفقود



* كم أُجيدُ تعذيبَ ذاتي
بل وأُحسِنُ أن أُبقيها مُعلَّقةً
بين سماءٍ لا تستجيب
وأرضٍ لا ترعوي .
* كم هاتفتُ أحلامك فجاءني الردُّ متواتراً :
في ألاتصال خطأ ..
خطأٌ في ألاتصال........
* كم ناديتُ بيني وبيني :
قلتُ حبيبي
فأجابت شاشاتُ صدِّك :
مُغلق .. بغيرِ: عُذرا.
*كم ( ماسجتُك ) فردَّ الهاتفُ الذكي:
...ك *جزء من النص مفقود।
* لا أقصِدُ أني أحببتُك
لا تقصُدُ أنّك تكرهُني
فقط نحاول أن نُسقِط أنفسنا في الشبكة:
الشبكةُ المشغولة॥ بغيرنا।
* كلانا شطرنا حُبَّنا بأيدينا
كعروسَينِ يقطعانِ كعكة الفَرح।
ولتحميلِ هذه اللعبة
اضغط على (صفر) للتثبيت।
* لا تُحاول من جديد॥ لا تسلني
ستجيبك الـ Answer Machine عني:
رصيدُك لا يكفي لإجراء المكالمة।

الثلاثاء، نوفمبر 2

L’héritier .................................... الوريث بالفرنسية

Tu vas déjeuner malgré toi

Je n’ai pas d’enfants qui refusent de déjeuner

Tu vas prendre tes biscuits à la confiture

et tu vas boire du lait chaud

et sucré

Tu vas porter des vêtements lourds

car il fait trop froid dehors

et si la maitresse te demande la raison de ton retard

Dis lui

Ma mère m’aime énormément
et elle craint pour moi

Elle m’achètes toujours une nouvelle montre

dés que je casse une

sans qu’elle se mette en colère

Elle change mes vêtements sales
sans ressentiments

Elle me raconte une histoire avant de me coucher

et me lit un peu de coran

Elle m’embrasse sur les yeux devant l’école
Pour tout cela, je prend mon petit déjeuner contre mon gré
et c’est pourquoi j’arrive en retard
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
De la collection des papillons sécurisées- Dar yanabii- Damas 2010



الأربعاء، أكتوبر 6

جريدة المدى فراشات آمنة فـي نادي الشعر.. الإبداع هو الغاية الأولى




لقراءة الخبر يرجى اتباع الرابط http://almadapaper.net/news.php?action=view&id=22317

مُمتلكات لا تخصُّني




آمنة محمود






* هذي اليد التي لا تكفُّ عن الارتعاش


ظننـتها عاطـلة .. وما كـفّت.


هذا القلب الصاخب كــان


كم يشبـهُ طفلاً شبِعَ تعباً ونام


هذي العين وتلك الخطوة


كم غامت شـوقاً


كم عادت أدراجها انكسارا


كم حارت أسئلةٌ في هذا الرأس المجنون


أين تُراهُ يكون ؟!


أبخير ؟ّ!


أبحب ؟!


أبرفقة ؟!


هذا القلب الأحمق كان


هذا القلب الطيب كان


هذا القلب الساذج كان


أُنظر كيف صار الآن


واسودَّت عيناي بكاءً فأبصرتُك:


نبيـّاً للشعـر.. عتيـداً.. سليمان


أخرجتَ طفولـتي مـن قبرها


ونفـضت عنـها الأكـفان


أحييتَ دُماها


أسكتَّ بُكاهـا


وبرفق شديد:


علَّمتها الخطو من جديد


ضربت بعصاك حدادي ..


فأضــاء الظــلام


ضربت بعصاك رمادي ..


فانتفضت قصائد وتبسّمت أوهام


وضربت بعــصاك فــؤادي ..


فابيضــَّت عينـاه وهـــام.






***


* أيُّ قميصٍ يشـفي هذا القلب ؟؟


أقميصُ الجــدوى ؟!


لا جـدوى من هذا الحُب.


سُليمان


إنها القضبان


تخفرني .. مُنذ قبلك


وقد أعشوشبت حدائق الحزن عليها


منذ قبلك.. وأنا أُصلي


كتمٍّ يغني حين يموت..






أستحلِفُك بحُرمة حُبِّك على قلبي


أن تجد إكسير فــرح


يكسر الدمعة الياقوت .


وحـسِبتَ اللّجـةَ لُّجــة..


فكشفتَ عن ساق وحيدة


………..


( وغــاب المــشهد)






***






وحــدي .. والعالم يــدور


لا هدهد يُلقي بكتاب ينذرُني


والقوم لا يأتمرون بأمري


أستنطق ذاكرة المرايا فأراها:


(أُنثى من ورق ..


أثاثها الكلمات


ودموعها الأحبار)


أتشرنق حولي


تتكدّسُ شظاياي فوق شظاياها


وحين نصيرُ كتابا


لا نعود نكون.






***






* روحي تتنفَّسك الآن


يغمرني الأزرق ..


موجٌ وسماءٌ وعيون


يغمرني الحزنُ


يغمرني الضحك الساخر


وحشود النمل تتسلّقُني


يغمرني أوّلُ نيسان


كل العام لديَّ نيسان أوّل


أُصدِّقُهُ..


أُكذِّبُني


ولا يتحوّل.. نيسانٌ أوّل


( لكنك لم تصغِ)


مَن نصَّب سدّاً أمام ساقية القلب


كي لا يصل مجرى الدمع


إلى غابات جرحك؟؟


………..


(وغاب المشهد)






***






*انتعلتُ قلبي وأتيتُك ..


وكان قلبُك (مغلق)


انتعلتُ كرامتي.. كبريائي ..


والخطوة فخر


انتعلتُ جرحي ..ذاكرتي


افترشتُُ مرايا الروح بساطاً ممرّد


وأتيتُكَ.. لم أُرسِل أحد.


كم توسّلتُ الصمت أن يصمت


لا هدهد يُلقي الخبر


لا عرش تحمله إليك ملائكة الشعر


وأتيتُك


ألقيت الشموس وراء ظهري


كلُّ من كان قبلك كان كُفر


قُلتَ آمني


فـآمنــــــــ ت


أنّك الوحيد


الأخــــــيرُ


المـــؤبَّـــد


........................


(وغاب المشهد )






***






* هذي اليدُ التي لا تكفّ


ما انفكّت تهذيك


على كل بياض في كل سواد


الحصيلة:


قلبٌ مُحطّم


وعمرٌ مهدورٌ في طرائق الكذب


والحصيلةُ يدٌ لا تكفُّ


وعينٌ لا تكفُّ


وقلبٌ ورأسٌ وخطوة


هذي اليدُ


وهذا القلبُ


وتلك العين


هداياي التي


لستُ بها أفرح


فأجرح


كم تصبِحُ أوضح


وأنت تجرح






صغيري


يا أكبر من كلِّ رجال الأرض


حبيبي


وأُلجِّمُ الأقلام


وأنام


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قرأت في مهرجان الجواهري السابع / بغداد 2010






















السبت، أكتوبر 2

آمنة محمود للصباح الجديد : يدفعني الى التآلق ثقة الجمهور والنقاد

تواصل الشاعرة العراقية والناقدة آمنة محمود تحضير مجموعتها النقدية (الحمامة المتوحشة) لتقديمها الى الجمهور بعد ان قدمت مسبقاً ديوانها ( فراشات آمنة)، وكتاب حبيباه وهو مجموعة نصوص نثر شعرية.


واوضحت محمود في حديثها لـ (الصباح الجديد)، انها تواصل تحضيراتها ووضع اللمسات الاخيرة على اصدارها الجديد الحمامة المتوحشة وهي مجموعة دراسات نقدية.


واشارت الى ان لديها طموحات كبيرة ان تواصل النقد والشعر في آن واحد إذ يدفعها الى التألق تشجيع آسرتها وثقة الجمهور والنقاد بما تقدم..


يذكر ان آمنة من مواليد بغداد الاعظمية في العام 1974 وهي عضو اتحاد وادباء العراق و جمعية الهلال الاحمر العراقية، عضو رابطة الصحافيين العراقيين \كركوك، شاركت في العديد من المهرجانات الشعرية والتظاهرات الثقافية، نشرت العديد من النصوص والدراسات النقدية والمقالات في الصحف والمجلات في داخل العراق وخارجه، حازت على العديد من الشهادات التقديرية في مجال الادب والصحافة.












دراسة عن الراحل جليل القيسي / كركوك عاصمة الثقافة العراقية 2010


الظواهر النفسية في شخصيات جليل القيسي ....القصصية
آمنة محمود


إن الحديث عن قصص الكاتب الستيني المبدع جليل القيسي لا يخلو من مغامرة وصعوبة , لما تحمله القصص من مزايا متعددة تجعلها موضوع قراءات متعددة ومختلفة أيضا , ولما تثيره من علامات استفهام لدى القارئ , وتنطلق وإياه نحو آفاق أخرى , وتمده بصور تبلغ في عديد من القصص ذروة الدقة في التعبير عن الصراعات النفسية والتي تسهم بدورها في ظهور نماذج فنية متطورة , وشخصيات على الرغم مما تعانيه من عوارض نفسية وصراعات محتدمة فأنها غنية فكريا ومتخمة بالمعرفة في مجالاتها المختلفة . هكذا هم شخوصه , وعلى لسان إحدى شخصياته (( أنهم ممتلئون بالحماسة , ومن اجل حقائقهم يلتهبون .. مسالمون , لكن عندما تحاول أي قوة خارجية أن تشظي سكينتهم بطريقة لا أخلاقية يقفون بعناد صلب لا يخدعون في مثلهم ومصيرهم )) . ولانه مشبع روحيا مع مودة خاصة للتاريخ الإغريقي , كان لا بد ان يكون مؤمنا ومطبقا لقاعدة سوفوكليس المثلى التي ترى الإنسان مقياس كل شيء . لذلك كان الانسان في قصصه قيمة عليا وهدفا اسمى لابد من معرفة ما يؤرقه , وما يكون سببا في احداث تلك الصراعات النفسية التي تكون مدمرة أحيانا .ولأهمية هذا الموضوع ارتأيت ان الج هذه الارض التي تحتاج الى متخصص نفسي ونقدي أكثر كفاءة واعلى قدرة على التحليل . وربما بعض المساحات غير مضاءة في اول قراءة لتلك القصص , لذلك فهي تحتاج الى دقة وتأن من القارئ . من اجل الاحاطة بما يريد القاص أن يثبته لقارئه المختلف (( الكاتب الاول يجد له قارئا في كل عصر , اما الكاتب الثاني فلا يلائم إلا عينة دون غيرها من قرّاء عصره فقط , ومن دون ان يتجازو هذه العينة الضيقة من القراء ))2 . لكن القاص جليل القيسي استطاع ومنذ اول مجاميعه القصصية والمسرحية إستطاع ان يكون كاتبا اول , متجاوزا creative حدود الزمان والمكان , ينبع ذلك من امتلاكه ( الشخصية الخلاقة ) ومنطلقا منها نحو تحديد ملامح شخصية ومراعاة اختلافاتهم ,مع personality استخدامه للطباق الاختلافي 3 في تصعيد الحوار , حيث يعرض القاص شخصياته الادبية التي يبين من خلالها فهمه للظواهر النفسية وهو مايسمى في علم النفس psychologist in literaerature وقبل التعرف على هذه الشخصيات لابد من الاشارة الى الفرق بين الاعراض والامراض النفسية (( فالاعراض النفسية من قلق , وفكر تسلطي , واضطراب في المزاج , والشعور بالتعب متوفر في جميع الناس بصورة طبيعية وبدرجات مختلفة )) 4 أما الظواهر النفسية فهي ما يهمنا في هذا المبحث . وقبل التعرف الى تلك الظواهر في كل شخصية لابد من الاشارة الى انقسام العرض الى نوعين من الشخصيات تلك :


أولا : الشخصيات الجاهزة :


وهي عبارة عن شخصيات تاريخية أو روائية يدخل معها البطل القصصي في حوار يكشف فيه عن خفايا تلك الشخوص , ويتجه القاص فيها الى سبر اغوارهم والتحليل النفسي الدقيق لهم , مؤطر عرضه بأطار قصصي , في قصص .


1- جروشكناه وفي هذه القصة يعرض الكاتب ويحلل ثلاثة شخصيات من رواية الاخوة كارامازوف لديستويفسكي عن طريق الذهاب اليه والالتقاء بهم , وهذه الشخصيات هي :


أ-/ جروشنكا : وهي شخصية متسلطة هستيرية , سريعة التقلب من النقيض الى النقيض ((عندما رأتني جفت الضحكة على وجهها , وانقلب ذلك الوميض في عينيها الى عتمة لحظتئذ رأيت دمعا يسح على خديها , دموع ضحكتها الهسترية )) ولاسباب عدة يعرضها القاص على لسانها تتحول الى شريرة وماكرة ((- لكني ماكرة , متهورة , شريرة احيانا , وسافلة عند الظرورة احيانا. –اعرف كل شيء عنك بل انت فاسدة جدا احيانا )) . لكنها ورغم كل ذلك لاتخلو من الخير , لذلك احيطت بشخصيات نموذجية وهما الاخوة اليوشا وايفان كارامازوف .


ب -/ اليوشا : شخصية كئيبة Depressive يميل الى التشاؤم والانعزال , لايجد في حاضر الحياة متعة , عظيم التحسس بالمسؤولية , يتمتع بضمير قوي , ويصفه القاص ب (( انت حزين ..حزين جدا ..أتعرف يا أيوشا انت تنقصك الحاسة التي تنبيء الانسان عن اشياء دقيقة في الوقت المناسب . أو بالاحرى أنت شذبت تلك الحاسة هناك في الدير , ووجهتها لمسائل كنسية محدودة )) . أي أن سبب تلك الكآبة هي الانطوائية Introvert التي قادته الى الدير , فعاش صراعات نفسية مختلفة قادته اخيرا الى الركون للتامل وتجنب التماس مع الواقع , وتفضيل الاعتبارات النظرية والمثالية على النواحي المادية .


ج-/ أيفان : إن القول بأن اليوشا وإيفان شخصيات نموذجية لا يصفها مطلقا من التشظي النفسي الذي يعانيه, بل وربما كانت تلك الشخصيات اكثر تقبلا لمثل هذا النوع من الصراعات النفسية Mentsl conflict لذلك يراه الآخرون غريبا ومعقدا (( لوكان لديك مثلا نفس معاناته (ايفان ) وعذاباته وفكره وهلوساته , والاكتئاب الدوري الحاد الذي يأتيه فجاة بسبب رهافة مخيفة في مشاعره واحاسيسه النارية )) . ما الذي يمكن بعد ان يقال هذا الوصف الدقيق من لدن القاص , الا يكون بذلك قد أحاط بالشخصيات نفسيا وفكريا وقارن بينها برؤية صافية ودقة بالغة في التعبير ؟


2- أمسية قصيرة مع الامير 6 : وهنا يتعرض لشخصية الامير مشكين بطل رواية – الابله – لديستويفسكي حيث يتولاها ( عن طريق اللقاء المباشر الذي توصل اليه بالاستبصار Claievoyance وبالتحليل عن طريق الحوار الذي نكتشف فيه جوانب كثيرة في شخصية ذلك الامير حيث كان مرضه الشديد من طفولته سببا في تكوينه الفكري (( صحيح أنني مريض, بل كنت اشدّ مرضا منذ صغري وثقافتي محدودة , لكن فراستي قوية .. في حالات معينة أبدو مثل البوهيمي الذي يطلق العنان لحواسه حيث يزيح الفواصل بين الواقع والخيال )) فكان متحصنا ضد كل الاستفزازات ويمتلك الهدوء في أعماقه ويرى في ذلك جبنا (( أعترف أنني جبان . بسبب طفولتي الصعبة , مرضي , يتمي المبكر , وحياتي الخالية من التوجيه والحنان , بسبب الاهمال الشنيع الذي لحقني ,والصراع الذي أعاني منه )) الاتكفي هذه الاسباب لخلق شخصية متغيرة الأنا Altered ego تمتلك حساسية عالية ومخيلة حالمة وتلجأ الى التبرير Rationalization من اجل اقناع نفسي بصواب سلوكها لكي يشعر بأمان مؤقت .


3- توهج بلازما الخيال 7 : وفي هذه القصة يلتقي البطل- القاص بالروائي ديستويفسكي كاتب الروايتين الآنفتي الذكر ( الاخوة كارامازوف – الابله ) وربما كان لهذا اللقاء علامة في اكتمال صور القصتين السابقتين ( جروشنكا – امسية قصيرة مع الامير ) , ويتعرف الروائي في هذه القصة (( أنت تعرف , أنا رجل مزاجي للغاية سوداوي في الكتابة , أتنبأ بالاحداث بالمصادفة وأحيانا بالاستبصار )) ثم يمضيان في حوار تحليلي حول عدة شخصيات روائية .


إن هذا اللقاء يعكس اليات عمل فكر الروائي وكيف يتم له توجيهها وصبّها ( على تناقضها ) في أطار واحد ومن ثم كيف أستطاع الروائي التوفيق بين أطواره وامزجته وبين أطوار وأمزجة تلك الشخصيات التي طالما كان يكثر الاختلاف معها على سير الاحداث .


4- صورة نادرة لفرانتس كافكا 8: وفيها ينتقل القاص الى مدينة براغ وتحديدا الى بيت الروائي كافكا . ومن خلال لقاءه بوالد الكاتب ( اولا ) يعرض شخصيته القاسية والشكاكة والتي كانت أكبر مؤثر على حياة ولده الكاتب الشهير ((عيناه المريبتان اللتان كانتا دائما تخيفان كافكا الابن )) و (( كان الله في عون فرانتس الطيب الذي اشتكى كثيرا من عنجهية وغضب هذا الاب الصعب الحيسوب , لا غرابة أن كتب عنه بقسوة في مذكراته )) ولم يكن تطرق القاص لهذه الشخصية مزاجيا أو اعتباطيا , بل كان ضروريا وأساسيا لما له من الدور الاكبر في صنع شخصية كافكا ذات الوجه الحزين المعبر , الكئيب الشكاك الذي يسمي الادب جنونه الاحادي والذي ترك كل شيء ومن اجله ((ولأن سليقته تاملية يكثر لا أراديا من التدقيق في كل شيء )) . إن درجة الوعي العالية من قبل القاص بتلك الشخصيات انما تعكس مدى ارتباطه نفسيا وروحيا بها . والدليل على ذلك تحليله العميق لنوازعهم ورغباتهم .


5- فوبيا 9 : كان لابد للقاء القاص مع كافكا أن يتمخض عن قصة اخرى ويكون البطل فيها أحد شخصيات هذا الروائي الدقيق في تصوير النفس البشرية (المحبطة بالذات ) . لذلك فأن القاص أصاب حين أختار شخصية غريغوري ساما بطل رواية المسخ . ذاك الشيزي العاطفي الذي تحول بسبب عصابه المزلزل الى حشرة ورغم لا معقولية الحدث لكنه كان بالنسبة للروائي مثالاً لنموذج اصلي ( وربما شخصي ) كامن في اعماق الروائي في اللاواعي الذاتي ( له بالذات ) , فكأنه يحتمي بتلك الشخصية او يتخفى بها ليخفي وجها اشد عذابا والما وورفضا مكبوتا للواقع الكابوسي المؤطر بالهدوء . وربما لآن القصة كانت تدور حول الصراعات النفسية وأن القاص استخدم ( المسخ ) كنموذج مميز لها لا غرابة أن يكون عنوانها phobia أي الفزع من الاخر .


ملاحظة : كان بالاماكن الاستفادة كثيرا من الحوار الفلسفي العميق بين الروائي وغريغوري ساما لكن الحوارات مطولة جدا .


ثانيا : الشخصيات المُختلقَة :


وهي الشخصيات التي كانت من صنع الكتاب جليل القيسي , والتي يعرض لنا انهيارها الروحي وتشظيها النفسي من خلال قصص :


1- الرجل الذي كانت روحه عارية 10: وبطل هذه القصة شخصية عصابية , غير قادرة على مواجهة الحياة فكان من الصعب تحديد اهدافه , وبالمقابل كان من السهل عليه التأثر لما يقال له , خاصة تشبّهُه بالمسيح , لذلك يلجأ الى إزالة الفروق البسيطة بينهما , من أجل إيجاد مطابقة ظاهرية , ولم تردعه دراسته للاهوت عن ذلك التقمص , حيث كان يجد لنفسه الاسباب المقنعة لذلك . وكان بالاضافة لعصابه شخصية متفجرة Explosive , ينفعل بشدة حين لا تتلائم المواقف مع مزاجه (( كان يعاني من أزمة نفسية ملغومة بارتيابية جذرية تمحو كل شيء ماعدا موقفه الآني )) ومن عنوان القصة نستطيع ان نستشف المدلولات النفسية لتلك ((الروح العارية )) التي تلجا الى التعويض Compensation عن النقص المتوهم في شخصيته , والاحتجاج على شقائه بإيذاء الاخرين تحت أي ذرائع (( كنت أريد ان أقتلك بدفاع الحب العميق )) ويصبح السلوك العدواني انعكاسا لتلك الشخصية مع تناقض واضح في ردود الافعال (( رأيت في وجهه حزنا غريبا ظل يتكاثف كلما اطال التحديق بي وبكر الدقائق تشنج وجهه , وتحول الى بؤرة من الغضب لذلك كانت قراراته كانت غير محسوبة ومدفوعة بسلوك عدواني في ايذاء النفس اولا , حيث يعمل بعد طرده من الكنيسة ميكانيكيا . لكنه رغم ذلك لا ينفع عن هلاوسه وهذيانه )) لم ينقطع عن الحلم في ان يصبح الها .ولكن من نوع اخر فكان فقدان الانية 11Depersonalization وهو النتيجة الحتمية لتلك السلسلة من الاضطرابات .


2- العراف انتي 12: وفي هذه القصة تلعب المفارقة دورا في التدليل على الشخصيات حيث أن الراوي مدرس لغة انكليزية يتوهم مضيفه ان العراف الذي كان عليه أن ياتي في نفس الموعد . والمضيف شخصية سادية , وبرجوازي تافه ( كما يصف نفسه بحسب القاص ) متناقض وجدانيا Ambivalent , ويصفه الضيف (( أنه متناقض غريب , مليء بحماسة ومرارة وخيبة وندم )) مؤمن بغائية فرويد , جزمي Dogmatic(( إن من عادة هذا الانسان عندما يذهب شخص ما اليه للعمل , أو طلب مساعدة يستفزه غاية في القسوة وبكلمات جافة )) . ولآنه متوتر وشديد الانفعال تظهر عليه الاعراض المتلازمة Tourette (( مرض يصيب شخص بحركات متكررة بالطريقة نفسها )) . لكن جميع هذه الصفات والاعراض النفسية لم تأت من فراغ , حيث كان لشقيقته التي كانت تعاني من مشاكل نفسية سببا في الاضطرابات التي يعيشها هو . فالعملية انعكاسية وبالتالي مستمرة فقد صنعت تلك الشقيقة لنفسها عذابا وعاشته بمازوكية وسادية (( أنا اعاني من الظلم والفشل الذي صنعته بيدي )) لكن تطور هذه الحالة سبب لها عقدة Complex (( وكبت العقدة في أبعادها عن مجال الوعي لا يفقدها قوتها المستمدة من طبيعة العوامل التي حركتها في البداية بل تظل فعالة تحت ستار ظاهري من الهدوء 13)) وهي برغم الهدوء الذي تلف بها نفسها , سرعان ما تنفجر في نوبات من غضب عارم (( تقبلت واقعها بعقل مستسلم غير أنها وفي حالات نادرة تتمرد وتثور )) وعلى الرغم من الفروق الواضحة بين هاتين الشخصيتين الا إن القاص استطاع الجمع بينهما في صفات مشتركة (( لا حظت ان هذين الكائنين يعيشان حياة مليئة موتا حقيقيا , ومتعلقا مع ذلك بالاوهام بالاضافة الى حالات العذاب , والفصام , والكآبة , والخلط الذهني , والحزن العميق )) ورغم إن الراوي لم يكن عرافا بالمعنى الذي أرادته الشخصيتان لكنه كان عارفا نفسيا ومحللا موضوعيا لغرابة وتناقض هاتين الشخصيتين .


3- أمم من الفرح 14 : قصة تعرض شخصيتين الاولى , الموسيقي عبد الرحمن الناصري , وهو شخصية متزنة نقية تحمل صفات الفنان السامي الاصيل . والشخصية الثانية هي السيدة هند ,التي تزور الفنان وتطريه , وتحاول عقد صداقة معه بدافع الاعجاب بفنه . وهي شخصية جريئة , ذكية , مستقيمة النظرات , شديدة الحساسية وانفعالية (( لقد تهيجت لرؤيتك , وانا بالمناسبة , احيانا انسانة مزاجية وعرة جدا )) . وربما تؤدي شدة الترابط النفسي داخليا وتماسكها الى التصدع Pissoction اخيرا ,فشخصية هند , منطقية وواعية وسريعة في اتخاذ القرارت حين تكون في أتم وعيها الذاتي , لذلك تتصرف حسب منطقها الخاص حين تنهي حالة التناقض الذي تعيشه بين حياتها كزوجة عالم كيمياء , وبين امنياتها الشخصية . فتضع نهاية سريعة , حين تصدم سيارتها بمركبة طويلة لتموت فورا .


4- صباح الخير يا قلبي 15: والشخصية المحورية في هذه القصة هي ماجد السعدي : شاعر (( مثقف يمتلك براعة ساحرة في استعمال المفردات الدقيقة)) وهي شخصية تحلل وضعها النفسي بذاتها (( روحي وحدها تعرف .. الا تعتقد إن الروح هي أكثر الحقائق علما بنفسها )) وربما بسبب الوعي المتصاعد بالذات وبالاخرين , هو الذي قاده الى هذا التشظي الذي يكون واعيا له (( كل شيء في يسير الى ضرب من الانشطار القسري )) الذي يؤدي به الى تعدد الشخصية Multiple personality حيث يعتقد في احدى هلوساته الواعية انه بطل رواية المزدوج لديستويفسكي . ثم ينير اكثر المناطق ظلمة في شخصيته (( أنا غريب الاطوار , لنقل صعلوك غير منسجم البتة مع مجتمعي .. واعاني احيانا من وسواس قهري )) ثم يصبح تعدد الشخصية لديه أوضح من ذي قبل (( قال لي بوسعه ان يصبح ما يتمناه في لحظات )) وبعد ذلك يصاب بحمى دماغية حادة ثم يموت .


5- متعة غامضة 16: على الرغم من بطلة هذه القصة هي احدى شخصيات الكاتب نفسه لكنه لم يكن قد رآها سابقا . بالاضافة الى إن صفاتها التي تظهر في هذه القصة لم تكن واضحة المعالم في قصته تلك . انها بطلة قصة ( الميثوبي ) التي اعتمد في سردها على الرسائل التي تبعثها (هـ . م ) الى القاص , وتلك هي مفارقة هذه القصة ( متعة غامضة ) . إن شخصية ( هـ .م ) كثيرة الشبه بـ ( هند ) في قصة امم من الفرح , من حيث الذكاء والفطنة والثقة العالية بالنفس , بالاضافة لكونها ذات أخيلة وفضاءات مختلفة عن الاخرين ( ربما بسبب الثقافة العالية ) , فحين تسمي نفسها (هاملت انثى ) فهي بذلك تختصر الطريق امام القارىء من اجل فهم الكثير من طبائعها . ويصفها الكاتب بالقول (( لديها عواطف مضخمة , وحارة , وميل مهوس للعثور على نفسها فيّ انا )) أي إن جميع صفاتها , وكل خفايا وظواهر سلوكها قائمة اساسا على العاطفة التي تكنها للكاتب , وهي حتما شخصية انفعالية Irritable peronيمكن لها ان ترتكب جريمة من اجل تلك العاطفة اللا متبادلة (( غير أنني مثل أي عاشقة , أنسانة منفعلة , مضطربة , متهورة .. ثق لو عاد ليقول كلمة أخرى لرميته بهذا المسدس بعدة طلقات )) أي انها تحاول التشبث بما ليس من حقها مقابل أي ثمن ولو كان حياة الآخرين وذلك حتما نتيجة Hallucinaion التي كانت تؤثر فيها , على الرغم من كونها مخلوقة مكررة إذا ( جاز لنا التعبير ) . ان الكاتب في هذه القصة يصل بين قصصه بروابط متينة ويمارس الكتابة بطريقة تفاعلية مما يسمى بـ ( وعي الذات المبدعة ) .


6- نجمة ميديا المتوحشة 17 : وفي هذه القصة يعرض القارئ شخصيتين متداخلتين :


أ‌- الملكة ميديا : وهي بطلة لاحدى مسرحيات يوربيدس , حيث يعرض الشخصية بطريقة التقمص لكن الحديث أولا سيكون عن الشخصية الأصلية التي تمتلك نفس الثراء الروحي الوجداني والفكري لشخصيات جليل القيسي كأساس , لكنها كانت ملكة يونانية أعاد تشكيلها بطريقة عصرية دون المساس بدراما الحدث الأساسي . والملكة ميديا شخصية عاطفية Emotional تتعامل مع الحياة بعاطفتها أكثر من عقلها لذا تتسم أقوالها وأفعالها بمزاجية واندفاع (( أضرب عندما لا تأتلف الأشياء التي أحبها مع بعض , نعم أضرب من غير شفقة )) . وهي بسبب هذه الطاقات العاطفية المتفجرة , مليئة بالغضب الذي لا تستطيع السيطرة عليه وربما لا تريد ذلك , لكنها واعية تماما لما تفعل , وتوكد ذلك بالقول (( البشر وحدهم ملتقى الاضداد , ومجمع التناقض .. مظهرنا شيء ..وحقيقتنا شيء اخر , نحن ازدواج دائم بين الحياة والإدراك )) وهذا اعتراف منها بانشطاراتها العاطفية Dessociated emotions , وعصابها Neurotic , وتتصاعد اضطراباتها حتى ترتكب أربع جرائم قتل بما فيهم ولديها , من اجل أن تنقذ حلما مخذولا , فتخسر كل شيء دون ان تندم , فكان وصفها دقيقا حين تقول (( أعاني من مشاعر لا شريعة لها )) .


ب‌- الممثلة التي تتقمص دور الملكة : وهي شخصية تمتلك من البراعة ما يؤهلها للعب أصعب الادوار , لكنها هذه المرة بالغت في تقمص الدور وتماهت معه للدرجة التي لم تستطع التخلص منها ( الملكة ميديا ) مما أصابها بحالة استمرار الزمان Rerseveration , دون سيطرة الارادة الواعية , فكان الجنون هو النتيجة الحتمية لمثل هذا النوع من الشخصية (( بعد انتهاء عرض مسرحية ميديا بأسابيع , ادخلت تلك الموهبة الذهنية مستشفى المجانين )) . وبذلك استطاع القاص ومن خلال هذه القصص تحويل دوافعه ورغباته الى نتاجات أدبية تعرض الصراعات النفسية الداخلية بطريقة التصعيد Sublimation . أي انه استخدم انفعالاته النفسية الخاصة في عرض شخصيات قصصية تعيش انواعا من الصراعات , ليس من الضروري مطلقا ان تكون مطابقة لاضطراباته الخاصة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ملاحظة :- جميع المصطلحات النفسية مأخوذة عن :


1- الانتصارات المذهلة لعلم النفس الحديث / العصاب والامراض الذهنية بيير داكو . ت : رعد اسكندر , اركان بيثون , دار التربية , بغداد 1988 .


2- انشطار الذهن , بيير ماكلير . ت : د. حلمي نجم , دار الرشيد , بغداد 1988 .






الهوامش :


1- مملكة الانعكاسات الضوئية , جليل القيسي , الميثوبي , دار الشؤون الثقافية العامة بغداد 1995 .


2- فصام الناقد , فصام الكاتب , د. مهند يونس , الموقف الثقافي , عدد3 , 1996 .


3- الطباق الاختلافي : مجموعة الاراء والاحاسيس التي تعانيها الشخصيات القصصية والروائية او دافع الشعور بها , ولا يستخدم هذا الطباق لتقريب المحادثات وانما لابراز الجنون في كل محادثة : د. عبد اله ابراهيم , الرواية ونظرية التمثيل , عمان عدد 76 تشرين الاول 2001 .


4- النفس : انفعالاتها أمراضها علاجها , د. علي كمال .


5- مملكة الانعكاسات الضوئية , جليل القيسي , جروشنكا .


6- نفسه , أمسية قصيرة مع الأمير .


7- نفسه , توهج بلازما الخيال .


8- صورة نادرة لفرانس كافكا , جليل القيسي , الجمهورية 28/12/1994 .


9- فوبيا , جليل القيسي , الاقلام عدد 5 , 1999 .


10-زليخة البعد يقترب , جليل القيسي , مطبعة الاديب , بغداد 1974 .


11- فقدان الانية : هو اضطراب الشعور بالذات و احساس المريض بانعدامه , أو بعدم واقعية وجوده , أو اصبح انه شخصا مختلفا عما يعهده في نفسه , انشطار الذهن : 87 .


12- سر الالوان وطبيب الاعصاب , اوليفر ساكس , ت : طارق حيدر العاني , الموقف الثقافي , عدد 13-1988 .


13- النفس , د. علي كمال .


14- أمم من الفرح , جليل القيسي , الموقف الثقافي , عدد 32 -2001 .


15- صباح الخير يا قلبي , جليل القيسي , الموقف الثقافي : عدد3 , 1996 .


16 – متعة غامضة , جليل القيسي , الاقلام, عدد2 ,1998 .


17- نجمة ميديا المتوحشة , جليل القيسي , الاقلام , عدد 3 , 2000 .

الجمعة، أغسطس 13

الشاعرة آمنة محمود تتفوق في المربد ــــ كتب علي الحسناوي




رايتها تقرأ فقلت ما أنا بمستمع حتى شدتني اليها قدرتها على تقطيع الجملة وغناء الكلمة والتحليق بالمعنى فوق جباه الحاضرين دون أن أزِن قصيدتها بميزان التفعيل أو أن أضع اوزارها الشعرية على طاولة النقد والتحليل. شاعرة المربد التي تخطّت عشرات نقاط التفتيش حتى ألقت برحالها في مدينة البحر والسياب كانت تحنو على وليدها كلما تنبه إليه كاشف البارود في الطريق العراقي الممتد من مدينة التآلف العراقي الكركوكي وحتى بوابة مهرجان المربد. ويبدو أن القصائد المتفجرة تأريخاً وحوارية متجددة كانت بهدوئها ورمزيتها تداري على خوف الشاعرة آمنة محمود من أن تُكتشف نواياها القتالية بالحرف وبالورق. وهنا يبتدأ الأرق حينما ترتدي النخلة عراقية زي الشاعر المقاتل فتعود لتطلّ علينا من على منصة المربد بحوارية ملأها الرمزية في دلالاتٍ بشرية البستها الشاعرة اثواب البشر واجنحة الملائكة في فريقين تقاسما الحب والمعاناة والحاجة للتغيير في تعابير الناس الذين ضاقت همومهم حتى انحصرت في بوتقة القصيدة. نعي تماماً أن القصائد الحوارية ليست وليدة اليوم وليست هي بحالة تختص بأسم شاعر معين دون الآخر وخصوصاً حينما يدور الحديث عن ذلك الكَم الهائل من الغنائيات التي تفترض التلاقي الروحي بين طرفي الحكاية أو لنقل تلك الملاحم باساطيرها التي تمت ترجمتها ومسرحتها ايام التلاقح الشعري المسرحي الذي تسبب في إشعال جذوة نهضة ثقافية عراقية خالصة استفدنا منها كثيرا من حيث المشاهدة والنقد والتحليل. واليوم وحينما تدخل الشاعرة آمنة محمود هذا المجال فإنها تعرف تماماً أنها مقبلة على تجربة شعرية جديدة قد لا تجعلها تقف في مصاف شعراء القصيدة الحوارية ولكنها على الاقل ترتقي بها درجة أعلى وتضفي على تجربتها الوليدة نوعاً من تخطي حاجز الخوف الشعري من ولوج هذا الميدان. القصيدة تأخذنا في بحرٍ من التساؤلات وتدفعنا الى تخيّل من هو المعني بالرمز واين يكمن المعنى الشعري الذي ارادت الشاعرة استخدامه كي تعبر عن مكنوناتٍ انثويةٍ ارتبطت بجميع مساحات الوطن من حيث الحُب الذي يراد له أن يتجدد في ذاكرة الناس ومن حيث مفهوم الوطن الذي تبعثر بين ما يُسمى بالوطنية وبين الإنتماء أو من حيث صلابة الموقف الانساني الذي بدأ يفقد معانيه واحترامه لذاته. حينما تقوم الشاعرة آمنة محمود بتوظيف الرمز التأريخي مستعينة بأسماءٍ لها عمقها ودلالاتها التأريخية فإنها تفرش لنا بساطاً عراقيا على حكايات الف ليلة وليلة وتطير بنا في رحلة عراقية فوق بساط الريح الذي اضحى سمة التجوال اللامرئي في قصيدة الشاعرة.

الأربعاء، أغسطس 11

احتفاء بفراشات آمنــــــــــة


احتفى نادي الشعر في الأتحاد العام للأدباء والكتاب ــ العراق بالشاعرة آمنة محمود بمناسبة صدور كتابها الشعري

فراشات آمنة وسط حضور نخبة من الأدباء


لمشاهدة تسجيل صوري ( اتبع الرابط )

الثلاثاء، أغسطس 10

مهارات لفظية ( من مجموعة حبيباه ) معدة للطبع


قبل أن تقول أحبكِ
تأكد كثيراً .
لأني فتاة تصدق بسرعة
وتبكي كثيرا حين تحب
تهدر عينيها
كلماتها الجميلة المكنونة في خفايا
مكتباتها القلبية
المكنوزة منذ أعوام الطفولة
لحبيب سيأتي يوما ....
لا تجعلها تعتقد انه أنت
إن لم تكن متأكدا جداً
لأنها ستحبك جدا
وستبكي كثيراً .. تهدر عينيها الوحيدتين
حين تتأخر في الرد على هاتفها القلِق
حين لا تهتمّ لتفاصيلها الصغيرة
وهي تغمس كلماتها بالأرق وتضعها في رسالة
لا يُردُّ عليها
لا تؤذِها بصمتك
أو تجاهلك
أو حذرك مما سيأتي
لأنها لا تحتمل ذلك
ماذا لو طمأنتها
هي لا تريد شيئا منك سوى أن تكون بخير

فهل أنت بخير ؟؟؟

الاثنين، أغسطس 9

حوار مع الشاعرة آمنة محمود


آمنة محمود - شاعرة وناقدة من مواليد بغداد - أعظمية -1974 شاركت في العديد من المهرجانات الشعرية والتظاهرات الثقافية .
نشرت العديد من النصوص والدراسات النقدية والمقالات في الصحف والمجلات داخل القطر وخارجه .
حازت على العديد من الشهادات التقديرية في مجال الادب والصحافة .
لها ثلاثة كتب غير مطبوعة هي :
1- فراشات آمنة - مجموعة شعرية .
2- الحمامة المتوحشة - مجموعة دراسات ومقالات .
3- كتاب الحب - مجموعة نصوص نثر شعرية .
من جميل الصدف ان نلتقي بها خلال انعقاد مهرجان المربد الاخير في البصرة لنجري معها لقاءا ً على هامش المهرجان حول هموم الشعر والمرأة العراقية الشاعرة ، وكانت كعادتنا بها صريحة وواقعية وعفوية وبريئة لكن ذكية على حد تعبيرها .
س1: يرى فرويد ان الصراع هو اساس الابداع ..
ترى ماهو اساس الابداع لدى آمنة محمود؟
الابداع هو نتيجة وخلاصة والوصول اليه (هذا اذا افترضنا جدلا امتلاك آمنة له) هو بمثابة الخطوة الاولى .. ماتحت الصفر في هذه المعادلة القاسية هو المتراكم الشخصي من ارهاصات والآم حزن وفرح ومحاولات لأثبات وجود الذات المسحوقة تحت مزنجرات التقاليد والاعراف والقمع والتغييب الذي غالبا مايُفرَض تحت مُسميات عديدة منها الحرام أو من اجل المصلحة ..اذا اعتبرنا ان هذه الجدلية يمكن تسميتها صراع فلا بأس .

س2: مصدر الهامك هل هو ماورائي ام نابع من صميم الحياة ؟
ليس هنالك من مصدر محدد انها منظومة معقّدة ومتشابكة لكنها منسجمة ومتوافقة
حين يتعلّق الأمر بموضوعة النص المكتوب والذي هو الآخر بدوره من يفرض نفسه. في الكتابة لااعرف من يسيطر على الآخر ويفرض نفسه او بعبارة أدّق :من الأقوى آمنة ام النص نفسه ,لأن الصور تتراكم في مكان ما من المنظومة الفكرية الشعرية اذا جاز التعبير لكن يبقى متى تتفجر الكلمات وتتحول الى نص أُعوِّلُ كثيرا على الماورائي واعتقد بالغيبيات حين لااجد تفسيرا مُقنِعاً للطريقة التي تكتب بها القصيدة نفسها وكيف يتحول الأنفعال الى صور وكلمات .

س3: هل الشعر عندك حالة توتر أم حالة استقرار ؟
بالطبع حالة توتر عالية يصاحبها انفعال شديد استنفار وحزن وغليان وكثيرا مايكون ممزوجا بالدمع.. القصيدة التي تولد من الروح تختلف كثيرا عن سواها التي تكون مبرمجة وخاضعة لقياسات المنبر وما يحبِّذهُ المتلقي وما تشترطه المسابقات ذات الجوائز الكبيرة هنالك اختلاف كبير لاتُدركه سوى النخبة
.
س4: ماهو رأيك بالنسبة الى مابعد الحداثة ؟
لكل عصر قصيدته هذه قناعاتي الشخصية لكن اساء الكثيرون الى الشعر بأسم الحداثة ولانستطيع نفي تيار القصيدة العمودية الحديثة او التفعيلة الحديثة اذن استطاع الكثير من الشعراء كسر الرتابة والارتقاء بالنص ورفع الاساءة التي وقعت على العمود والتفعيلة والتي تجسدت بالمناداة بموتهاالشعر كائن عجيب التأقلم مع كل العصور ,وعوداً على بدء .أنّ لكل عصر قصيدة نستطيع اكمالها بعدم نفي سابقاتها او رفضها المطلق وكل مرحلة مستجدة في الشعر تقابل بالرفض ثم تثبت وجودها والامثلة عديدة .. ظهرت قريبا القصيدة التفاعلية وهي تواجه الآن رفضا وشجبا ومقاطعة وأعتقد انها ستثبت وجودها يوما ما لأن الشعر كائِن متجدد .

س5: شبّه أحد النقاد أصابعك بأصابع موزارت .. ماعلاقة الموسيقى بالشعر؟
طبعا الفارق كبير بين الطرفين ولامجال للمقارنة بينهما
لكن أعتقد أنًّ سبب هذا التشبيه هو الطريقة التي تتعامل بها آمنة مع النص اثناء قرآءته أي محاولة رسم الصور
قد يتلقاها البعض على انَّها عزف ما .للشعر والموسيقى واللوحة علاقات وطيدة تبقى المو
سيقى اسماها كونها لغة كونية بأمكان كل العالم تلّقيها لكن حين تشترك الموس
يقى مع الشعر في انجاز صورة جمالية لابد أن تكون عالية المستوى وفائقة التعبير.

س6: هل هناك التزام بالشعر؟
الالتزام انواع فالشعر العمودي يلتزم بالوزن والقافية والتفعيلة له ضوابطه الخاصة وللنثر شروطه غير المشروطة وهكذا .اما الالتزام الادبي والاخلاقي فهي امور تحددها ماهية الشاعر ورؤيته الشخصية للحياة .أما على الصعيد الشخص
ي فأمتلك صرامة في التعامل مع النص أهمها
ان تكون الفكرة غير مطروقة والرؤية تحمل فرادة وأن أقول ماأريد قوله من دون فجاجة او قدح بالآخرين او تجاوز على مذهب او دين اوطائفة أو قومية .

س7: هل بالأمكان أدلجة الشاعر ؟
بالتأكيد لكن الأمر يتعلّق بالشاعر نفسه أن يكون قابلاً للأدلجة وحينها سيفقد شاعريته المشروطة اساسا بالحرية ويتحول وقتذاك الى ميكروفون أو مروِّج اعلاني لبضاعة رديئة ,وغالبا مايفقد تقدير المتلقي ويكسب امتيازات تمنحها له الجهة المؤدلِجة وحدث هذا الامر كثيرا
حين كان للقصيدة ثمن وللشاعر تسعيرة لكن في الجهة المقابلة كانت هنالك نماذج مشرفة لشعراء باعوا مكتباتهم الشخصية ولم يبيعوا نصف قصيدة ايام كان العرض مغريا حد السقوط في الوحل .

س8:كيف أنت بنت حطامك ,ولكِ وطن من ورد ؟
وكيف يقتل الحب نفسه من شدَّة الورد؟تسكنني عنقاء ما, كلما قتلتني طعنات أو خيانات أو جراح ..كلما القاني الآخرون في المحرقة .. أجدها تبسط أجنحتها وتضرب الرماد فتنتفض تعود اشدّ اصرارا على البقاء لذا انا باستمرارسأبقى بنت ذاك الحطام ولي شرف البقاء على قيد الألم رغم انطفاء الكثيرات من أوّلِ طعنة .. لكن تبقى صورة الوطن التي ابتغيها هي تلك الصورة المثالية الجميلة والبهيَّة وانت تقصد بسؤالك مقطعين من نص ( أساطير الربيع )(الورد لسان الحب المبتور قتل الحب نفسه من شدّة الورد)...........
(انا بنت حطامي
ولي وطن من عطر الورد
من ماء الورد
دم الورد
ورد الورد..............)

.................
س9: هل مازلت تكتبين بالحبر الأبيض قصائدك والى متى
ستبقين تخيطين جراحك بالسهام ؟اولا اود ان اشكرك لقراءتك الدقيقة لمنجزي واسئلتك الذكية ثانيا :انتهى زمن الكتابة بالحبر الأبيض ودخلنا مرحلة الحرية المشفوعة بالتصفيات الجسدية لذا سأكتب بالحبر ألأحمر هذه المرة وسأتعلم فن النظر من شقوق الجراح بطريقة حضارية لكل من سبّبها لكني تغيرت كثيرا أصبحت أردم جراحي بالقصائد وأحسبني الآن أكثر نصراً من ذي حزن .

س10:ماهو رأيك بآمنة محمود؟
كائن معّقّد ومثالي حد الهوس .. تسكنها طفلة تلهو بالأراجيح والدمى .. مضى الكثيرون عنها دونما اسباب وجيهة لذلك تسد الفراغ بالكتابة .. وتواجه الحزن ..تقاتل و تقاتل فلاتنتصر .. عفوية بريئة لكن ذكية .تجتهد أن تكون أفضل .الأنجاز أكبر همومها وانشغالاتها .





الأحد، أغسطس 8

حين يسقط بروكرستز تستفيق الشمس
آمنة محمود

ببساطة تخلو من البراءة , لابد أن نتساءل : كيف سيكتب شاعر ما بعد الطوفان ؟ وستلح أسئلة أخرى حين تفاجئنا الإجابة : مثلما كان يكتب . وكيف : انه الصدق الذي يبالغ في تصوير الواقع بتجاهل ( إن لم يكن تشييء ) السطلة , وهو صدق سبارتاكوس الذي قال لا فعُلِّق مشنوقا على أعين الناظرين . هو العراقي الذي يستبسل من اجل الحقيقة في نفس الوقت الذي يكثر على نفسه الإنعتاق عن الوطن واللحاق بقافلة مضت للبحث عن حلم أضاعته في الداخل .
هو ليس شاعرا واحدا فحسب , بل لأنه أصبح يمثل نموذجا للعراقي الشاعر حامل لواء الكلمة التي أعيد الوهج أليها مؤخرا حين احتل اللاعقلاني مساحات أوسع في الحياة الراهنة , مما أعطاها ( الكلمة ) فرص التحليق في فضاءات أسمى مخترقة الحدود التي تفرضها سلطة ما في وقت ما , حمل الشاعر كاميرا التصوير لينقل الحاضر الذي يتفجر صعودا نحو النهايات اللامنتهية , فكانت فصيلة ( الكوارثيات ) التي تمثل هذا النوع من الشعر الذي تميز به الشاعر سلمان داود محمد ((1)) , حيث كانت قصيدته عميقة الجذور متعددة المزايا من أبرز ملامحها :

•1- الثورة نظرية وتطبيقا :
أذا كانت الحداثة في حد ذاتها تشكل ثورة مستمرة من الاكتشاف والخلق , فكيف إذا اتحدت ثورة كهذه بأُخرى تثور على التسوير والتحجيم الذي يعانيه الإنسان المسالم بوصفه اعزلا ( بالمعنى الحربي للكلمة ) , فحين نرى طيرا يحلق لوحده في السماء لا يعني ذلك دائما انه يطير خارج السرب , بل ربما كان السرب مقسما بين الأقفاص وطاولات الطعام وأماكن أُخرى وإذا كان الطب النفسي قد شخص الإستذئاب Iycanthropy كحالة مريضة , ففي ظروف كهذه تنشا حالات أكثر تعقيدا , وفي جميع الأحوال سنقول لا فرق لان التحول قائم لا يردعه بياض عدا بياض الكفن ( إن وجد ) .

تحت ظل جحيم من هذا النوع , تولد ثورة مزدوجة نابعة من النوم الطويل في فراش بروكرستز ((2)) . وهي ثورة شمولية تبدأ بالذات وتنتقل إلى الآخر بتعدديته وانتشاره وسلطته المؤثرة في تفاصيل الواقع الذي يتمركز داخل الخريطة , ثم إلى الآخر : الآخر , حيث يتجسد بالعدو الذي يتحول فيما بعد إلى منقذ ومحرر ومحتل في نفس الوقت , من اجل اكتمال أيدلوجية اللامعقول التي يعيشها الإنسان العراقي حين يرى في ضئيل ومضات الأمل عبثية حمقاء لا مجدية : (( أحببت كعادتي وقاحة الأمل / حين يسترق التجاعيد من اليائسين / بتمرير المكواة على المرايا )) . والاستدلال على تفجر الثورة من الذات وابتدائه منها إنما نلمسه من النتائج التي آل إليها تدريجيا وهي : (( جعلوني اخفي الضياء تحت وسادتي /كي أحلم دوما بسماوات تنقذ التصفيق من البطالة )) , (( آن لإخلاصي أن يفرط بالخلاص )) , (( خشيت على خزائن المحنة من توبة اللصوص / كرهت نضارة الهدنة وهواة العزف على المرارات بداء السكر / وجدت في حفظ البلدة عن ظهر قلب طريقة مثلى للإقلاع عن المباهج )) . أقصى ما يمكن أن يقال أن للوطن جرحا بعمق تاريخه , وان هذا الـ ( جرح ) هو الذي غيّب الأبناء وأبتلع الأطفال . والحل الأوحد من اجل استعادتهم , هو إلتآمُه . أما الحل البديل من اجل العثور على بقاياهم فهو تحنيطه ونصب الأسلاك الشائكة حوله , لذلك تجنب الشاعر ( الحقيقي ) المتاجرة بجرحه الوطني , فابتكر لغة تخلع الدموع من أعين البكاء وتضبط الأصوات بحيث لا تستدرج أحدا له . فأصبح الغضب بديلا عن الدموع الآيلة للصعود من اجل دعم الغيمة الفارغة , وتجسد هذا الغضب بثورته على الآخر الذي تمثل في ثلاث :
•v الأول : الأنا ! إن القصيدة بإيقاعها العالي وصوتها المرتفع لا ينجو من خطابيتها الآخر , شبيه الذات أو بديلها , وهو ليس انشطارا بقدر كونه انصهارا تطابقيّاً ( للأفراد المُعايشين نفس المأساة ) في ذات روحية واحدة . وما دامت القصيدة تعج بالمرايا فلا باس في ذلك ( الانصهار من أجل رفع مستوى الجنون إلى أقصى حدوده : (( فارفس يا نثرن قال بعصفورك ما يجري / لعلك تغرف من جيب الكنغر ناموسا للقفز )).

وفي مواقع أخرى يكون الخطاب موجها للآخر : الأنا ! أي بالصورة المعاكسة (( تفاقم كالأسرى /وكن على غراري / مرة حلمت بسكين فانقسمت إلى أثنين / الأول يسمى الناس أخطاء شائعة / والثاني يستبدل الإخلاص بمكنسة كهربائية )) .
•v الثاني : الآخر , السلطة , وفي مواضع متعددة في هذا المنحى يكون المخاطب رأس السلطة : (( وأنت , أيها المزمن في دس العتمة بالمصابيح / مبرىء الفعلة بالأغاني / البارع في توسيع المأتم للتنكيل بأشجار القهوة )), (( صرت الرحيم بلا استشارة من جيوبي , والكريم على نحو .. تلاحقني الضرائب / ها أنتذا / شريكي زورا في ارتكاب العراق )) .
•v الثالث : الآخر , الآخر , وهو الذي يتمثل بالعدو الذي سيتحول بالمستقبل إلى منقذ غازي فيكتفي بعنوته حربا وتصوير الواقع الذي يحيط ذلك دون الإشارة المباشرة (( النكبة مجانا / رطن الهدهد )) , (( صار البهتان يبيض أساقفة )) , (( وتقهقه دامعا , يحيا الغزاة )) .

لقد عززت هذه البانوراما ( المتكررة في كل آن والمترسخة في ذكرياته رغم زائف المباهج ) عززت تعاظم شعوره بالغضب , لذلك تطغى على القصائد اللغة الخطابية وتتبلور أفعال الأمر وتكتظ بها القصائد بتوظيف لغوي مدروس ومتقن (( انه التفاعل الحاد والمستمر الذي يقيمه الشاعر بين الفترات اللاحقة من الزمن , ليكون لفعل الأمر المكابد المحترق , الأثر النفسي كوقع الرمح وليبقى هناك ودائما ما يعود إليه ويكتشفه في ضجيج القصيدة المكتوم , أنه فن النفاذ إلى بقاع الظلام في النفس لتحركه باتجاه النضارة ))((3)) فيكون لفعل الأمر التأثير القوي على منح القصيدة الصخب الذي تستحق في عنف التعبير عن الواقع بماضيه وحاضره ومستقبله (( حصن سماءك الجوفية بالأنابيب / لتصريف الأحلام الموحلة باللاءات / سترى من فوقك ليلا / يحتسي المناعة ضد القمر / ومن تحتك شمسا / تنظف أسنان المدافع بالجنود )) .

إن حشو اللغة بالذخيرة الحية هي آخر خطوة من خطوات رقصة الموت لدى الشاعر , حين يقف مكتوف ومكفوف اليدين . لذا احتلت المجازات مساحة شاسعة من حدود رؤاه المتسعة ,بالاستخدام مطوعة قصرا مشحونة بطاقة قتالية متمادية في صد ما لا تستطيع اليد بلوغه , وهي عبارة عن مارشات تندلع فيها الكلمة ثائرة مستثورة , ها هي القصيدة التي وصلت إلى سن البؤس تتمرغ في عبثيتها كطحن في زجاج مكسور : (( يوجد لاشيء يبني أعشاشا لسراب )) , (( لها تل دموع لبلاد كالذكرى / وسرب حمير يتثعلب من برج الثور )) , (( تخلع انفك من أحذية الورد )) , (( وتبث الأحزان وراء الحدود / فتكشف عن من يسوسن الجيفة )) .
•2- دراما المكان :
أن يشتمل شاعر مكانا ما بقصيدة , فالأجدر بالمكان ن يكون وطنه , وحين يكون وطنا كالعراق فالأجدر بالقصيدة أن ترتدي الحداد , خاصة عندما تتحول الأرض إلى أداة ضغط ومساومة , فإما البقاء صمتا , وإما النفي الطوعي , والطريق الأوسط في ذلك هو البحث عن لغة مشتركة ذات أطار تفكيكي وتركيبي مليئة بالاستعارات والرموز من أجل اجتناب الطريقين السابقين : (( سأطيل الأظافر بما يعرقل انتزاعي من شارع الرشيد / وانحت موتا جيدا للحقائب / بالامتناع عن الـ هناك )) . وإذ بعلن تجذره بأرضه وصلته التفاعلية والحميمة بها من ناحية , فأن ذلك لا ينسيه بأن تلك الأرض (نفسها ) كانت ساحة قتال إجباري , لذلك كانت الحاصية Verism: (( أيثار العادي على البطولي والأسطوري في الفن )) كانت رد فعل معاكس وطبيعي للمنزلقات التي أدت بالشاعر للتحول إلى مواطن ابدي (( 4)) , لا تنبع حاصليته من انعدام البطولي والأسطوري , بل بسبب ما انتشر من زيف ذلك فيتجسد المكان بوصفه أرض معركة أو أهداف قصف أو تاريخ مؤبد الحداد . وقد يتبادر سؤال ما : هل إن الفعل هو الذي يحرك القصيدة بمعنى إن الشاعر يتكيء على الحدث في صياغة القصيدة وفي بنائها الانفعالي حينها يكون الجواب نفيا فإذا كان الأمر كذلك إذن لقرأنا قصائد بكائية مليئة بمشاهد الدماء والمعارك , لكن الأمر مختلف تماما , فالمكان يقع في القصيدة موقع الذكرى والأحداث موقع النتائج والانفعال التي تصاحبها هي أفعال ماضية : (( لكني بريء من فردوس يلمع في مدفن الغرباء / وأمين لأصدقائي المشتعلين هناك / في العامرية )) , (( أشباهي حزمة صبيان في مقتبل الفاو )) , (( يقيم هناك طبيب الخطى / سيعرض ساقين واشتري / الأولى تشبه التي نسيتها في ديزافول )) , (( ادحض ما توهج في كربلاء )) . ويلجا الشاعر إلى التلاعب اللغوي , حين يستخدم لفظة ما بمعنى جديد أو مختلف , حين يفتخر بجرحه الوطني أمام حبيبة لا منتمية لهذا الجرح (كما يبدو ) , فحين يقترن الزمان المؤرخ موتا , بالمكان الممطر به , ينتشر لهيب الكلمة , ليشمل كل بقعة من أرض الوطن دون استثناء حينها تختلط مواقع الأشياء ورموزها وحتى معانيها ومدلولاتها اللفظية فكل الا ممكن يكون ممكنا والعكس لا بد أيضا صحيح : (( ومن جراء وجهك القدوس سينبح القمر / فهل لديك 17/1/1991 دينارا لنشتري الجريدة ؟ . لا وربما نعم , أو ...لا , فحين تصدعت الخريطة بقيت الأرض متلاحمة ترتل ترانيم الصمود في صباحات التآبين .
3- التطبيق اللغوي مع الانفعالات النفسية :
لقد كان لاستخدام الشاعر الكيمياء اللغوية دور فعال في عكس صورة حقيقة في الواقع الذي تحول إلى قنبلة موقوتة تستمد طاقتها التفجيرية من ذاتها المشحونة بكل ما عانته من صور التنكيل والاستبداد والقهر وربما كانت تسمية الكيمياء اللغوية هي اقرب الوسائل للتعبير عما يحتدم في روح الشاعر : القصيدة , حيث يلجأ إلى شحن الكلمة وتحميلها مضامين عدة بمفعلة المفردة وإخضاعها عنوة , فكان أنشار ظاهرة التمفعل هو إيجاز متحفظ في إظهار الانفعالات النفسية وبرمجة القصيدة بما يتلائم مع ذلك , عن طريق الإستفزار النفسي الذي تتركه الكلمة في نفس القارىء : (( نثرنة الصنم )) ,(( تتمزبل تحت الأنواء )) , (( يتثعلب من برج الثور )) , (( تنرجس كيفما تشاء )) , (( تمأزق الراحلين )).
إن جميع الظواهر والحالات التي تكتنف وتنبع من قصيدة الشاعر أنما تكون موجهة وموظفة من اجل تصوير جرحه الوطني بدقة متناهية ,وهو لا يسير في هذا وفق نظريات أو مناهج معينة إنما يحاول المزاوجة بينهما حينا والابتكار حينا آخر , وبذلك يحدد بوعي موقفه من العالم المحيط به عن طريق هذا الابتكار أو الابتداع Invention ووصول الشاعر إلى هذه المرحلة كان قد جاء بعد سلسة طويلة من الصراعات النفسية الخارجية والداخلية التي عاناها بسبب خزين الذكرى الذي تبثه في نفسه بطريقة مكررة دون سيطرة الإرادة الواعية التي غالبا ما تفشل في إيقاف ذلك تلك الحالة التي تدعي بـ ( استمرار الزمان -Perseveration) , لذلك تحولت القصائد إلى حالة من حالات التنفيس Abreaction لتخفيف التوتر المصاحب للإستعادات المتكررة للذكريات تلك مستخدما آلة اللغة لا للتعبير عن حقائق معلنة فحسب بل وللكشف عن حقائق مجهولة , فكانت الرؤية تقريرا وانتقادا وهو ما أسماه نجيب محفوظ بـ ( اليوتوبيا الحديثة ) ((5)) (( انتبه يا صاح مرة / رخصة الفرشاة تسعى في خشوع / لحذاء تكشف الألوان سحره / فتعاني من تخطيه الشموع )) . وقد يكون للا معقولية الواقع دور فعال في افتعال الشاعر للأخطاء اللغوية ( المدروسة ) والسير وفقها على اعتبارها حقائق ثابتة لا تقبل التغيير وهو ما يسمى بالتشوهات البنائية الطفيفة كالاختلافات الإملائية المقصودة , ففي عبارة ( خروف العلة ) التي هي عنوان إحدى القصائد يكون لإضافة نقطة على حرف الحاء إسهاما مؤثرا في تغير الاتجاه النفسي للمتلقي , بنفس الطريقة التي يسقط بها نقطة من حرف (( واطرد الأهزوجة بانسكاب النقطة فوق الصراط )) وبذلك تتحول الكلمة بعد إسقاط النقطة إلى ( اهروجة ) وهو المعنى المختلف والمعاكس تماما للأصل لكنه مطابق للواقع .
4- التشطير :
يؤمن مبدأ الجشتالت Gestalt النقدي بان خصائص الكل تتشكل من مجموعة الجزء لكن هذا الجزء بخصوصيته المجردة لا يشكل وحده قيمة جمالية إلا إذا ارتبط بغيره من الأجزاء , وما يُهِمُّنا من هذه النظرية , هو إغناء الشاعر لها عن طريق استخدام الكلمة بمعناها الكلي , وتشطيرها لتضم معان آخر ومن ثم دمجها باللغة الاصطناعية للتعويض بطريقة ضغط العبارة أو استخدام الكسور اللفظية المركبة التي تسبب تطاير شظايا المعاني إلى اتجاهات مختلفة , فيشير في إحدى قصائده إلى النعجة المستنسخة دوللي للاشارة إلى الإنشطارات التي يعيشها الفرد منزوع الإرادة ومتعدد الأنوات (( النعجة مقياسي في جرد الـ ( أنا - ناس ) )) , ومثل ذلك الجمع بين تميز الكويت كدولة غنية وبين لفظة Biscuit (( ما من احد يفهم التراب / غير غريب بوطن بالـ( بس- كويت ) .
أنا اكتب إذن أنا موجود , أليس من الضروري والحتمي أن يكون شعار أي كاتب , أليست وظيفة الشعر هي أعادة بناء العالم بالكلمات ! ومع عالم يشبه ارض ما بعد الزلزال , هل من الممكن الحلم بإعادة بناءه , وإذا كانت الكلمات قد تشظت فبأي اللبنات سيكون البناء متينا إن لم تكن كلمات تمثل الواقع حيا بلا رتوش . وربما كان ذلك هو السبب وراء تهجين اللغة بحروف أجنبية , حين يعرض الشاعر أُغنيته عن الـ (( Zero Killing)) ((ok )) بطريقة الجناس أو الأبوذية التي لها علاقة وطيدة بالشعر البابلي القديم ( نتج عن طبيعة الحوافز المؤثرة فيهما تأثيرا متشابها / ساهم في دعم ذلك تأثيره اللاواعي بالشعر الشعبي العراقي . بالإضافة إلى ذلك فان حالة التشظي التي يمر بها أوقعت في نفسه تأثيرا بليغا انعكس على المفردة من حيث كتابتها المقطعية التي تعكس على حالة من الانكسار , حين يتلو مزاميره الشعرية بعد أن حطم العلائق الوطيدة بين الحروف العربية باستثناء ( لفظ الجلالة ) وكلمة ((ناس)) التي لها جذور سابقة ترمز للتشظي والتعدد الذاتي الذي يجعله مقابلا للربوبية :
((K)) AL مع rn ط ظ m ((O )) AL to ق ط Na
كي لا b ي ح ro ny ت ق sa an a ع
Kee لا ma يا do ش t (( ناس )) to AL ي أ R
L AL Asa و ط mn (( الله )) to ب ك ت ar
na ي ح .

أما قراءتها فبالشكل التالي :
نطقت ال ـ (( O )) مضطرا مع الـ (( K ))
عسى أن أقتني روحي بلا كي
رأيت (( الناس )) تشدو يا ملاكي
حين ارتكبت (( الله )) من طول الأسى .
إن ارتكابه الربوبية كان له سببان الأول ما يذكره في أغنيته عن ( القتلى صفر ) في أنه اقتنى روحه في نفس الوقت الذي فشل فيه في الإبقاء على ( أو ربما إيجاد ) تلك الحبيبة ( الملاك ) , والثاني أن الربوبية لا تعني التأله بقدر ما هي رفض للواقع بالاستغناء عن الآخرين (( لقد تطور الناس بفضل المقدرة على الكلام إلى مجتمع , وعن طريق المجتمع إلى ذكاء , وعن طريق الذكاء إلى نظام , وعن طريق النظام إلى تمدن , وفي دولة منظمة كهذه يجد الفرد أمامه ألاف الفرص وسبل التطور مفتوحة له ولا يمكن أن تقدمها له حياة وحيدة مقرفة , إذ لا يستطيع العيش لوحده سوى الآله أو الوحش ((6)) أما إذا لم يكن المستوحد ألها ولا وحشا أذن فلا بد أن يكون الخلل في الدولة فتكون الوحدة أو العيش بلا آخرين هي النتيجة الحتمية لـ ( طوال الأسى ) .
********
الهوامش :
((1)) سلمان داود محمد , شاعر عراقي مقيم في بغداد له : غيوم أرضية , شعر 1995 , علامتي الفارقة 1996.
((2)) فراش بروكرستز bed Procuresses : نهج يكره عليه المرء أو الشيء اعتباطيا , وكان بروكرستز لصا أغريقيا خرافيا يمد أرجل ضحاياه أو يقطعها لكي يجعل طولهم ينسجم مع فراشه , وأصبح مثالا لمن يحدث التناسب بوسائل عنفية أو اعتباطية .
((3)) مكابدات فعل الأمر , محمد حسين الداغستاني / مجلة الهلال / كركوك عدد 7ايلول 2002 .
((4)) مواطن ابدي : عبارة استخدمها الشاعر المتوفى رعد عبد القادر , في وصف العراق الذي يتخلى عن الكثير من احتياجاته من أجل البقاء على قيد الحياة .
((5)) احمد محمد عطية : حديث مع نجيب محفوظ , مجلة الآدآب عدد1 / 1970 ص 18
((6)) قصة الفلسفة , ول ديورانت , ص 100 .


آمنة محمود

الخميس، أغسطس 5

حبيباه




حبيباه
آمنة محمود
حياتي ..
فيسسقُطُ عن الدنيا حدادها
وينكشف عنه ثوب مُضيء.
حياتي..
وتسبحُ آلآف الشموس طافية غير منطفِئة..
في نهر المحبة .. تروح وتجيء.
بالأمس كنت تذبح الكلمة من حائِها..
فتبقى نازفة معي..
لتُدير دفًََة الكلام نحو اتجاه بعيد
بينما أُخَمِنُ مع نفسي :
( حاء : فتحة ) ..
ربما :حتما .
* حياتي ..
بل حياتي أنت..
حياتي التي لا أجرؤ حتى
على النظر إليها.
*لماذا أنت ؟!
ولماذا الآن؟..
ولماذا .. أنا
لماذا أنت .. توأم المحال
لماذا الآن .. بعد انطفاء الحلم وانسدال الستائر
وفراغ المسرح..
الآن تأتي ؟
بعد انقضاء الفرح..
وفرار الأيام..
لماذا أنا بالذات
والنهاية لابد مأساة .
*حبيباه
جرحك يحول
بين قدميً وطريقي إليك
بين أصابعي وآخر رقم لهاتفك المحمول
جرحك يحول.
* تنازلتُ عن كل ما من حقي
يوم أدركت أنك لستَ من حقي.
وليس لي في هواك خيار.
* من الكأس يخرج طيفك
من القرط
والمشط
والمرآة
وحدك تختصر الدنيا
فيتساقط الآخرون
وينحسر موج العين
وحدك تفترش الماء وردا وتقول سيري
وحدك من يُهمًُني أمره
وتؤلمني منه الآه
حبيباه