رجاء ، نادية ، آمنة ، منور إجمالي مرات مشاهدة الصفحة
الأربعاء، مارس 30
مشاركتي في مهرجان هيت الثقافي الثاني
في صبيحة يوم 24 من آذار الجاري، كانت هيت على موعد مع التاريخ ثانية فقد زينت شوارعها بلافتات ملونة خطت عليها أجمل وأروع عبارات الترحيب بالوفود المشاركة في مهرجانها الثقافي السنوي الثاني الذي استمر ثلاثة أيام الذي أقيم على قاعة المركز الثقافي في قضاء هيت وأسهمت فيه شعبة البيت الثقافي في مدينة الفلوجة ودائرة العلاقات الثقافية في وزارة الثقافة، وسط مظاهر الفرح والابتهاج وحضور شعبي حاشد.البحوث والدراسات كانت حاضرة في جلسات المهرجان، ففي جلسة قرأ فيها بحث عن سيرة الباحث التراثي المغترب د. سعدي الحديثي قدمها طلال سليم آل جعفر بعنوان ( عابر الليل ) جاء فيها : عرف بعذوبة صوته منذ طفولته، وكان يغني بين أترابه، وعرف أيضاً بتفوقه الدراسي وفي جميع المراحل الدراسية ولما شب عن الطوق زاد اهتمامه بالبحث في خبايا التراث الشعري والغنائي العراقي، وشغف بالغناء الريفي سواء في الجنوب أو في المناطق الغربية من العراق، برع في اجادة الغناء البدوي بكل اجناسه وأطواره مثلما برع في الابوذيات والمحمداوي، وكان انتماؤه السياسي سبباً في ملاحقة السلطات الحاكمة انذاك له ومن ثم زجه في السجن مرت عديدة واخرها في ( نقرة السلمان ) التي أمضى فيها قرابة خمس سنوات مع رفاقه الشيوعيين ومنهم الشاعر المبدع ( مظفر النواب) جلسة مساء اليوم الاول كانت حافلة بالشعر والشعراء، فقد ألقى العديد منهم قصائد وطنية وذاتية، وقصائد عشق عذرية بينهم الشاعرة آمنة محمود من كركوك و صلاح محيسن الهيتي، ومن محافظة بابل شارك الشاعر صادق الطريحي والشاعر المغترب كريم شعلان .ثم اختتمت جلسات اليوم الاول بعزف على آلة القانون للفنان جمال عبد العزيز .قصيدة النثر مالها وما عليها . تنوعت جلسات اليوم الثاني بين البحوث والدراسات النقدية ومحاور عديدة منها محاضرة لـ د. طه جزاع بعنوان ( الاعلام الالكتروني ودوره في تشكيل الرأي العام) شاركه فيها كل من الدكتور حافظ ياسين ورفعت مطر . تلتها محاضرة نقدية بعنوان ( قصيدة النثر ، ما لها وما عليها ) للناقد شاكر حميد الخياط ـ ثم تلتها قراءات شعرية اسهم فيها الشاعر مهدي القريشي والشاعرة المغتربة وفاء الربيعي والشاعرة الموصلية نادية الكاتب واخرين وتضمنت جلسة المساء ثلاثة محاور : ( الزمن كمعيار نقدي في القصة القصيرة جدا ) للناقد رسمي رحومي، و ( الثقافة البيئية ) أسهم فيها كل من الدكتور عماد عبد الرحمن، والدكتور خالد فاروق والدكتور فؤاد عبد الرحمن . ثم محاضرة بعنوان ( مدني صالح : الاستقلال الفلسفي ) للدكتور فوزي حامد . تلت ذلك قراءات شعرية للعديد من الشعراء منهم عدنان الفضلي، واحمد المظفر من بغداد، والشاعر عبد الستار فوزي من الفلوجة، والشاعر عبد الحميد الصافي ثم ختمت بمقطوعات موسيقية اداها على آلة العود الفنان دريد الخفاجي أعقبه عدد من الأغاني أداها على آلة العود الفنان الشاب المبدع جمال كريم.في جلسات اليوم الثالث كانت هناك محاضرتين الأول عن العنف الاسري ألقاها كل من د. رباح مجيد والدكتور حميد كردي، أما المحاضرة الثانية فقد كانت نقدية وتحت عنوان ( المشهد القصصي في الانبار ) للناقد بشير حاجم ، تلا ذلك قراءات شعرية غلب عليها الشعر العمودي باستثناء الشاعرة الكركوكلية ( منور ملا حسون ) وفي حفل اختتام المهرجان تم تكريم المشاركين فيه بميداليات وشهادات تقديرية ودروع تذكارية ..
الأحد، فبراير 6
بعيدا عن غواية الضوء الفراشات تحلق بأمان وثقة
وجدان عبدالعزيــز
قد أنطلق من قول عبدالله الغذامي : ( جاءت ( الكلمة ) لتحتل المنزلة العليا في القيمة الأدبية فصارت عند فارسها رولان بارت تلمع بحرية مطلقة وتتهيأ لتصدر إشعاعاتها نحو تداخلات مبهمة لا حصر لها ولكنها جميعا ممكنة ، فبعد إلغاء العلاقات الثابتة أصبحت الكلمة ذات وجود عمودي كالسارية أو كعمود منتصب في فضاء من كليات المعاني المطلقة بكل ما فيها من انعكاسات وأصداء ، إنها إشارة منتصبة والكلمة الشاعرة هنا هي حدث لا يباشره ماض لصيق ولا بيئة ثابتة ... ) من هذا المنطلق قد نجد لذة الاكتشاف حينما نتداول قصائد الشاعرة آمنة محمود في ديوانها ( فراشات آمنة ) لاسيما إضاءات العنونة بين آمنة الشاعرة وبين الفراشات الآمنة أي المتآلفة مع المكان والبيئة ، فهل أن الكلمة عند الشاعرة قد أخذت مدياتها الشاعرية في مجمل قصائد الديوان تقول : ( أنت محبة ) وتنزل عند المتن لتتبعثر هذه المحبة بتوتر الصعود والهبوط بين النجمة البعيدة والأميرة والمؤودة ثم تتسائل :
( فأين مني الجدوى : أروع
والسدى أنشودة ؟
لتسقط في متاهة طريق اللاعودة ...
( تعيسة وغافلة
ثم
غابة عذراء أصيبت للتو بحريق كبير : أنا
حزن شق طريقه في بحر غريب ..
وحين إلتفت
كان قد اختفى .. طريق العودة )
ثم يكون
( الصمت الذي يدور في فلك الصخب
خسفه الكلام بأرضه المدورة الكبيرة
فتبعثر ــ فقط ــ من أجلك
قلت سأصنع حبا من حزن
قلت سأمحو حزنا من قلب
كنت أحاول إصلاح ابتسامتك
لم يخطر لي ببال .. أن ينطق وجهك
في أبكم هذيانه : ـ ممنوع العبور . )
ثم تؤكد :
( أنت محبة .. وأنا أحبها )
وكما هو أي الآخر ( على عجل / وبارتباك / يطفئ السيجارة / حين أدخل / ويفتح الشباك / كأنني أمه التي يحب / ألا تغضب أو تثور / وبينما ينكبُّ على الكتب . ) وهنا تعاملت مع الكلمة تعامل حذر ، حتى جعلتها سارية المعنى فيا ( حارس مقبرة الأحلام ) ( حلمي متعب / من توالي موته والحياة . ) والظاهر هناك توالي في الحركة والسكون أو الصمت ويمثله الموت والضجيج وتمثله الحياة ورغم هذا عاد ( حاملا كتب التاريخ وقصائد المطر . ) حيث اجتمعت في قولها الآخر : ( بريئة وقاتلة ) المتناقضات ولا تخلو هذه الأمور من بحث مستمر وجاد في مساحات الجمال وهي تتلاعب بالكلمة لتزيحها أحيانا إلى معنى آخر خارج قاموسها أي قاموس الكلمة أو إضافة معنى قاموسي آخر لها والدليل قولها
( وحين تستفيق
تمطر الروعة ندى .. على العصافير
فتنتفض .. وتعلن الاحتفال . )
حيث اجتمعت أشياء الطبيعة من ندى وعصافير ، ليكون هناك كرنفال فرح اللقاء في الحلم الذي ...
( أي : أنك أروع من أن
تكون بشرا
أي : إنسانا يسير على قدمين فقط . )
ورغم التردد والحيرة والبحث المضني في كشف الحجاب عن مدى القبح إلا أن الشاعرة تقول :
(أنزلق ...
تتكسر الــ ( لا ) ...
وتبقى أحبك
هائمة . )
بسبب أنه ( فلاح الذاكرة ) ( يستنسخ نفسه .. يمحو الآخرين / ويغلق على نفسه الذاكرة ) و ( حقيبتك : مسرح الدهشة وقبعة الساحر / ألوان .. ضحكات .. وصور طفولة . ) ونحن إذ نزيد تكثيف الملاحظة لنكتشف إنها تحقق نبوءتنا في أنها تعتني بالكلمة محاولة بذلك جعلها مثيرة للدهشة من خلال التجاور والمغايرة ، إذ تقول :
(أفتح الباب .. أدحرج الضجة التي تبلورت ..
من شدة الصمت . )
وبجمع الضجة شدة الأصوات بشدة الصمت ومن بين هذه المتناقضات تعلن :
( أنا لا أحبك
أنا لا أحبني
فقط أحاول .. أن لا أكون غيري
حين أكون معك )
وهي فلسفة خلق اللاوجود من وجود محكوم بالعدم داعمة ذلك بقولها :
( أنا بلا قلب .. ليس لأن قلبي معك
ليس لأن قلبي مات .. أو أميت
ليس لأني بلا وطن منذ استحال وطني إلى شلال
ضوء منطفئ . )
فكيف يكون شلال ضوء إذا هو معدوم ، إذن هي خلقت سلسلة من الأسئلة المتوالدة وبدون أجوبة ، أي ترك الحلول لحالات التأمل وكد الذهن في اكتشاف المغزى ، من هذا حدث البحث مصحوبا بـ ( فراشات الشبكة ) أما في ( فراشات النار ) دخلت الشاعرة آمنة محمود في أسطرة الأشياء بالتناص وخلق علائق افتراضية بين السطوح والأعماق بين الظاهر والباطن وجمعت جملة من الأسماء الأسطورية والأخرى من رفات التاريخ لتعلن براءتها هي كباحثة عن الحقيقة إذ تقول :
( صافح ميداس ميدوزا
في اللحظة التي نظرت إليه
فاستحال الاثنان صخرا ذهبيا
ومن قلب الصخر انبثق النفط . )
ثم
( مبارك دبيبهم المقدس
نحو مئذنة النحيب
ما عاد شوك يعيق حصاد الورد
الصخر مطحون .. والريح جوفية )
( وهي تبحث عن عد ( ن / م )
في الظاهر عدم بمعنى أن الواقع المحيط هو سيئ وفي الباطن عدن ( وهو أسم لأحدى الجنان ) وهي دواخل ما تحمله الشاعرة وجل طموحاتها وهذا بالتأكيد حرك قلقا عكسته بقولها :
( أنا بنت حطامي
ولي وطن من عطر الورد
من ماء الورد
من دمع الورد
دم الورد
ورد الورد
آه . يا وطن القلب
منذ تورطنا بحبك المشروط بالقياس الأقرن
وأنت تنجب رؤى خديجة .. وتضع الأصفاد في أيدينا
زهرا أزرق
شاهك يحمل البيادق بيد
ويلوح بالأخرى للطائرات بالنار الأزلية
فيسقط البوشيدو كالدومينو . )
( يا حلم التحول من جحيم المطاردة
طا ( ب / ل ) غيابك المهدي
وهكذا تتلاعب الشاعرة بصورة الكلمة برفع أو إبقاء حرف معين ليكون المعنى مزدوجا أي أنها تستعمل أقنعة لتختفي هي كذات شاعرة باحثة عن الجمال ويختفي معها المعنى ليظهر جليا بعد لأي من الزمن تقول :
( وأغلقنا علينا القبر ( و / ر )
ثم
( طروادة تسقط
سقط ( البلاد .. يوم )
أم دخل الحصان
طروادة يا مشفى الضوء الكفيف
وفرائس النعمان )
( سقط سلم يعقوب .. وانتهى الحلم بضحكة من نيميس )
وهنا توجب الوقوف والبحث ما وراء المعنى المخفي لتبدأ تساؤلاتنا هل استقرت آمنة محمود وأصبحت كفراشاتها آمنة ، لا نجد مناص من الإعلان بأنها بقيت قلقة ومحلقة في بحثها المستمر ولن تكون ( آمنة ) أبدا أمام الحروب الحقيقية والحروب الأخرى الافتراضية وهي تصرخ منفعلة .
( احترقي .. فنحن الواقدون
ونحن الوقود
ونحن أنت )
في ( من حجرة الخلود ) وهو الذي أشرنا له سابقا من تلاعب في الكلمة لتوليد أكثر من معنى ثم تسخر بقولها :
( لقد نظرت في المرآة .. أبصرت تاجا من قش
والمرابطون زرازير عمياء )
لأن
( المدينة الملأى بإشارات الطرق
توِّجت مملكة التيه . )
و
( هنالك حبل سري .. وحبيب ينبض فيّ
قطع الطبيب ابتسامتها بالقول
حـ ( بّ / مل ) كاذب )
واستمرت تعزف على التلاعب في صورة الكلمة لتجعلها قابلة للتأويلات المتعددة . وفي ( زهرة المنافي ) تسرد لنا أحدوثة شعرية تحمل عدة مفارقات . تقول :
( قالت : كنتَ أنا .. وكنتُ أنت
والعالم لم يكن موجودا حينها
دخل جنتنا رجل من ورق اللعب
يحمل ( رمز التفاح ) .. وقف بيننا
واستحال مرآة بوجهين ، وراح يعبث بملامحنا .
خفنا
وانتزعنا وجهينا من بعضنا لحظة اختفاء الرجل المرآة )
وهذا كشف من أن الشاعرة تعيش حالة اللااستقرار بسبب حالة الإتحاد مع الحب والحبيب إلى درجة أنهما صورتان في مرآة واحدة متحدة الملامح ، لذا تحاول أن تقول ( ابتسم / كلما أمتد الألم أنهارا بين حدود خريطتك الوليدة / دع القصيدة / جانبا .. رتق جراح الخريطة ) وهكذا لونت الحضور والغياب بالموت والحياة لتطلق أسئلة مستمرة ومتوالدة في فراشات النار هذه والظاهر إنها تعيش حالة قلق من الواقع .. ومن منحى فراشات الشبكة إلى فراشات النار يأتيها منحاها الآخر في فراشات انانا حيث تقول :
( مرة واحدة سمعت ضحكت الدنيا
كان ذلك .. حين رأيتك
لأول مرة . )
( يا ضوء قلبي لا تكترث
خيانات صغيرة لا تقتلني
وأن كانت تؤذيني
تسلّ حبيبي كأنك لم ترني
أهكذا تكون مطمئنا ؟
هذا كل ما يعنيني )
ونلاحظ هنا وجود حالات من الأمان عكستها الكلمات الرشيقة المرنة رغم استمرار حالات الخذلان مما يدلل على إن الشاعرة اعتمدت على ما تبثه كلمتها من إشعاعات ، حيث تقول :
( حالفني الحظ أخيرا
صرت كائنا بحريا
حالفني الحظ ، سأبحث عنه
غريقا ما عاد إليّ
ربّـ ( ما) ت الشهيد
د ( م )2 سيح آخر يا وطني )
وبين تسلية الحبيب بافتراض غيابها وبين محالفة الحظ لها ، وهنا اكتشافات قد لا نصل بها إلى الحقيقة التي تنشد الوصول إليها الشاعرة وهي تردد
( بينما كنت تتماثل للحب
كنت أنا دمية يتنازع عليها
أولاد مشاكسون على قمة سحيقة
وحين هوت من يد أحدهم
عادوا للعب من جديد
فلماذا تلقفتني بجماليون )
أما في قصيدة مسلة حب أعلنت أنها خلقت للحب وإنها وفية للحبيب إلى درجة أنها حينما تهرب منه تهرب للاشيء ( أحبك / أهرب منك للااحد / أنسج حجبا ضوئية / أتوارى .. أشتاق .. أتيه ) ( أحبك / سيئ . الأسوأ / لا أحب سواك ) ثم تختصر فلسفتها بالشعر حينما تقول : ( لا بد من الشعر / لجعل ما يحصل / يبدو حقيقيا ) وتقصد أن هذا العالم التيه أي الشعر حقيقة مطلقة لذا فأني ( أمتص رحيق الأحلام / حين أشعل فتيل الأقلام ) و ( لن أقامر بضوئي / على طاولة الرؤيا ) ، وكأني بها تحاول التخلص من أمراض الشعر والأحلام ولكن انىّ لها هذا وهي المغمورة في بحار التيه الشعري .. وتختصر فلسفتها بالشعر إذ تقول :
(لابد من الشعر
لجعل ما يحصل
يبدو حقيقا )
هذا الإصرار على المضي قدما في طريق وعرة من البحث في مضان الكلمات عن معنى .. تقول :
(لن أقامر بضوئي
على طاولة الرؤيا
من اجل الفوز
بكف رجل
قد تقطعها حرب أخرى)
ونحن نتلمس طريقنا في تجوالنا الحذر مع الشاعرة آمنة محمود نجد (إن النص النقدي لا يهدف إلى إنتاج معنى منسق ، بل إلى إبراز التناقضات والغموض داخل النص الأدبي بطريقة تجعله اقل قابلية للقراءة) ، من هذا المنطلق وجدنا في قسم فراشات الخميلة هذا التماهي الذي خلقته في قصيدة (بدايات ـ ربما ـ نهايات) حيث جمعت أسماء عديدة على مائدة الحب مهداة إلى الكاتبة العراقية الكبيرة لطفيه الدليمي من الأسماء (ابوللو) و (مرغريت ميتشل) و(أمل دنقل) و (جميلة بحيرد) ووو ......
وتحققت رؤيتنا عند محطة فراشات الأعياد فـ(كل عيد وأنت أنا / كل أنت /وأنت عيدي) وهنا اتحاد وفناء في الحب وبحث في جماليات الوجود وكنه الوجود تقول :
(الأحياء عنوة
الموتى افتراضا
الآهلون للتشظي في أي شارع )
وبهذا التشظي بقيت آمنة محمود في بحثها المضني وتلاعبها في الكلمة التي جعلت منها ولودة للمعاني .. وهنا نقر بأننا لن نستوفي ما جاءت به الشاعرة من سفر شعري مهم .
المصادر
كتاب الخطيئة والتكفير / عبد الله الغذامي / المركز الثقافي العربي ط6 ص : 64
كتاب المرايا المحدبة من البنيوية إلى التفكيكية / عبدالعزيز حموده / المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ــ الكويت 1998 م ( سلسلة عالم المعرفة ص 360
ديوان فراشات آمنة / للشاعرة آمنة محمود دار الينابيع ـ دمشق 2010 ط 1
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( فأين مني الجدوى : أروع
والسدى أنشودة ؟
لتسقط في متاهة طريق اللاعودة ...
( تعيسة وغافلة
ثم
غابة عذراء أصيبت للتو بحريق كبير : أنا
حزن شق طريقه في بحر غريب ..
وحين إلتفت
كان قد اختفى .. طريق العودة )
ثم يكون
( الصمت الذي يدور في فلك الصخب
خسفه الكلام بأرضه المدورة الكبيرة
فتبعثر ــ فقط ــ من أجلك
قلت سأصنع حبا من حزن
قلت سأمحو حزنا من قلب
كنت أحاول إصلاح ابتسامتك
لم يخطر لي ببال .. أن ينطق وجهك
في أبكم هذيانه : ـ ممنوع العبور . )
ثم تؤكد :
( أنت محبة .. وأنا أحبها )
وكما هو أي الآخر ( على عجل / وبارتباك / يطفئ السيجارة / حين أدخل / ويفتح الشباك / كأنني أمه التي يحب / ألا تغضب أو تثور / وبينما ينكبُّ على الكتب . ) وهنا تعاملت مع الكلمة تعامل حذر ، حتى جعلتها سارية المعنى فيا ( حارس مقبرة الأحلام ) ( حلمي متعب / من توالي موته والحياة . ) والظاهر هناك توالي في الحركة والسكون أو الصمت ويمثله الموت والضجيج وتمثله الحياة ورغم هذا عاد ( حاملا كتب التاريخ وقصائد المطر . ) حيث اجتمعت في قولها الآخر : ( بريئة وقاتلة ) المتناقضات ولا تخلو هذه الأمور من بحث مستمر وجاد في مساحات الجمال وهي تتلاعب بالكلمة لتزيحها أحيانا إلى معنى آخر خارج قاموسها أي قاموس الكلمة أو إضافة معنى قاموسي آخر لها والدليل قولها
( وحين تستفيق
تمطر الروعة ندى .. على العصافير
فتنتفض .. وتعلن الاحتفال . )
حيث اجتمعت أشياء الطبيعة من ندى وعصافير ، ليكون هناك كرنفال فرح اللقاء في الحلم الذي ...
( أي : أنك أروع من أن
تكون بشرا
أي : إنسانا يسير على قدمين فقط . )
ورغم التردد والحيرة والبحث المضني في كشف الحجاب عن مدى القبح إلا أن الشاعرة تقول :
(أنزلق ...
تتكسر الــ ( لا ) ...
وتبقى أحبك
هائمة . )
بسبب أنه ( فلاح الذاكرة ) ( يستنسخ نفسه .. يمحو الآخرين / ويغلق على نفسه الذاكرة ) و ( حقيبتك : مسرح الدهشة وقبعة الساحر / ألوان .. ضحكات .. وصور طفولة . ) ونحن إذ نزيد تكثيف الملاحظة لنكتشف إنها تحقق نبوءتنا في أنها تعتني بالكلمة محاولة بذلك جعلها مثيرة للدهشة من خلال التجاور والمغايرة ، إذ تقول :
(أفتح الباب .. أدحرج الضجة التي تبلورت ..
من شدة الصمت . )
وبجمع الضجة شدة الأصوات بشدة الصمت ومن بين هذه المتناقضات تعلن :
( أنا لا أحبك
أنا لا أحبني
فقط أحاول .. أن لا أكون غيري
حين أكون معك )
وهي فلسفة خلق اللاوجود من وجود محكوم بالعدم داعمة ذلك بقولها :
( أنا بلا قلب .. ليس لأن قلبي معك
ليس لأن قلبي مات .. أو أميت
ليس لأني بلا وطن منذ استحال وطني إلى شلال
ضوء منطفئ . )
فكيف يكون شلال ضوء إذا هو معدوم ، إذن هي خلقت سلسلة من الأسئلة المتوالدة وبدون أجوبة ، أي ترك الحلول لحالات التأمل وكد الذهن في اكتشاف المغزى ، من هذا حدث البحث مصحوبا بـ ( فراشات الشبكة ) أما في ( فراشات النار ) دخلت الشاعرة آمنة محمود في أسطرة الأشياء بالتناص وخلق علائق افتراضية بين السطوح والأعماق بين الظاهر والباطن وجمعت جملة من الأسماء الأسطورية والأخرى من رفات التاريخ لتعلن براءتها هي كباحثة عن الحقيقة إذ تقول :
( صافح ميداس ميدوزا
في اللحظة التي نظرت إليه
فاستحال الاثنان صخرا ذهبيا
ومن قلب الصخر انبثق النفط . )
ثم
( مبارك دبيبهم المقدس
نحو مئذنة النحيب
ما عاد شوك يعيق حصاد الورد
الصخر مطحون .. والريح جوفية )
( وهي تبحث عن عد ( ن / م )
في الظاهر عدم بمعنى أن الواقع المحيط هو سيئ وفي الباطن عدن ( وهو أسم لأحدى الجنان ) وهي دواخل ما تحمله الشاعرة وجل طموحاتها وهذا بالتأكيد حرك قلقا عكسته بقولها :
( أنا بنت حطامي
ولي وطن من عطر الورد
من ماء الورد
من دمع الورد
دم الورد
ورد الورد
آه . يا وطن القلب
منذ تورطنا بحبك المشروط بالقياس الأقرن
وأنت تنجب رؤى خديجة .. وتضع الأصفاد في أيدينا
زهرا أزرق
شاهك يحمل البيادق بيد
ويلوح بالأخرى للطائرات بالنار الأزلية
فيسقط البوشيدو كالدومينو . )
( يا حلم التحول من جحيم المطاردة
طا ( ب / ل ) غيابك المهدي
وهكذا تتلاعب الشاعرة بصورة الكلمة برفع أو إبقاء حرف معين ليكون المعنى مزدوجا أي أنها تستعمل أقنعة لتختفي هي كذات شاعرة باحثة عن الجمال ويختفي معها المعنى ليظهر جليا بعد لأي من الزمن تقول :
( وأغلقنا علينا القبر ( و / ر )
ثم
( طروادة تسقط
سقط ( البلاد .. يوم )
أم دخل الحصان
طروادة يا مشفى الضوء الكفيف
وفرائس النعمان )
( سقط سلم يعقوب .. وانتهى الحلم بضحكة من نيميس )
وهنا توجب الوقوف والبحث ما وراء المعنى المخفي لتبدأ تساؤلاتنا هل استقرت آمنة محمود وأصبحت كفراشاتها آمنة ، لا نجد مناص من الإعلان بأنها بقيت قلقة ومحلقة في بحثها المستمر ولن تكون ( آمنة ) أبدا أمام الحروب الحقيقية والحروب الأخرى الافتراضية وهي تصرخ منفعلة .
( احترقي .. فنحن الواقدون
ونحن الوقود
ونحن أنت )
في ( من حجرة الخلود ) وهو الذي أشرنا له سابقا من تلاعب في الكلمة لتوليد أكثر من معنى ثم تسخر بقولها :
( لقد نظرت في المرآة .. أبصرت تاجا من قش
والمرابطون زرازير عمياء )
لأن
( المدينة الملأى بإشارات الطرق
توِّجت مملكة التيه . )
و
( هنالك حبل سري .. وحبيب ينبض فيّ
قطع الطبيب ابتسامتها بالقول
حـ ( بّ / مل ) كاذب )
واستمرت تعزف على التلاعب في صورة الكلمة لتجعلها قابلة للتأويلات المتعددة . وفي ( زهرة المنافي ) تسرد لنا أحدوثة شعرية تحمل عدة مفارقات . تقول :
( قالت : كنتَ أنا .. وكنتُ أنت
والعالم لم يكن موجودا حينها
دخل جنتنا رجل من ورق اللعب
يحمل ( رمز التفاح ) .. وقف بيننا
واستحال مرآة بوجهين ، وراح يعبث بملامحنا .
خفنا
وانتزعنا وجهينا من بعضنا لحظة اختفاء الرجل المرآة )
وهذا كشف من أن الشاعرة تعيش حالة اللااستقرار بسبب حالة الإتحاد مع الحب والحبيب إلى درجة أنهما صورتان في مرآة واحدة متحدة الملامح ، لذا تحاول أن تقول ( ابتسم / كلما أمتد الألم أنهارا بين حدود خريطتك الوليدة / دع القصيدة / جانبا .. رتق جراح الخريطة ) وهكذا لونت الحضور والغياب بالموت والحياة لتطلق أسئلة مستمرة ومتوالدة في فراشات النار هذه والظاهر إنها تعيش حالة قلق من الواقع .. ومن منحى فراشات الشبكة إلى فراشات النار يأتيها منحاها الآخر في فراشات انانا حيث تقول :
( مرة واحدة سمعت ضحكت الدنيا
كان ذلك .. حين رأيتك
لأول مرة . )
( يا ضوء قلبي لا تكترث
خيانات صغيرة لا تقتلني
وأن كانت تؤذيني
تسلّ حبيبي كأنك لم ترني
أهكذا تكون مطمئنا ؟
هذا كل ما يعنيني )
ونلاحظ هنا وجود حالات من الأمان عكستها الكلمات الرشيقة المرنة رغم استمرار حالات الخذلان مما يدلل على إن الشاعرة اعتمدت على ما تبثه كلمتها من إشعاعات ، حيث تقول :
( حالفني الحظ أخيرا
صرت كائنا بحريا
حالفني الحظ ، سأبحث عنه
غريقا ما عاد إليّ
ربّـ ( ما) ت الشهيد
د ( م )2 سيح آخر يا وطني )
وبين تسلية الحبيب بافتراض غيابها وبين محالفة الحظ لها ، وهنا اكتشافات قد لا نصل بها إلى الحقيقة التي تنشد الوصول إليها الشاعرة وهي تردد
( بينما كنت تتماثل للحب
كنت أنا دمية يتنازع عليها
أولاد مشاكسون على قمة سحيقة
وحين هوت من يد أحدهم
عادوا للعب من جديد
فلماذا تلقفتني بجماليون )
أما في قصيدة مسلة حب أعلنت أنها خلقت للحب وإنها وفية للحبيب إلى درجة أنها حينما تهرب منه تهرب للاشيء ( أحبك / أهرب منك للااحد / أنسج حجبا ضوئية / أتوارى .. أشتاق .. أتيه ) ( أحبك / سيئ . الأسوأ / لا أحب سواك ) ثم تختصر فلسفتها بالشعر حينما تقول : ( لا بد من الشعر / لجعل ما يحصل / يبدو حقيقيا ) وتقصد أن هذا العالم التيه أي الشعر حقيقة مطلقة لذا فأني ( أمتص رحيق الأحلام / حين أشعل فتيل الأقلام ) و ( لن أقامر بضوئي / على طاولة الرؤيا ) ، وكأني بها تحاول التخلص من أمراض الشعر والأحلام ولكن انىّ لها هذا وهي المغمورة في بحار التيه الشعري .. وتختصر فلسفتها بالشعر إذ تقول :
(لابد من الشعر
لجعل ما يحصل
يبدو حقيقا )
هذا الإصرار على المضي قدما في طريق وعرة من البحث في مضان الكلمات عن معنى .. تقول :
(لن أقامر بضوئي
على طاولة الرؤيا
من اجل الفوز
بكف رجل
قد تقطعها حرب أخرى)
ونحن نتلمس طريقنا في تجوالنا الحذر مع الشاعرة آمنة محمود نجد (إن النص النقدي لا يهدف إلى إنتاج معنى منسق ، بل إلى إبراز التناقضات والغموض داخل النص الأدبي بطريقة تجعله اقل قابلية للقراءة) ، من هذا المنطلق وجدنا في قسم فراشات الخميلة هذا التماهي الذي خلقته في قصيدة (بدايات ـ ربما ـ نهايات) حيث جمعت أسماء عديدة على مائدة الحب مهداة إلى الكاتبة العراقية الكبيرة لطفيه الدليمي من الأسماء (ابوللو) و (مرغريت ميتشل) و(أمل دنقل) و (جميلة بحيرد) ووو ......
وتحققت رؤيتنا عند محطة فراشات الأعياد فـ(كل عيد وأنت أنا / كل أنت /وأنت عيدي) وهنا اتحاد وفناء في الحب وبحث في جماليات الوجود وكنه الوجود تقول :
(الأحياء عنوة
الموتى افتراضا
الآهلون للتشظي في أي شارع )
وبهذا التشظي بقيت آمنة محمود في بحثها المضني وتلاعبها في الكلمة التي جعلت منها ولودة للمعاني .. وهنا نقر بأننا لن نستوفي ما جاءت به الشاعرة من سفر شعري مهم .
المصادر
كتاب الخطيئة والتكفير / عبد الله الغذامي / المركز الثقافي العربي ط6 ص : 64
كتاب المرايا المحدبة من البنيوية إلى التفكيكية / عبدالعزيز حموده / المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ــ الكويت 1998 م ( سلسلة عالم المعرفة ص 360
ديوان فراشات آمنة / للشاعرة آمنة محمود دار الينابيع ـ دمشق 2010 ط 1
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جريدة الزمـــان الطبعة الدولية , وطبعة العراق
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اللوحة للفنانة رؤى البازركان
السبت، يناير 22
الأدب الكركوكي يتنفس هواء الحرية وهو الآن خارج نطاق الخوف
الاثنين، يناير 17
فراشات آمنه محمود تحلق بعيدا عن جنوح المستحيل
فهدعنترالدوخي
فر اشات آمنه محمود تحلق بعيدا عن جنوح المستحيل....بعيون تجز المسافات بنظرها الثاقب نحو الأفق البعيد، ترتمي في أحضان صور تتأرجح تأخذ أشكالا لامعه، تراتيل من وحي الشعر، همسات،
رسائل حب، تتعامد فيها خلجات اسطوريه أو قطرات من ندى فضي، تداعب الوان الربيع، تلوح للفرح وأشياء اخرى، الفرح القادم بسخاء مفرط، اوحمامات بيضاء تحلق في مدار الروح لتمنحها هذا السمو وهذا الأرتقاء، تنثال الى مديات أوسع والى فضاءات ارحب، تذهب بنا الى حيث التأمل والتوغل في أحضان الطبيعه التي تهبنا شحنات من البوح بكل ماتجود به النفس البشريه وهي تدخل الى عالم الأبداع والتألق والطيران في سماءها الجميل ومن الأبواب المشرعه بهدوء، تحمل معها أوجاع سنين تتململ بصمت مخبوء أذلم تجد من يغيثها سوى حلم من اشراقه مطرزه بآمال تتزاحم داخل مساحات من هذا التفرد، اذن هي فراشات تحلق بأمان بعيدا عن جنوح المستحيل، تخيم على رياض مفتوحه كظلال الذكرى التي نتفيئ بها للننعم بسحر موسيقى، أو نطوف في تضاريس لوحه كعذوبة السحر وهو يلتقط انفاس البقاء في سفره الموسمي، نتشبث بجناحي طائر مسافر الى محطات مأمونه ك(فراشات آمنه )، . هذه الروائع الشعريه التي صاغتها كما تقول الشاعره والأديبه آمنه محمود ب (لغة الحب، وهكذا بالحب والمثابره، لأنني عشقت الشعر أ كثر من كل شئ).. فلنقترب قليلا من فضاءات تلك الفراشات وهي تحلق بهدوء ولكن دون أن نخدش رفيفها وربما قد نحجب ابجدية المتعه والجمال وهي تتآلف مع الطبيعه لتمنحنا هذه السعه وهذا العنفوان أذ أن الماضي لم يكن سوى نزهه طفوليه وعندما نقفز على ظهر الزمن ونتصفح مديات لاحصر لها من الذكريات نستأنس بطيران فراشه جميله تلتئم فيها كل قدرات الله الذي رسمها بألوانها الخرافيه، في حديقة المنزل وفي الحقول التي تساور أفئدتنا ونحن عائدون من مدارسنا، أذ تصاحبنا ولا تضجر من ملاطفتنا لها والعبث في محيطها،، وما زلت بصدد هذه المجموعه الشعريه التي صدرت عن دار الينابيع / دمشق في العام 2010... أذ احتوت على (6) ست قصائد سمتها (فراشات الشبكه، فراشات النار، فراشات انانا، فراشات أنا..نا، فراشات الخميله، فراشات الأعياد) غير أن تلك العناوين قد أحتوت في داخلها ومضات شعريه متقده وجريئه.. نقرأ في لوحة( أنت محبه) (انا حزن شق طريقه في بحر غريب .. وحين التفت كان قد أختفى.. طريق العوده) وفي العوده لذات العنوان نرى كيفية التحام الرؤى ببعضها أذ ترتفع عند مكامن النفس صيغة الضمير المخاطب (أنت محبه كبيره واسعه،، كادت أن تقتل أحزاني) ويطالعنا عنوانا اخرا يتداعى امامه حلم أ منه وهي تستجدي (حارس مقبرة الأحلام) وتسأله من قتل أحلامك ؟ونصبك حارسا عليها، أذ اننا نرى البعد الذي يتجسد عبر هذ التساؤل هو من يحمي المنزل، لعله هو الذي سعى الى العبث به وخرابه وفي (كسر ارسال) لوحه مرسومه بلون شتائي أذ ان العاصفه الثلجيه التي أجمدت قلب البطريق هي أنثيال آخر، ربما لتوفر نصيحه مجانيه توجه الى المكنونات أو الاشياء التي تبدوا نظره شكلا غير أنها بارده لاتوفر الدفئ للنفس التواقه دائما للتجدد، وتقول (لا أحبك، قشورك القصائد، تسقط في طريقي،، أنزلق تتكسر ال.لا وتبقى أحبك هائمه) وفي المسميات اللاحقه التي وثقتها في مجموعتها (فراشات آمنه) فلاح الذاكره، خيبت أملك، بدايات وربما نهايات، احمر، احمر، سرابيه، موجز أخبار،
اساطير الربيع، توضيحات، ارهابيه، تلمذه، دموع جوفيه، زهرة المنافي، الشاعر الشهيد، يوتيوبات، مسلة حب، الساحره، الميته، المدخنه، شاعره، متعدده، خاسره، تفاحه، راسمه، بهلوانه، ممثله، خائبه، ولو وضعنا تلك المفردات على طاولة البحث والتشريح لوجدنا دلالاتها توحي بأننا أمام قدره هائله من التفرد الشعري الموشح بألق الكلمه الجميله والمفرده القويه، وانها في لغتها هذه تحاكي أوضاعنا وتؤشر بوضوح مايعتري النفس من أحلام وما تجمع الذاكره من أحداث في بناها المعنويه والبيئيه والنفسيه وبالتالي فقد أغنت تلك الصور بهذه الأضاءات وهذه المشاعر الفياضه التي وثقت في حياة شاعره أستلهمت تجربتها الأبداعيه من الموروث الذي يتصابى امامها كأدواتها الشخصيه التي تسجل لكل شئ ذكرى عند أقتناءه (أنت لم ترتدي الثوب الأبيض في عيد تتويجك، توجوك بورود ميته وقالوا هذا عرسك الابدي).... وتهدي الى لطفيه الدليمي (ملاكي الكبير، احبك كثيرا جدا، شرط أن تبقى ملاكا) وهنا وبعيدا عن المقامره تسعف ذاتها ببعض النداءات أذ تحتم على نفسها أن لا تخسر الجوله في (لن أقامر بضوئي على طاولة الرؤيا، من أجل الفوز بكف رجل، قد تقطعها حرب أخرى)
رسائل حب، تتعامد فيها خلجات اسطوريه أو قطرات من ندى فضي، تداعب الوان الربيع، تلوح للفرح وأشياء اخرى، الفرح القادم بسخاء مفرط، اوحمامات بيضاء تحلق في مدار الروح لتمنحها هذا السمو وهذا الأرتقاء، تنثال الى مديات أوسع والى فضاءات ارحب، تذهب بنا الى حيث التأمل والتوغل في أحضان الطبيعه التي تهبنا شحنات من البوح بكل ماتجود به النفس البشريه وهي تدخل الى عالم الأبداع والتألق والطيران في سماءها الجميل ومن الأبواب المشرعه بهدوء، تحمل معها أوجاع سنين تتململ بصمت مخبوء أذلم تجد من يغيثها سوى حلم من اشراقه مطرزه بآمال تتزاحم داخل مساحات من هذا التفرد، اذن هي فراشات تحلق بأمان بعيدا عن جنوح المستحيل، تخيم على رياض مفتوحه كظلال الذكرى التي نتفيئ بها للننعم بسحر موسيقى، أو نطوف في تضاريس لوحه كعذوبة السحر وهو يلتقط انفاس البقاء في سفره الموسمي، نتشبث بجناحي طائر مسافر الى محطات مأمونه ك(فراشات آمنه )، . هذه الروائع الشعريه التي صاغتها كما تقول الشاعره والأديبه آمنه محمود ب (لغة الحب، وهكذا بالحب والمثابره، لأنني عشقت الشعر أ كثر من كل شئ).. فلنقترب قليلا من فضاءات تلك الفراشات وهي تحلق بهدوء ولكن دون أن نخدش رفيفها وربما قد نحجب ابجدية المتعه والجمال وهي تتآلف مع الطبيعه لتمنحنا هذه السعه وهذا العنفوان أذ أن الماضي لم يكن سوى نزهه طفوليه وعندما نقفز على ظهر الزمن ونتصفح مديات لاحصر لها من الذكريات نستأنس بطيران فراشه جميله تلتئم فيها كل قدرات الله الذي رسمها بألوانها الخرافيه، في حديقة المنزل وفي الحقول التي تساور أفئدتنا ونحن عائدون من مدارسنا، أذ تصاحبنا ولا تضجر من ملاطفتنا لها والعبث في محيطها،، وما زلت بصدد هذه المجموعه الشعريه التي صدرت عن دار الينابيع / دمشق في العام 2010... أذ احتوت على (6) ست قصائد سمتها (فراشات الشبكه، فراشات النار، فراشات انانا، فراشات أنا..نا، فراشات الخميله، فراشات الأعياد) غير أن تلك العناوين قد أحتوت في داخلها ومضات شعريه متقده وجريئه.. نقرأ في لوحة( أنت محبه) (انا حزن شق طريقه في بحر غريب .. وحين التفت كان قد أختفى.. طريق العوده) وفي العوده لذات العنوان نرى كيفية التحام الرؤى ببعضها أذ ترتفع عند مكامن النفس صيغة الضمير المخاطب (أنت محبه كبيره واسعه،، كادت أن تقتل أحزاني) ويطالعنا عنوانا اخرا يتداعى امامه حلم أ منه وهي تستجدي (حارس مقبرة الأحلام) وتسأله من قتل أحلامك ؟ونصبك حارسا عليها، أذ اننا نرى البعد الذي يتجسد عبر هذ التساؤل هو من يحمي المنزل، لعله هو الذي سعى الى العبث به وخرابه وفي (كسر ارسال) لوحه مرسومه بلون شتائي أذ ان العاصفه الثلجيه التي أجمدت قلب البطريق هي أنثيال آخر، ربما لتوفر نصيحه مجانيه توجه الى المكنونات أو الاشياء التي تبدوا نظره شكلا غير أنها بارده لاتوفر الدفئ للنفس التواقه دائما للتجدد، وتقول (لا أحبك، قشورك القصائد، تسقط في طريقي،، أنزلق تتكسر ال.لا وتبقى أحبك هائمه) وفي المسميات اللاحقه التي وثقتها في مجموعتها (فراشات آمنه) فلاح الذاكره، خيبت أملك، بدايات وربما نهايات، احمر، احمر، سرابيه، موجز أخبار،
اساطير الربيع، توضيحات، ارهابيه، تلمذه، دموع جوفيه، زهرة المنافي، الشاعر الشهيد، يوتيوبات، مسلة حب، الساحره، الميته، المدخنه، شاعره، متعدده، خاسره، تفاحه، راسمه، بهلوانه، ممثله، خائبه، ولو وضعنا تلك المفردات على طاولة البحث والتشريح لوجدنا دلالاتها توحي بأننا أمام قدره هائله من التفرد الشعري الموشح بألق الكلمه الجميله والمفرده القويه، وانها في لغتها هذه تحاكي أوضاعنا وتؤشر بوضوح مايعتري النفس من أحلام وما تجمع الذاكره من أحداث في بناها المعنويه والبيئيه والنفسيه وبالتالي فقد أغنت تلك الصور بهذه الأضاءات وهذه المشاعر الفياضه التي وثقت في حياة شاعره أستلهمت تجربتها الأبداعيه من الموروث الذي يتصابى امامها كأدواتها الشخصيه التي تسجل لكل شئ ذكرى عند أقتناءه (أنت لم ترتدي الثوب الأبيض في عيد تتويجك، توجوك بورود ميته وقالوا هذا عرسك الابدي).... وتهدي الى لطفيه الدليمي (ملاكي الكبير، احبك كثيرا جدا، شرط أن تبقى ملاكا) وهنا وبعيدا عن المقامره تسعف ذاتها ببعض النداءات أذ تحتم على نفسها أن لا تخسر الجوله في (لن أقامر بضوئي على طاولة الرؤيا، من أجل الفوز بكف رجل، قد تقطعها حرب أخرى)
الأحد، يناير 16
World council press : الفائزين بوسام ووشاح التميز من الدرجة الاولى للشعر
الفائزين بوسام ووشاح التميز من الدرجة الاولى للشعر فى العالم العربى لعام 2010أعلنت لجنة التحكيم (التابعة للمجلس العالمى للصحافة ) برئاسة الشاعر -مختار بن دغة عن أسماء الفائزين وسام ووشاح التميز من الدرجة الاولى للشعر فى العالم العربى لعام 2010 ، بعدما انتهت لجان التحكيم من فرز وتقييم جميع الأعمال المشاركة في المسابقة.، وأسماء الفائزين على كالتالي:الفائز بالمركز الأول وهي قصيدة بعنوان خطوة ثابتة نحو الأرض للشاعر إدريس علوش - سوريا المركز الثاني قصيدة بعنوان رصيف الموت للشاعر إبراهيم مصطفى الحمد وهذا الوسام مناصفة مع الشاعرة / المهندسة ريما خضر المركز الثالث قصيدة بعنوان اليه حيث اتخذ لنفسه منفا للشاعرة مروة ساميافضل عشرة اعمال فازت بوسام التميز من الدرجة الاولى فى العالم العربى لعام 20101. من بعض حبك- أحمد الشادي2. من تراتيل الاغنية الاخيرة4.فاطمة- بو دقة --- مناصفة مع الشاعر : نزار حاتم لقصيدة إنطفاء 5. القصيدة بعنوان سرّ الجمال- أشرف مجيد حلبي6- الأيام - فجر الغروب- أحاسيس - الابواب - قصائد تأليف : أحمد مبارك بشير7- قرطاسُ الملكة - أيمن إبراهيم معروف وهذا الوسام مناصفة مع بشار خلى8- عروس النيل- حسن حجازي/مصر وهذا الوسام مناصفة مع الشاعرة آمنة محمود من العراق قصيدة فراشات آمنة 9- الشاعر الخشن - - عبد الله ايت الصديق وهذا الوسام مناصفة مع الشاعر محمد يونسي اسم الشهرة : سيزيف الشاعر الجنسية : مغربي
10- شعر : سُذّجٌ .. تلْكَ حُجّـتُنا وهذا الوسام مناصفة مع - عبد الرزاق الربيعي: شاعر عراقي مقيم في سلطنة عمان- أصابع فاطمة
وقد قام المجلس بتنظيم هذه المسابقة؛ حرصاً منه على تشجيع المواهب الأدبية الشابة، ضمن برنامج المجلس لأثراء الحركة الثقافية وإبراز وجه التواصل الحضاري والأدبي، واستمرّت فترة تقديم الأعمال المشارِكة في المسابقة الى أكتوبر من عام 2010هذا وتتقدم ادارة المجلس العالمى للصحافة ولجنة التحكيم بالتهانى والتبريكات للمشاركين لجهودهم الطيبة ، وتتمنى للجميع المزيد من النجاح والتقدم.
الاثنين، ديسمبر 27
السبت، ديسمبر 18
فراشات آمنة : قصائد تحلـّق بأسس رياضية ..... عدنان أبو أندلس
عدنان أبو أندلسدأب أكثر الشعراء ومنذ أقدم الأزمنة في كتابة نصوص تميز بعضهم البعض/ وما زال مستمراً/ في خاصية ما، ربما يود مؤلفها التفرّد بذات الشئ ويكسب منه السبق। ولو نتأمل في مختلف التجارب الشعرية نجدها/ أي القصائد/ تختلف من شاعر لآخر، ومن حقبة لآخرى। هناك من يطوّرها حتى يغدو محدثاً مما كان شكل النص أو لونه أو مذهبه، بالمقابل نجد ما يكرر شاعرٌ ما نفس أدواته في أية قصيدة ينجزها حتى يبدو عليها التآكل والصدأ। إن جوهر القضية يكمن في ملكة الشاعر نفسه، وقدرته على إستيعاب الحياة في حركة إبداعية دائمة التجدد، تتجلى في بحثه المتواصل نحو التطور والإبتكار، وهذه سجيّته।
إن البحث والتقصي عن القصيدة الحديثة يبدأ من ذات الشاعر، يحاول أن يخترع لغة جديدة تليق بمتطلبات العصر والمرحلة وذائقة الجمهور، وهذا ما يتجلى صراحة في مجموعة "فراشات آمنة" للشاعرة آمنة محمود، الصادرة عن دار الينابيع- دمشق- الطبعة الأولى 2010، والتي تتضمن خمسة قصائد بإسم الفراشات وهي: فراشات الشبكة، فراشات النار، فراشات أنانا، فراشات أنا- نا، فراشات الأعياد.
إن عنوان المجموعة يؤخذ على إحتمالين وكما في الخيارات الجبرية: إمّا- أو...
إمّا: فراشات مطمئنة (آمنة)، أو: فراشات الشاعرة (آمنة) // فراشات آمنة (الشاعرة). لأن عوالمها مسالمة وتختزن من الفرح ما يكفيها للتحليق. أي كليهما يتقبّل إحتمال الآخر، وهذه المناورة هي غاية مبتكرة ربما (قصدية) من مهارة الشاعرة، وكما أسلفنا أن الكثير من الإحتمالات الواضحة في قصائدها الموظفة بخبرة مهنية تدل على مرجعية الشاعرة سواءً في ذخيرتها الثقافية أو وظيفتها المهنية...
يُذكر أن مجال الشعر إستوعب العلوم الإنسانية وتخطى الى العلوم الطبيعية، منها الكيمياء والفيزياء وصولاً الى الرياضيات، وتناوله النقاد بالتحليل الفني. وهذا الذي نعنيه، رصدناه في قصائد الشاعرة آمنة، والتي بَنت بعض نصوصها وفق صيغ رياضية تحتمل متواليات وفرضيات ومعادلات جبرية وخيارات، والتعويض والبسط والمقام، وكما في قصيدة فراشات النار- مقطع من المزمور الأول ص 28 تقول: وهي تبحث عن عد (ن، م)، هذا يعطي للمتلقي إحتمالين بتخيير رياضي جبري وكالأتي: إمّا: وهي تبحث عن عدن، أو: وهي تبحث عن عدم.
إنها إعادة ترتيب الحروف وإبتداع عوالم الألفاظ في المفردة ذاتها، فجاءت وفق الصيغة المقبولة، حيث لا يؤثر على معنى البيت أو المقطع.
ولها في مقطع ص 29/ قصيدة نيسان:
طا (ل/ ب) غيابك المهدي. إمّا: طال غيابك المهدي، أو طاب غيابك المهدي.
وأيضاً: وأغلقت علينا القبـ (و/ ر)، إمّا: وأغلقت علينا القبو، أو: وأغلقت علينا القبر.
و: لغة تومئ لي (أنا/ هي)، إمّا: لغة تومئ لي أنا، أو: لغة تومئ لي هي).
وفي ص 44 قصيدة: دموع جوفية:
عمراً مديداً للنهـ (. / ا) ر الذي منحتيه أبهر. إمّا: عمراً مديداً للنهر، أو: عمراً مديداً للنهار.
إذاً هذا الإبتكار يخرج من نسق التعويض، لأن الصفر مهملٌ في الحالة الأولى، لا يعوض ولا يزيد من ترتيب المفردة شيئاً، فيبقى على حالته = . ولا يؤثر في الناتج، لأن الكلمة بقيت على حالها، أمّا الرقم (ا) فيزيد الناتج.
وفي ص 48 تقول: حـ (ب/ مل) كاذب. تصبح = حبٌّ كاذب، حملٌ كاذب. يحتمل هذا التخيير: إمّا إهمال حرف (ب) مرة، أو حذف حرف ميم مرة، ويمكن من خلال الترتيب، ربما الإختصار، يكون أيضاً: حبلٌ كاذب = حملٌ كاذب = صفر = لا شئ.
كذلك في ص 49 مقطع من القصيدة:
بإرتقائك جلجلة (أنت... حِرُ)، تكون ربما إمّا: بإرتقائك جلجلة أنت حرٌ، أو: بإرتقائك جلجلة أنتحِرُ.
ولها في: مسلة حب ص 68:
(قـ/ هـ) ـابيل... آمين، قابيل... آمين، و هابيل... آمين.
وفي ص 65 لها:
رُبَّ (ما)2 تَ الشهيد. تكون إمّا: رُبّ مات الشهيد = ربما الشهيد. أو: ربما مات الشهيد = ربما ما مات الشهيد. جاءت بهذه الصيغة لأن حرفي (م، أ)2 مضاعفة التعويض لوجود أس (2). وأيضاً تكون كالأتي لمقطع آخر:
د (م)2 سيح آخر، دمٌ سيح آخر، دم مسيح آخر.
وفي ص 113 وفي قصيدة فراشات الأعياد/ تهنئة، تقول:
كل عيد وأنت أنا
كل أنت
وأنت عيدي.
أي بدلالاة التعويض تصبح القصيدة متوالية:
أنا = أنت
أنت = أنا
كل = أنت
أنت = عيدي
عيدك = عيدي.
يتضح من كل هذا، أن المعادلات متساوية من خلال التحليلات والتعويضات والنسب المتساوية بالتخيير وكأنها مطابقة 100% (و. هـ. م).
وللشاعرة أيضاً تلاعبٌ في مخلوقات لغوية حسابية خارج حدود هذه المجموعة وفق الصيغة التالية:
غلطة\ جلطة.. قلبية، أي بسط\ مقام، غلطة\ جلطة= قلبية\ قلبية= قلبية.
ويمكن أنها تصبح نسب متساوية بعد الإختصار أو التناوب على التعويض وكالأتي: جلطة+ غلطة= صفر، النهاية الحتمية= الموت.
بهذه البنيوية الحديثة قد دخل علم الرياضيات في الشعر الحديث وخاصة قصيدة النثر لِما لها من إستيعاب أفكار ورؤى تلائم منهجها وأصولها وحتمية بقائها، أي تنطوي على جانب من المطالبة الخفية، وعلى الرغبة في إيجاد لغة مستحدثة وغير مطروقة، تجدد إمكانات اللغة، وهذه المطاليب العميقة هي سمة مشتركة لا يمكن إهمالها مهما إستمرت الحياة.
إن البحث والتقصي عن القصيدة الحديثة يبدأ من ذات الشاعر، يحاول أن يخترع لغة جديدة تليق بمتطلبات العصر والمرحلة وذائقة الجمهور، وهذا ما يتجلى صراحة في مجموعة "فراشات آمنة" للشاعرة آمنة محمود، الصادرة عن دار الينابيع- دمشق- الطبعة الأولى 2010، والتي تتضمن خمسة قصائد بإسم الفراشات وهي: فراشات الشبكة، فراشات النار، فراشات أنانا، فراشات أنا- نا، فراشات الأعياد.
إن عنوان المجموعة يؤخذ على إحتمالين وكما في الخيارات الجبرية: إمّا- أو...
إمّا: فراشات مطمئنة (آمنة)، أو: فراشات الشاعرة (آمنة) // فراشات آمنة (الشاعرة). لأن عوالمها مسالمة وتختزن من الفرح ما يكفيها للتحليق. أي كليهما يتقبّل إحتمال الآخر، وهذه المناورة هي غاية مبتكرة ربما (قصدية) من مهارة الشاعرة، وكما أسلفنا أن الكثير من الإحتمالات الواضحة في قصائدها الموظفة بخبرة مهنية تدل على مرجعية الشاعرة سواءً في ذخيرتها الثقافية أو وظيفتها المهنية...
يُذكر أن مجال الشعر إستوعب العلوم الإنسانية وتخطى الى العلوم الطبيعية، منها الكيمياء والفيزياء وصولاً الى الرياضيات، وتناوله النقاد بالتحليل الفني. وهذا الذي نعنيه، رصدناه في قصائد الشاعرة آمنة، والتي بَنت بعض نصوصها وفق صيغ رياضية تحتمل متواليات وفرضيات ومعادلات جبرية وخيارات، والتعويض والبسط والمقام، وكما في قصيدة فراشات النار- مقطع من المزمور الأول ص 28 تقول: وهي تبحث عن عد (ن، م)، هذا يعطي للمتلقي إحتمالين بتخيير رياضي جبري وكالأتي: إمّا: وهي تبحث عن عدن، أو: وهي تبحث عن عدم.
إنها إعادة ترتيب الحروف وإبتداع عوالم الألفاظ في المفردة ذاتها، فجاءت وفق الصيغة المقبولة، حيث لا يؤثر على معنى البيت أو المقطع.
ولها في مقطع ص 29/ قصيدة نيسان:
طا (ل/ ب) غيابك المهدي. إمّا: طال غيابك المهدي، أو طاب غيابك المهدي.
وأيضاً: وأغلقت علينا القبـ (و/ ر)، إمّا: وأغلقت علينا القبو، أو: وأغلقت علينا القبر.
و: لغة تومئ لي (أنا/ هي)، إمّا: لغة تومئ لي أنا، أو: لغة تومئ لي هي).
وفي ص 44 قصيدة: دموع جوفية:
عمراً مديداً للنهـ (. / ا) ر الذي منحتيه أبهر. إمّا: عمراً مديداً للنهر، أو: عمراً مديداً للنهار.
إذاً هذا الإبتكار يخرج من نسق التعويض، لأن الصفر مهملٌ في الحالة الأولى، لا يعوض ولا يزيد من ترتيب المفردة شيئاً، فيبقى على حالته = . ولا يؤثر في الناتج، لأن الكلمة بقيت على حالها، أمّا الرقم (ا) فيزيد الناتج.
وفي ص 48 تقول: حـ (ب/ مل) كاذب. تصبح = حبٌّ كاذب، حملٌ كاذب. يحتمل هذا التخيير: إمّا إهمال حرف (ب) مرة، أو حذف حرف ميم مرة، ويمكن من خلال الترتيب، ربما الإختصار، يكون أيضاً: حبلٌ كاذب = حملٌ كاذب = صفر = لا شئ.
كذلك في ص 49 مقطع من القصيدة:
بإرتقائك جلجلة (أنت... حِرُ)، تكون ربما إمّا: بإرتقائك جلجلة أنت حرٌ، أو: بإرتقائك جلجلة أنتحِرُ.
ولها في: مسلة حب ص 68:
(قـ/ هـ) ـابيل... آمين، قابيل... آمين، و هابيل... آمين.
وفي ص 65 لها:
رُبَّ (ما)2 تَ الشهيد. تكون إمّا: رُبّ مات الشهيد = ربما الشهيد. أو: ربما مات الشهيد = ربما ما مات الشهيد. جاءت بهذه الصيغة لأن حرفي (م، أ)2 مضاعفة التعويض لوجود أس (2). وأيضاً تكون كالأتي لمقطع آخر:
د (م)2 سيح آخر، دمٌ سيح آخر، دم مسيح آخر.
وفي ص 113 وفي قصيدة فراشات الأعياد/ تهنئة، تقول:
كل عيد وأنت أنا
كل أنت
وأنت عيدي.
أي بدلالاة التعويض تصبح القصيدة متوالية:
أنا = أنت
أنت = أنا
كل = أنت
أنت = عيدي
عيدك = عيدي.
يتضح من كل هذا، أن المعادلات متساوية من خلال التحليلات والتعويضات والنسب المتساوية بالتخيير وكأنها مطابقة 100% (و. هـ. م).
وللشاعرة أيضاً تلاعبٌ في مخلوقات لغوية حسابية خارج حدود هذه المجموعة وفق الصيغة التالية:
غلطة\ جلطة.. قلبية، أي بسط\ مقام، غلطة\ جلطة= قلبية\ قلبية= قلبية.
ويمكن أنها تصبح نسب متساوية بعد الإختصار أو التناوب على التعويض وكالأتي: جلطة+ غلطة= صفر، النهاية الحتمية= الموت.
بهذه البنيوية الحديثة قد دخل علم الرياضيات في الشعر الحديث وخاصة قصيدة النثر لِما لها من إستيعاب أفكار ورؤى تلائم منهجها وأصولها وحتمية بقائها، أي تنطوي على جانب من المطالبة الخفية، وعلى الرغبة في إيجاد لغة مستحدثة وغير مطروقة، تجدد إمكانات اللغة، وهذه المطاليب العميقة هي سمة مشتركة لا يمكن إهمالها مهما إستمرت الحياة.
الجمعة، ديسمبر 10
التحول ... إختراق لغير المألوف ....... محمد حسين الداغستاني
" الشاعر .. إنه يصور الأشــياء كما يراها ، يلتقط ظلالها الهـاربة وأشـــــكالهـا المتغيرة لكي يجعلنا نحس بها كما يحس بها هو ، حتى لو أدى ذلك إلى عدم استيعابه هو نفسه لها ، ناهيك عن عدم استيعابنا نحن له ! ( البروفسور س . م بورا / التجربة الخلاقة )كلما طالعني جديد للشاعرة المجتهدة آمنة محمود نفرت بي الذاكرة الى نصها الموسوم (دموع جوفية) التي إكتظت ً بالدفق الشعرى ، والهدنة المتاحة مع الممكنات المستحيلة ، فمن منظور جمالي وسايكولوجي فإن نصها هذا وهي المرأة المكبلة بمحددات المجتمع الذكوري الصادة ، يشكل نضحـا ًحقيقيـا ً لطقسٍ نفسي مشـحون بكم ٍ عالي مـن الشعور بالرفض والضيق والألـم المعصور، تتحدى القوالب المسبقة الصب ، وتلج عالم الرجال المدجج بالصخب ، وكانت لو منحته المزيد مـن التركيز، ووظفـت الأداة اللغـوية بصورة أفضـل لكانت صرخة ً أكيدة وعميقة على مظاهر الواقع السلبي المعتمل بكل القسوة والخيبة الروحية ونزعة الإرتياب ، لذا فإن التسرع الذي وائم إنثيالات الأفكار واللقطات المتلاحقة لـم يتـح أمامها الوقـت الضرورى والتروى لإنتقاء المفـردة الأدق ، ودعـم الفكرة وهي التي ســخرت لهـا مجهـوداً متنامياً ً مـن التـوتر النفسي والشـد الوجداني ، إلاّ أن ذلـك لـم يمنعها مـن إنجـاز عمـل ٍ متميز ٍ مغايـر ٍلأدائها فـي المضمون والتكنيك ، ففرضت من خلالهما على المتلقي التوقف عنده ومعاينة ظروف المخاض والولادة المدهشة ، بحيث أرخّّت لنفسها ما يمكننا وصفه بخطوة مديدة ومتقدمة في تجربتها الإبداعية ।! ولاريب في أن آمنة وهي تنكب على لملمة هواجسها المتشظية تدرك تماماً بأن الفترات العصيبة في حياة المبدع والناس عموما ً تفجر صيغا ً متنوعة للتعبير عن الأماني والأوجاع ، تمتزج في النهاية مع تداعيات تجارب تؤكـد الإتصـاق بهمـوم وتطلعات الآخرين مـن حوله । وتأسيساً على ما سبق فإن النص ( وهو إعلان رفض بصـوت عـال ٍ جـدا ً ) إنمـا هـو رد فعـلٍ حتمي لمنـاخ ٍ متوتـرعاشته آمنة وتجرعت آلامه ، فهيأ لها ذلك المناخ ، التحولَ من أسلوبها المألوف المغرق في ( الأنا ) والحزن والتكهنات واللغة الرمزية ، إلــى اسلوب ٍ مركز ٍ مجرد ٍ من كل زخرفة أو بلاغة لفظية تذوب ( الأنا ) في ( الآخر ) وتبحث بجدية المشكلة / الأزمة ، وتعرضها على طاولة التشريح دون تزويق أو تورية : ( قطعت المسافة بـيني وبـينيفإختلط الأمر عليّ أنا كنتُ منذ لفظةما كان حباً يحمل معولاًما كانت كلمات تتعاطى الحرب ) ।و(قالت صحوة (1) : لا شئ يكف الألوان عن إرتداء الحدادالقنابل عن عشـقها لأرض السواد الطنين في رؤوس المجانيـنالسكون الذي يلّف دون ذلككلنا دون الجنون ... لا نكـفّأن نكون نسخا ً عن بعض !! ) ।هكذا أقحمتنا آمنة في الموضوعة السياسية الشائكة في زمن المحرمات ، إمتطت صهوة الرمز والإيماء المقصود لتشير الى الجنون الذي يستنسخ ذاته في جدلية بنائية متتالية ، فتحول الآخرين الى مجرد وسط ناقل لهذا العصاب الخطير ، تضيع فيه الكوابح ، وتمتد في الوقت نفسه الى مجاهل الطنين والضوضاء ، ليتوهج في توأمة فريدة مع الأسطر التالية ، حيث يستحضر القارئ منظر أرتال الآليات الماحقة الحاملة للموت والفناء وهي تستعرض أمام الوثن المزمن الذي لا يرد أحد من المستعرضين على تحيته ! بل والتنبؤ المبكر بأن لا أحد يؤويه !!( الرجل الـذي تثـاءب ومـات لـم يكن يستطيع أن ينام ) و ( لا أحد يرّد التحية للوثن المزمنلا أحد يؤويه ) إن هذا التحول إذن إختراق غير مألوف لسيـاق عاطفي معهود في التجربة الأبداعية لآمنة بإستثناء مقاطع تضمنها النص والتي هي إمتداد لأسلوب كتاباتها السابقة ، لكنها لم تؤثر سلباً على الهيكلية العامة لتجربتها الوليدة القصيرة الأمد ، رغم أنها أوحت بولادة برعم (آمنوي) جديـــد ـ إن صح التعبير ـ لو تواصلت مع السياق المبتدع ، إلاّ أن النص في مجمله إنعطافة مهمة في مسيرتها التي كانت قد أصبحت رتيبة بفعل التكرار ، نصٌ وضع المتلقي مشدوهاً أمام إصرارها على خلق تزاوج مريب ومفزع في الوقت ذاته ما بين ما يمكن أن تجسده مفردات مثل السنبلة و المطر والقلب من معانٍ مترعة بالحميمية والوجد الآسر وبين ما تفرزه القنبلة والمقصلة وماسحة المطر من تداعيات تؤرق الإنسان المعاصر وتزجه في قيظ المأساة التي لا تقف سوى عند خط إلغاء العاطفة كحاجة إنسانية سايكولوجية مشروعة معجونة برائحة النجيع النازف :( قال أبهر : ستنبت السنبلة لا تمسكي قلبك بعد اللحظة أودعوا فيه القنبلة ) و( قالت مزنة بنت برق : الكلمة التي كتبتها على الزجاجة قبل أن تشغّـل ماسحات المطرلم يعد يمسحها المطـر)و ( قال أبهر : السنة القلبيــــة الكبيسة أنجبت مقصلة للورد ! ) (2)।النص ... ولادة الـذ روةو لسببٍ مـا ربما لدواعي الحداثة ، إتجهت آمنة نحو توظيف الرموز الرياضية أو الجبرية في هذا النص بهدف توتير الحدث وتصعيده ، وقد شكّل المنحى عائقا ً محسوساً أمام إنتظام وإنسيابية التلقي ، لكن إختيـار هـذه الرموز بإعتقاد توليف اللمسة السلسة ، وتحقيق التوافق بين الشكل والموضوع للوصول بهما الى الذروة ، قدمت خـدمة لا يستهان بها لتوضيح أبعاد الفكرة التي لاحقـتـها بدأب ٍ مشحون بالدلالة :( قالت صحوة : شكرا ً عديما الحياة 1عمرا ًمديدا ً للنهــ ــــ ــر الذي منحتنيه أبهر ... )4 و ( تقول صفوة بنت حبيب : هنالك حبل ٌ سري وحبيب ٌ ينبض فيّ بقطـع الطبيب إبتسامتها بالقول : حـ (ــــــــــ ) كاذب !! ) مل و ( قالت صحوة المدينة التي عشتها تراني مُحتلة وأشباهي المرصوفون معي يوصموني " فائضة " ॥) واضح تماما ً إن المعادلات الرياضية أضفت على بيئة النص الكثير من المباشرة ، أي أسهمت في تركين الحدس جانبا ً دون حساب المخاطر الناجمة عن تحويل النص الإبداعي الى شئ أشبة بلغة الحديث اليومي ، لكن هي أيضاً علّة الشعر الحديث رغم أن الشاعر ولت ويتمان يفسر الشعر الحر بأنه (ينبغي أن يكون الكلام المباشر من الإنسان الحالي كله) لإنه كما يقول (هو الروح والعقل والجسد ، يتدفق على الفور فلا يبقى منه شيئا ، إنهم يتحدثون معاً ، ثمة قدر من الضوضاء ، قدرٌ من النشاز بيد أن الضوضاء والنشاز ينتميان الى الواقع ، مثلما ينتمي صوت ما الى حركة الماء الفجائية ) (3) ।ولدواعي التوازن ، فإن النص عمد إلى توظيف الرمـز والأسطورة والمأ ثورات الشعبية بصورة متقاربة أو متفرقة لأنجاز عملية الصهر النهائية للوصول إلـى عـرض ٍ يتسم بزلـزلة الطاقـة التعبيرية للكلمـة وإيصالها الـى نهايتها دون كلل ، وفيه أيضاً قرار قد يفتقر الى الحصافة في زمن يحتاج فيه المعصور الى رأس يفكر به ، ويتناغم مع وسطه المشحون بالتناقضات ويستريح ولو برهة على ضفاف لحن مجروح في بادية الواقع الخاوية ، وهو فعلُ للتصدي ، وإهتزاز معرفي بما يمكن أن تجسده علاقة آلة (الناي) الرغيدة بالإستفاقة اللامجدية مع رأس متعب يحتشد بالسؤال :(قال أبهر : العامرية من أمامكموالطف من ورائكمفطيروا بلا أجنحة يصف لكم وجه ثبر )و( إستفقتَ في ليل الصواب ما جدواك ؟ إحتجبت وما نبتت جناحاك ॥بل أهداك الأحدب (4) أغلى ما فيه ضع ناياتك بعيدةً عن مسمعي ، قررت ُ أن أحيا برأس ٍ معطوب !) و(هـا أنتـذا بطـل (خـردة )(5)تشاكس الحياة بجثث ٍمنصوبة على عمـدان (6)بصكوك ( مضروبة ) (7) للغفران) و ( لو أكـل كلكامش تلك الأفعىأما بقي ََ حيا ً ؟ ) ।وللإجابة على هذا التساؤل البرئ في مظهره والمشحون بالإحتمالات العديدة ، تنحو آمنة الى الرمز متفقة مع الناقد القدير برنيس سلوت (8) في كونه يحوي مدى أعظم من المعنى والتضمين والعاطفة ، مثلما الأسطورة في كلكامش الملحمة التي هي كمثيلاتها من الأساطير ذات الشكل القصصي للرموز النمطية العليا ، تؤدي دون أدنى شك الى كشف تماسك المعنى عما يعرفه الإنسان ويؤمن به لهذا كان السؤال ॥ إنه أضحى فعلاً أداة للبحث في المستور المتجانس مع المعاناة الدفينة ।وبهدف تكريس وظيفة المفردة في تعميق الشعور بالمرارة نتيجة الوقوع ضحية الكذب ثم الخيانة ، إختارت آمنة ( أكذَبْ )كشخصية محورية وأساسية في بناء النص الذي حفل بمقاصد ٍغير معلنة ، وواضح تماما ً أن الحياة قاسية والتعامل مع حلقاتها بحسن النية لا يجلب في اكثر الأحيان سوى الألم ، خاصة ًعندما يغدو الكذب وسيلة طبيعية للتعامل اليومي ، فأية مأساة جسيمة هذه ؟ !( قطع دا سم (9) لسان أكـذ َبْ حتى إمتهن الخيانة دون علم مسوط ) (10) و ( زرعتني بلاهة الحياد نخلة عقيمة أفرطت ُ في إحتساء الأكاذيب المالحة فشّـل صدقي خانني أكذب ॥ ولغتي إن بقيت بلا موت ॥ بلا حياة و(ليت الكذبة كانت كذبة حتى الكذبة صارت صدقا ً )) !وبعنف وإصرار تعود ثانية في حديث لصحوة الى نواة الأزمة بعد أن مزقت قشرتها لتضع المتلقي أمام إحتمال مؤلم وعنيف وصارم إذ تعترف ( لقد تعلمت ُ فن الغش بالغربال ، بتكبير الثقوب كي لايبق أحـدٌ غير الفراغ الذي إستعدته أخيرا ً وأصلحت ظلي المكسور بلاصق ذري )فهل تم ذلك فعلا ً ؟ :( ها الخيانة تحطب القلوب وتحمل لـواء الآه ها الدمـع المقطر في حقائب المتمسرحينفي جيوب العاطلين عـن إقتراف الليـل بأسـود الشفاه )إنه إذن الإكتشاف الذي لا بد منه والذي به يندلع الحزن من الفؤاد الكليل الطامح بقوة الى الأمان الذي لا بديل عنه ابدا ً ، ولربما أفلح داسم في قطع لسان أكذب عندما إمتهن الخيانة دون علم مسوط ، ولكن كان يمكن ان لا يحدث كل ذلك لو إستعان به قبلا ً، إلاّ أن الذي تهم الشاعرة في النهاية هو كيف تعاملت ( كـُدْرة ) مع الحدث : ( لا آبه بإجترارك ضوءاً هطولا ً بإرتقائك جلجلة { انتـ ॥ حرُ ) هب إني رأيتك ॥ لا آبه ! ) ।ويبقى الإستفهام المشروع يفترش مساحة العقل : هل البطل ( البطلة) حرٌ أم يسير الى حيث تتشظى الكلمة الى حافات جزئها الثاني ؟ الإنتحار الإختياري في طقس هطول بالمزن السوداء ، إيماء لا يبدو أنه يحمل الكثير من اليُمن ، متقلب يميل الى الجنوح ، يرسم لعالم مجنون ، لبشر يجوبون الأرصفة بحثاً عن أمان مفقود ، لكن آمنة ويا للغرابة تتجاهل الحدث المأساوي المحاك أمام ناظريها ، فتشيح ببصرها عنه بعيدا بلامبالاة مفرطة ، إنها في النهاية لا تأبه به إطلاقاً !
الجمعة، نوفمبر 12
فراشاتي تنال إعجاب الشاعرة الكبيرة لميعة عباس عمارة
الشاعرة لميعة عباس عمارة تتصفح ديوان فراشات آمنة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وسط حشود الأھل والأصدقاء والمحبين وحضور رفيع المستوى للسادة المسؤولين في حكومة الإقليم في ھوليركوردستان العراق، استضافت جمعية الثقافة المندائية ومقرها العام في مدينة اربيل في قاعةالعالم الدكتور عبد الجبار، الشاعرة العراقية المندائية المعروفة لميعة عباس عمارة.
وكانت الشاعرة قد وصلت الى اربيل قادمة من امريكا بدعوة من حكومة الاقليم وبرعاية وزير الثقافة والشباب الدكتور كاوة محمود ومتابعة مديرة الاعلام المخرجة المندائية احلام سعيد وبتنفيذ مباشرلبرنامج الزيارة من قبل نوزاد بولص مدير علاقات الوزارة .
وكان في استقبال الشاعرة عمارة اثناء دخولها القاعة بمرافقة ابنها زكي مبارك جمع من ممثلي الوزارات والمؤسسات والمنظمات في اربيل، وهم :
• رئيس الجمعية المستشار الأستاذ سلمان سعيد
• المستشار الأول لوزير الأوقاف في حكومة الإقليم الأستاذ عثمان المفتي
• مدير علاقات مكتب فخامة رئيس الإقليم الأستاذ جمال مرقص
• مدير عام مديرية الثقافة السريانية الدكتور سعدي المالح
• مدير عام مديرية شؤون المسيحين في وزارة الأوقاف الأستاذ خالد جمال ألبير
• مدير عام مديرية شؤون الأزيدية في وزارة الأوقاف الأستاذ خيري بوزاني
• ممثل منظمة الأمم المتحدة في كوردستان الأستاذ زيتو سيان
• رئيس إتحاد الأدباء والكتاب السريان الأستاذ روند بولص
• رئيس مكتب العلاقات في الجامعة الملكية البريطانية المستشار الأستاذ نزھت القاضي
• مساعد رئيس جامعة كوردستان- ھولير السيدة خولة خانقا
• الشاعرة والناقدة آمنة محمود
• البروفسور الدكتور سامي كبارة إستاذ كلية العلوم في جامعة صلاح الدين
• المستشار ھلالة الآغا (بنت عمة الشاعرة نازك الملائكة) قدمت لإستقبال السيدة الشاعرة الكبيرة
• مدير علاقات قناة عشتار الأديب الشاعر موفق حداد
• الدكتور فرھاد برزنجي رئيس مركز الأبحاث العلمية في جامعة ھولير الطبية
• الدكتور قاسم إستاذ كلية الآداب في جامعة صلاح الدين
الاثنين، نوفمبر 8
...ك : جزء من النص مفقود

* كم أُجيدُ تعذيبَ ذاتي
بل وأُحسِنُ أن أُبقيها مُعلَّقةً
بين سماءٍ لا تستجيب
وأرضٍ لا ترعوي .
* كم هاتفتُ أحلامك فجاءني الردُّ متواتراً :
في ألاتصال خطأ ..
خطأٌ في ألاتصال........
* كم ناديتُ بيني وبيني :
قلتُ حبيبي
فأجابت شاشاتُ صدِّك :
مُغلق .. بغيرِ: عُذرا.
قلتُ حبيبي
فأجابت شاشاتُ صدِّك :
مُغلق .. بغيرِ: عُذرا.
*كم ( ماسجتُك ) فردَّ الهاتفُ الذكي:
...ك *جزء من النص مفقود।
* لا أقصِدُ أني أحببتُك
لا تقصُدُ أنّك تكرهُني
فقط نحاول أن نُسقِط أنفسنا في الشبكة:
الشبكةُ المشغولة॥ بغيرنا।
* كلانا شطرنا حُبَّنا بأيدينا
فقط نحاول أن نُسقِط أنفسنا في الشبكة:
الشبكةُ المشغولة॥ بغيرنا।
* كلانا شطرنا حُبَّنا بأيدينا
كعروسَينِ يقطعانِ كعكة الفَرح।
ولتحميلِ هذه اللعبة
ولتحميلِ هذه اللعبة
اضغط على (صفر) للتثبيت।
* لا تُحاول من جديد॥ لا تسلني
ستجيبك الـ Answer Machine عني:
رصيدُك لا يكفي لإجراء المكالمة।
الأحد، نوفمبر 7
الثلاثاء، نوفمبر 2
L’héritier .................................... الوريث بالفرنسية
Tu vas déjeuner malgré toi
Je n’ai pas d’enfants qui refusent de déjeuner
Tu vas prendre tes biscuits à la confiture
et tu vas boire du lait chaud
et sucré
Tu vas porter des vêtements lourds
car il fait trop froid dehors
et si la maitresse te demande la raison de ton retard
Dis lui
Ma mère m’aime énormément
et elle craint pour moi
Elle m’achètes toujours une nouvelle montre
dés que je casse une
sans qu’elle se mette en colère
Elle change mes vêtements sales
sans ressentiments
Elle me raconte une histoire avant de me coucher
et me lit un peu de coran
Elle m’embrasse sur les yeux devant l’école
Pour tout cela, je prend mon petit déjeuner contre mon gré
et c’est pourquoi j’arrive en retard
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
De la collection des papillons sécurisées- Dar yanabii- Damas 2010
الاثنين، نوفمبر 1
الأربعاء، أكتوبر 6
مُمتلكات لا تخصُّني
* هذي اليد التي لا تكفُّ عن الارتعاش
ظننـتها عاطـلة .. وما كـفّت.
هذا القلب الصاخب كــان
كم يشبـهُ طفلاً شبِعَ تعباً ونام
هذي العين وتلك الخطوة
كم غامت شـوقاً
كم عادت أدراجها انكسارا
كم حارت أسئلةٌ في هذا الرأس المجنون
أين تُراهُ يكون ؟!
أبخير ؟ّ!
أبحب ؟!
أبرفقة ؟!
هذا القلب الأحمق كان
هذا القلب الطيب كان
هذا القلب الساذج كان
أُنظر كيف صار الآن
واسودَّت عيناي بكاءً فأبصرتُك:
نبيـّاً للشعـر.. عتيـداً.. سليمان
أخرجتَ طفولـتي مـن قبرها
ونفـضت عنـها الأكـفان
أحييتَ دُماها
أسكتَّ بُكاهـا
وبرفق شديد:
علَّمتها الخطو من جديد
ضربت بعصاك حدادي ..
فأضــاء الظــلام
ضربت بعصاك رمادي ..
فانتفضت قصائد وتبسّمت أوهام
وضربت بعــصاك فــؤادي ..
فابيضــَّت عينـاه وهـــام.
***
* أيُّ قميصٍ يشـفي هذا القلب ؟؟
أقميصُ الجــدوى ؟!
لا جـدوى من هذا الحُب.
سُليمان
إنها القضبان
تخفرني .. مُنذ قبلك
وقد أعشوشبت حدائق الحزن عليها
منذ قبلك.. وأنا أُصلي
كتمٍّ يغني حين يموت..
أستحلِفُك بحُرمة حُبِّك على قلبي
أن تجد إكسير فــرح
يكسر الدمعة الياقوت .
وحـسِبتَ اللّجـةَ لُّجــة..
فكشفتَ عن ساق وحيدة
………..
( وغــاب المــشهد)
***
وحــدي .. والعالم يــدور
لا هدهد يُلقي بكتاب ينذرُني
والقوم لا يأتمرون بأمري
أستنطق ذاكرة المرايا فأراها:
(أُنثى من ورق ..
أثاثها الكلمات
ودموعها الأحبار)
أتشرنق حولي
تتكدّسُ شظاياي فوق شظاياها
وحين نصيرُ كتابا
لا نعود نكون.
***
* روحي تتنفَّسك الآن
يغمرني الأزرق ..
موجٌ وسماءٌ وعيون
يغمرني الحزنُ
يغمرني الضحك الساخر
وحشود النمل تتسلّقُني
يغمرني أوّلُ نيسان
كل العام لديَّ نيسان أوّل
أُصدِّقُهُ..
أُكذِّبُني
ولا يتحوّل.. نيسانٌ أوّل
( لكنك لم تصغِ)
مَن نصَّب سدّاً أمام ساقية القلب
كي لا يصل مجرى الدمع
إلى غابات جرحك؟؟
………..
(وغاب المشهد)
***
*انتعلتُ قلبي وأتيتُك ..
وكان قلبُك (مغلق)
انتعلتُ كرامتي.. كبريائي ..
والخطوة فخر
انتعلتُ جرحي ..ذاكرتي
افترشتُُ مرايا الروح بساطاً ممرّد
وأتيتُكَ.. لم أُرسِل أحد.
كم توسّلتُ الصمت أن يصمت
لا هدهد يُلقي الخبر
لا عرش تحمله إليك ملائكة الشعر
وأتيتُك
ألقيت الشموس وراء ظهري
كلُّ من كان قبلك كان كُفر
قُلتَ آمني
فـآمنــــــــ ت
أنّك الوحيد
الأخــــــيرُ
المـــؤبَّـــد
........................
(وغاب المشهد )
***
* هذي اليدُ التي لا تكفّ
ما انفكّت تهذيك
على كل بياض في كل سواد
الحصيلة:
قلبٌ مُحطّم
وعمرٌ مهدورٌ في طرائق الكذب
والحصيلةُ يدٌ لا تكفُّ
وعينٌ لا تكفُّ
وقلبٌ ورأسٌ وخطوة
هذي اليدُ
وهذا القلبُ
وتلك العين
هداياي التي
لستُ بها أفرح
فأجرح
كم تصبِحُ أوضح
وأنت تجرح
صغيري
يا أكبر من كلِّ رجال الأرض
حبيبي
وأُلجِّمُ الأقلام
وأنام
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قرأت في مهرجان الجواهري السابع / بغداد 2010
السبت، أكتوبر 2
آمنة محمود للصباح الجديد : يدفعني الى التآلق ثقة الجمهور والنقاد
تواصل الشاعرة العراقية والناقدة آمنة محمود تحضير مجموعتها النقدية (الحمامة المتوحشة) لتقديمها الى الجمهور بعد ان قدمت مسبقاً ديوانها ( فراشات آمنة)، وكتاب حبيباه وهو مجموعة نصوص نثر شعرية.
واوضحت محمود في حديثها لـ (الصباح الجديد)، انها تواصل تحضيراتها ووضع اللمسات الاخيرة على اصدارها الجديد الحمامة المتوحشة وهي مجموعة دراسات نقدية.
واشارت الى ان لديها طموحات كبيرة ان تواصل النقد والشعر في آن واحد إذ يدفعها الى التألق تشجيع آسرتها وثقة الجمهور والنقاد بما تقدم..
يذكر ان آمنة من مواليد بغداد الاعظمية في العام 1974 وهي عضو اتحاد وادباء العراق و جمعية الهلال الاحمر العراقية، عضو رابطة الصحافيين العراقيين \كركوك، شاركت في العديد من المهرجانات الشعرية والتظاهرات الثقافية، نشرت العديد من النصوص والدراسات النقدية والمقالات في الصحف والمجلات في داخل العراق وخارجه، حازت على العديد من الشهادات التقديرية في مجال الادب والصحافة.
واوضحت محمود في حديثها لـ (الصباح الجديد)، انها تواصل تحضيراتها ووضع اللمسات الاخيرة على اصدارها الجديد الحمامة المتوحشة وهي مجموعة دراسات نقدية.
واشارت الى ان لديها طموحات كبيرة ان تواصل النقد والشعر في آن واحد إذ يدفعها الى التألق تشجيع آسرتها وثقة الجمهور والنقاد بما تقدم..
يذكر ان آمنة من مواليد بغداد الاعظمية في العام 1974 وهي عضو اتحاد وادباء العراق و جمعية الهلال الاحمر العراقية، عضو رابطة الصحافيين العراقيين \كركوك، شاركت في العديد من المهرجانات الشعرية والتظاهرات الثقافية، نشرت العديد من النصوص والدراسات النقدية والمقالات في الصحف والمجلات في داخل العراق وخارجه، حازت على العديد من الشهادات التقديرية في مجال الادب والصحافة.
دراسة عن الراحل جليل القيسي / كركوك عاصمة الثقافة العراقية 2010
الظواهر النفسية في شخصيات جليل القيسي ....القصصية
آمنة محمود إن الحديث عن قصص الكاتب الستيني المبدع جليل القيسي لا يخلو من مغامرة وصعوبة , لما تحمله القصص من مزايا متعددة تجعلها موضوع قراءات متعددة ومختلفة أيضا , ولما تثيره من علامات استفهام لدى القارئ , وتنطلق وإياه نحو آفاق أخرى , وتمده بصور تبلغ في عديد من القصص ذروة الدقة في التعبير عن الصراعات النفسية والتي تسهم بدورها في ظهور نماذج فنية متطورة , وشخصيات على الرغم مما تعانيه من عوارض نفسية وصراعات محتدمة فأنها غنية فكريا ومتخمة بالمعرفة في مجالاتها المختلفة . هكذا هم شخوصه , وعلى لسان إحدى شخصياته (( أنهم ممتلئون بالحماسة , ومن اجل حقائقهم يلتهبون .. مسالمون , لكن عندما تحاول أي قوة خارجية أن تشظي سكينتهم بطريقة لا أخلاقية يقفون بعناد صلب لا يخدعون في مثلهم ومصيرهم )) . ولانه مشبع روحيا مع مودة خاصة للتاريخ الإغريقي , كان لا بد ان يكون مؤمنا ومطبقا لقاعدة سوفوكليس المثلى التي ترى الإنسان مقياس كل شيء . لذلك كان الانسان في قصصه قيمة عليا وهدفا اسمى لابد من معرفة ما يؤرقه , وما يكون سببا في احداث تلك الصراعات النفسية التي تكون مدمرة أحيانا .ولأهمية هذا الموضوع ارتأيت ان الج هذه الارض التي تحتاج الى متخصص نفسي ونقدي أكثر كفاءة واعلى قدرة على التحليل . وربما بعض المساحات غير مضاءة في اول قراءة لتلك القصص , لذلك فهي تحتاج الى دقة وتأن من القارئ . من اجل الاحاطة بما يريد القاص أن يثبته لقارئه المختلف (( الكاتب الاول يجد له قارئا في كل عصر , اما الكاتب الثاني فلا يلائم إلا عينة دون غيرها من قرّاء عصره فقط , ومن دون ان يتجازو هذه العينة الضيقة من القراء ))2 . لكن القاص جليل القيسي استطاع ومنذ اول مجاميعه القصصية والمسرحية إستطاع ان يكون كاتبا اول , متجاوزا creative حدود الزمان والمكان , ينبع ذلك من امتلاكه ( الشخصية الخلاقة ) ومنطلقا منها نحو تحديد ملامح شخصية ومراعاة اختلافاتهم ,مع personality استخدامه للطباق الاختلافي 3 في تصعيد الحوار , حيث يعرض القاص شخصياته الادبية التي يبين من خلالها فهمه للظواهر النفسية وهو مايسمى في علم النفس psychologist in literaerature وقبل التعرف على هذه الشخصيات لابد من الاشارة الى الفرق بين الاعراض والامراض النفسية (( فالاعراض النفسية من قلق , وفكر تسلطي , واضطراب في المزاج , والشعور بالتعب متوفر في جميع الناس بصورة طبيعية وبدرجات مختلفة )) 4 أما الظواهر النفسية فهي ما يهمنا في هذا المبحث . وقبل التعرف الى تلك الظواهر في كل شخصية لابد من الاشارة الى انقسام العرض الى نوعين من الشخصيات تلك :
أولا : الشخصيات الجاهزة :
وهي عبارة عن شخصيات تاريخية أو روائية يدخل معها البطل القصصي في حوار يكشف فيه عن خفايا تلك الشخوص , ويتجه القاص فيها الى سبر اغوارهم والتحليل النفسي الدقيق لهم , مؤطر عرضه بأطار قصصي , في قصص .
1- جروشكناه وفي هذه القصة يعرض الكاتب ويحلل ثلاثة شخصيات من رواية الاخوة كارامازوف لديستويفسكي عن طريق الذهاب اليه والالتقاء بهم , وهذه الشخصيات هي :
أ-/ جروشنكا : وهي شخصية متسلطة هستيرية , سريعة التقلب من النقيض الى النقيض ((عندما رأتني جفت الضحكة على وجهها , وانقلب ذلك الوميض في عينيها الى عتمة لحظتئذ رأيت دمعا يسح على خديها , دموع ضحكتها الهسترية )) ولاسباب عدة يعرضها القاص على لسانها تتحول الى شريرة وماكرة ((- لكني ماكرة , متهورة , شريرة احيانا , وسافلة عند الظرورة احيانا. –اعرف كل شيء عنك بل انت فاسدة جدا احيانا )) . لكنها ورغم كل ذلك لاتخلو من الخير , لذلك احيطت بشخصيات نموذجية وهما الاخوة اليوشا وايفان كارامازوف .
ب -/ اليوشا : شخصية كئيبة Depressive يميل الى التشاؤم والانعزال , لايجد في حاضر الحياة متعة , عظيم التحسس بالمسؤولية , يتمتع بضمير قوي , ويصفه القاص ب (( انت حزين ..حزين جدا ..أتعرف يا أيوشا انت تنقصك الحاسة التي تنبيء الانسان عن اشياء دقيقة في الوقت المناسب . أو بالاحرى أنت شذبت تلك الحاسة هناك في الدير , ووجهتها لمسائل كنسية محدودة )) . أي أن سبب تلك الكآبة هي الانطوائية Introvert التي قادته الى الدير , فعاش صراعات نفسية مختلفة قادته اخيرا الى الركون للتامل وتجنب التماس مع الواقع , وتفضيل الاعتبارات النظرية والمثالية على النواحي المادية .
ج-/ أيفان : إن القول بأن اليوشا وإيفان شخصيات نموذجية لا يصفها مطلقا من التشظي النفسي الذي يعانيه, بل وربما كانت تلك الشخصيات اكثر تقبلا لمثل هذا النوع من الصراعات النفسية Mentsl conflict لذلك يراه الآخرون غريبا ومعقدا (( لوكان لديك مثلا نفس معاناته (ايفان ) وعذاباته وفكره وهلوساته , والاكتئاب الدوري الحاد الذي يأتيه فجاة بسبب رهافة مخيفة في مشاعره واحاسيسه النارية )) . ما الذي يمكن بعد ان يقال هذا الوصف الدقيق من لدن القاص , الا يكون بذلك قد أحاط بالشخصيات نفسيا وفكريا وقارن بينها برؤية صافية ودقة بالغة في التعبير ؟
2- أمسية قصيرة مع الامير 6 : وهنا يتعرض لشخصية الامير مشكين بطل رواية – الابله – لديستويفسكي حيث يتولاها ( عن طريق اللقاء المباشر الذي توصل اليه بالاستبصار Claievoyance وبالتحليل عن طريق الحوار الذي نكتشف فيه جوانب كثيرة في شخصية ذلك الامير حيث كان مرضه الشديد من طفولته سببا في تكوينه الفكري (( صحيح أنني مريض, بل كنت اشدّ مرضا منذ صغري وثقافتي محدودة , لكن فراستي قوية .. في حالات معينة أبدو مثل البوهيمي الذي يطلق العنان لحواسه حيث يزيح الفواصل بين الواقع والخيال )) فكان متحصنا ضد كل الاستفزازات ويمتلك الهدوء في أعماقه ويرى في ذلك جبنا (( أعترف أنني جبان . بسبب طفولتي الصعبة , مرضي , يتمي المبكر , وحياتي الخالية من التوجيه والحنان , بسبب الاهمال الشنيع الذي لحقني ,والصراع الذي أعاني منه )) الاتكفي هذه الاسباب لخلق شخصية متغيرة الأنا Altered ego تمتلك حساسية عالية ومخيلة حالمة وتلجأ الى التبرير Rationalization من اجل اقناع نفسي بصواب سلوكها لكي يشعر بأمان مؤقت .
3- توهج بلازما الخيال 7 : وفي هذه القصة يلتقي البطل- القاص بالروائي ديستويفسكي كاتب الروايتين الآنفتي الذكر ( الاخوة كارامازوف – الابله ) وربما كان لهذا اللقاء علامة في اكتمال صور القصتين السابقتين ( جروشنكا – امسية قصيرة مع الامير ) , ويتعرف الروائي في هذه القصة (( أنت تعرف , أنا رجل مزاجي للغاية سوداوي في الكتابة , أتنبأ بالاحداث بالمصادفة وأحيانا بالاستبصار )) ثم يمضيان في حوار تحليلي حول عدة شخصيات روائية .
إن هذا اللقاء يعكس اليات عمل فكر الروائي وكيف يتم له توجيهها وصبّها ( على تناقضها ) في أطار واحد ومن ثم كيف أستطاع الروائي التوفيق بين أطواره وامزجته وبين أطوار وأمزجة تلك الشخصيات التي طالما كان يكثر الاختلاف معها على سير الاحداث .
4- صورة نادرة لفرانتس كافكا 8: وفيها ينتقل القاص الى مدينة براغ وتحديدا الى بيت الروائي كافكا . ومن خلال لقاءه بوالد الكاتب ( اولا ) يعرض شخصيته القاسية والشكاكة والتي كانت أكبر مؤثر على حياة ولده الكاتب الشهير ((عيناه المريبتان اللتان كانتا دائما تخيفان كافكا الابن )) و (( كان الله في عون فرانتس الطيب الذي اشتكى كثيرا من عنجهية وغضب هذا الاب الصعب الحيسوب , لا غرابة أن كتب عنه بقسوة في مذكراته )) ولم يكن تطرق القاص لهذه الشخصية مزاجيا أو اعتباطيا , بل كان ضروريا وأساسيا لما له من الدور الاكبر في صنع شخصية كافكا ذات الوجه الحزين المعبر , الكئيب الشكاك الذي يسمي الادب جنونه الاحادي والذي ترك كل شيء ومن اجله ((ولأن سليقته تاملية يكثر لا أراديا من التدقيق في كل شيء )) . إن درجة الوعي العالية من قبل القاص بتلك الشخصيات انما تعكس مدى ارتباطه نفسيا وروحيا بها . والدليل على ذلك تحليله العميق لنوازعهم ورغباتهم .
5- فوبيا 9 : كان لابد للقاء القاص مع كافكا أن يتمخض عن قصة اخرى ويكون البطل فيها أحد شخصيات هذا الروائي الدقيق في تصوير النفس البشرية (المحبطة بالذات ) . لذلك فأن القاص أصاب حين أختار شخصية غريغوري ساما بطل رواية المسخ . ذاك الشيزي العاطفي الذي تحول بسبب عصابه المزلزل الى حشرة ورغم لا معقولية الحدث لكنه كان بالنسبة للروائي مثالاً لنموذج اصلي ( وربما شخصي ) كامن في اعماق الروائي في اللاواعي الذاتي ( له بالذات ) , فكأنه يحتمي بتلك الشخصية او يتخفى بها ليخفي وجها اشد عذابا والما وورفضا مكبوتا للواقع الكابوسي المؤطر بالهدوء . وربما لآن القصة كانت تدور حول الصراعات النفسية وأن القاص استخدم ( المسخ ) كنموذج مميز لها لا غرابة أن يكون عنوانها phobia أي الفزع من الاخر .
ملاحظة : كان بالاماكن الاستفادة كثيرا من الحوار الفلسفي العميق بين الروائي وغريغوري ساما لكن الحوارات مطولة جدا .
ثانيا : الشخصيات المُختلقَة :
وهي الشخصيات التي كانت من صنع الكتاب جليل القيسي , والتي يعرض لنا انهيارها الروحي وتشظيها النفسي من خلال قصص :
1- الرجل الذي كانت روحه عارية 10: وبطل هذه القصة شخصية عصابية , غير قادرة على مواجهة الحياة فكان من الصعب تحديد اهدافه , وبالمقابل كان من السهل عليه التأثر لما يقال له , خاصة تشبّهُه بالمسيح , لذلك يلجأ الى إزالة الفروق البسيطة بينهما , من أجل إيجاد مطابقة ظاهرية , ولم تردعه دراسته للاهوت عن ذلك التقمص , حيث كان يجد لنفسه الاسباب المقنعة لذلك . وكان بالاضافة لعصابه شخصية متفجرة Explosive , ينفعل بشدة حين لا تتلائم المواقف مع مزاجه (( كان يعاني من أزمة نفسية ملغومة بارتيابية جذرية تمحو كل شيء ماعدا موقفه الآني )) ومن عنوان القصة نستطيع ان نستشف المدلولات النفسية لتلك ((الروح العارية )) التي تلجا الى التعويض Compensation عن النقص المتوهم في شخصيته , والاحتجاج على شقائه بإيذاء الاخرين تحت أي ذرائع (( كنت أريد ان أقتلك بدفاع الحب العميق )) ويصبح السلوك العدواني انعكاسا لتلك الشخصية مع تناقض واضح في ردود الافعال (( رأيت في وجهه حزنا غريبا ظل يتكاثف كلما اطال التحديق بي وبكر الدقائق تشنج وجهه , وتحول الى بؤرة من الغضب لذلك كانت قراراته كانت غير محسوبة ومدفوعة بسلوك عدواني في ايذاء النفس اولا , حيث يعمل بعد طرده من الكنيسة ميكانيكيا . لكنه رغم ذلك لا ينفع عن هلاوسه وهذيانه )) لم ينقطع عن الحلم في ان يصبح الها .ولكن من نوع اخر فكان فقدان الانية 11Depersonalization وهو النتيجة الحتمية لتلك السلسلة من الاضطرابات .
2- العراف انتي 12: وفي هذه القصة تلعب المفارقة دورا في التدليل على الشخصيات حيث أن الراوي مدرس لغة انكليزية يتوهم مضيفه ان العراف الذي كان عليه أن ياتي في نفس الموعد . والمضيف شخصية سادية , وبرجوازي تافه ( كما يصف نفسه بحسب القاص ) متناقض وجدانيا Ambivalent , ويصفه الضيف (( أنه متناقض غريب , مليء بحماسة ومرارة وخيبة وندم )) مؤمن بغائية فرويد , جزمي Dogmatic(( إن من عادة هذا الانسان عندما يذهب شخص ما اليه للعمل , أو طلب مساعدة يستفزه غاية في القسوة وبكلمات جافة )) . ولآنه متوتر وشديد الانفعال تظهر عليه الاعراض المتلازمة Tourette (( مرض يصيب شخص بحركات متكررة بالطريقة نفسها )) . لكن جميع هذه الصفات والاعراض النفسية لم تأت من فراغ , حيث كان لشقيقته التي كانت تعاني من مشاكل نفسية سببا في الاضطرابات التي يعيشها هو . فالعملية انعكاسية وبالتالي مستمرة فقد صنعت تلك الشقيقة لنفسها عذابا وعاشته بمازوكية وسادية (( أنا اعاني من الظلم والفشل الذي صنعته بيدي )) لكن تطور هذه الحالة سبب لها عقدة Complex (( وكبت العقدة في أبعادها عن مجال الوعي لا يفقدها قوتها المستمدة من طبيعة العوامل التي حركتها في البداية بل تظل فعالة تحت ستار ظاهري من الهدوء 13)) وهي برغم الهدوء الذي تلف بها نفسها , سرعان ما تنفجر في نوبات من غضب عارم (( تقبلت واقعها بعقل مستسلم غير أنها وفي حالات نادرة تتمرد وتثور )) وعلى الرغم من الفروق الواضحة بين هاتين الشخصيتين الا إن القاص استطاع الجمع بينهما في صفات مشتركة (( لا حظت ان هذين الكائنين يعيشان حياة مليئة موتا حقيقيا , ومتعلقا مع ذلك بالاوهام بالاضافة الى حالات العذاب , والفصام , والكآبة , والخلط الذهني , والحزن العميق )) ورغم إن الراوي لم يكن عرافا بالمعنى الذي أرادته الشخصيتان لكنه كان عارفا نفسيا ومحللا موضوعيا لغرابة وتناقض هاتين الشخصيتين .
3- أمم من الفرح 14 : قصة تعرض شخصيتين الاولى , الموسيقي عبد الرحمن الناصري , وهو شخصية متزنة نقية تحمل صفات الفنان السامي الاصيل . والشخصية الثانية هي السيدة هند ,التي تزور الفنان وتطريه , وتحاول عقد صداقة معه بدافع الاعجاب بفنه . وهي شخصية جريئة , ذكية , مستقيمة النظرات , شديدة الحساسية وانفعالية (( لقد تهيجت لرؤيتك , وانا بالمناسبة , احيانا انسانة مزاجية وعرة جدا )) . وربما تؤدي شدة الترابط النفسي داخليا وتماسكها الى التصدع Pissoction اخيرا ,فشخصية هند , منطقية وواعية وسريعة في اتخاذ القرارت حين تكون في أتم وعيها الذاتي , لذلك تتصرف حسب منطقها الخاص حين تنهي حالة التناقض الذي تعيشه بين حياتها كزوجة عالم كيمياء , وبين امنياتها الشخصية . فتضع نهاية سريعة , حين تصدم سيارتها بمركبة طويلة لتموت فورا .
4- صباح الخير يا قلبي 15: والشخصية المحورية في هذه القصة هي ماجد السعدي : شاعر (( مثقف يمتلك براعة ساحرة في استعمال المفردات الدقيقة)) وهي شخصية تحلل وضعها النفسي بذاتها (( روحي وحدها تعرف .. الا تعتقد إن الروح هي أكثر الحقائق علما بنفسها )) وربما بسبب الوعي المتصاعد بالذات وبالاخرين , هو الذي قاده الى هذا التشظي الذي يكون واعيا له (( كل شيء في يسير الى ضرب من الانشطار القسري )) الذي يؤدي به الى تعدد الشخصية Multiple personality حيث يعتقد في احدى هلوساته الواعية انه بطل رواية المزدوج لديستويفسكي . ثم ينير اكثر المناطق ظلمة في شخصيته (( أنا غريب الاطوار , لنقل صعلوك غير منسجم البتة مع مجتمعي .. واعاني احيانا من وسواس قهري )) ثم يصبح تعدد الشخصية لديه أوضح من ذي قبل (( قال لي بوسعه ان يصبح ما يتمناه في لحظات )) وبعد ذلك يصاب بحمى دماغية حادة ثم يموت .
5- متعة غامضة 16: على الرغم من بطلة هذه القصة هي احدى شخصيات الكاتب نفسه لكنه لم يكن قد رآها سابقا . بالاضافة الى إن صفاتها التي تظهر في هذه القصة لم تكن واضحة المعالم في قصته تلك . انها بطلة قصة ( الميثوبي ) التي اعتمد في سردها على الرسائل التي تبعثها (هـ . م ) الى القاص , وتلك هي مفارقة هذه القصة ( متعة غامضة ) . إن شخصية ( هـ .م ) كثيرة الشبه بـ ( هند ) في قصة امم من الفرح , من حيث الذكاء والفطنة والثقة العالية بالنفس , بالاضافة لكونها ذات أخيلة وفضاءات مختلفة عن الاخرين ( ربما بسبب الثقافة العالية ) , فحين تسمي نفسها (هاملت انثى ) فهي بذلك تختصر الطريق امام القارىء من اجل فهم الكثير من طبائعها . ويصفها الكاتب بالقول (( لديها عواطف مضخمة , وحارة , وميل مهوس للعثور على نفسها فيّ انا )) أي إن جميع صفاتها , وكل خفايا وظواهر سلوكها قائمة اساسا على العاطفة التي تكنها للكاتب , وهي حتما شخصية انفعالية Irritable peronيمكن لها ان ترتكب جريمة من اجل تلك العاطفة اللا متبادلة (( غير أنني مثل أي عاشقة , أنسانة منفعلة , مضطربة , متهورة .. ثق لو عاد ليقول كلمة أخرى لرميته بهذا المسدس بعدة طلقات )) أي انها تحاول التشبث بما ليس من حقها مقابل أي ثمن ولو كان حياة الآخرين وذلك حتما نتيجة Hallucinaion التي كانت تؤثر فيها , على الرغم من كونها مخلوقة مكررة إذا ( جاز لنا التعبير ) . ان الكاتب في هذه القصة يصل بين قصصه بروابط متينة ويمارس الكتابة بطريقة تفاعلية مما يسمى بـ ( وعي الذات المبدعة ) .
6- نجمة ميديا المتوحشة 17 : وفي هذه القصة يعرض القارئ شخصيتين متداخلتين :
أ- الملكة ميديا : وهي بطلة لاحدى مسرحيات يوربيدس , حيث يعرض الشخصية بطريقة التقمص لكن الحديث أولا سيكون عن الشخصية الأصلية التي تمتلك نفس الثراء الروحي الوجداني والفكري لشخصيات جليل القيسي كأساس , لكنها كانت ملكة يونانية أعاد تشكيلها بطريقة عصرية دون المساس بدراما الحدث الأساسي . والملكة ميديا شخصية عاطفية Emotional تتعامل مع الحياة بعاطفتها أكثر من عقلها لذا تتسم أقوالها وأفعالها بمزاجية واندفاع (( أضرب عندما لا تأتلف الأشياء التي أحبها مع بعض , نعم أضرب من غير شفقة )) . وهي بسبب هذه الطاقات العاطفية المتفجرة , مليئة بالغضب الذي لا تستطيع السيطرة عليه وربما لا تريد ذلك , لكنها واعية تماما لما تفعل , وتوكد ذلك بالقول (( البشر وحدهم ملتقى الاضداد , ومجمع التناقض .. مظهرنا شيء ..وحقيقتنا شيء اخر , نحن ازدواج دائم بين الحياة والإدراك )) وهذا اعتراف منها بانشطاراتها العاطفية Dessociated emotions , وعصابها Neurotic , وتتصاعد اضطراباتها حتى ترتكب أربع جرائم قتل بما فيهم ولديها , من اجل أن تنقذ حلما مخذولا , فتخسر كل شيء دون ان تندم , فكان وصفها دقيقا حين تقول (( أعاني من مشاعر لا شريعة لها )) .
ب- الممثلة التي تتقمص دور الملكة : وهي شخصية تمتلك من البراعة ما يؤهلها للعب أصعب الادوار , لكنها هذه المرة بالغت في تقمص الدور وتماهت معه للدرجة التي لم تستطع التخلص منها ( الملكة ميديا ) مما أصابها بحالة استمرار الزمان Rerseveration , دون سيطرة الارادة الواعية , فكان الجنون هو النتيجة الحتمية لمثل هذا النوع من الشخصية (( بعد انتهاء عرض مسرحية ميديا بأسابيع , ادخلت تلك الموهبة الذهنية مستشفى المجانين )) . وبذلك استطاع القاص ومن خلال هذه القصص تحويل دوافعه ورغباته الى نتاجات أدبية تعرض الصراعات النفسية الداخلية بطريقة التصعيد Sublimation . أي انه استخدم انفعالاته النفسية الخاصة في عرض شخصيات قصصية تعيش انواعا من الصراعات , ليس من الضروري مطلقا ان تكون مطابقة لاضطراباته الخاصة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ملاحظة :- جميع المصطلحات النفسية مأخوذة عن :
1- الانتصارات المذهلة لعلم النفس الحديث / العصاب والامراض الذهنية بيير داكو . ت : رعد اسكندر , اركان بيثون , دار التربية , بغداد 1988 .
2- انشطار الذهن , بيير ماكلير . ت : د. حلمي نجم , دار الرشيد , بغداد 1988 .
الهوامش :
1- مملكة الانعكاسات الضوئية , جليل القيسي , الميثوبي , دار الشؤون الثقافية العامة بغداد 1995 .
2- فصام الناقد , فصام الكاتب , د. مهند يونس , الموقف الثقافي , عدد3 , 1996 .
3- الطباق الاختلافي : مجموعة الاراء والاحاسيس التي تعانيها الشخصيات القصصية والروائية او دافع الشعور بها , ولا يستخدم هذا الطباق لتقريب المحادثات وانما لابراز الجنون في كل محادثة : د. عبد اله ابراهيم , الرواية ونظرية التمثيل , عمان عدد 76 تشرين الاول 2001 .
4- النفس : انفعالاتها أمراضها علاجها , د. علي كمال .
5- مملكة الانعكاسات الضوئية , جليل القيسي , جروشنكا .
6- نفسه , أمسية قصيرة مع الأمير .
7- نفسه , توهج بلازما الخيال .
8- صورة نادرة لفرانس كافكا , جليل القيسي , الجمهورية 28/12/1994 .
9- فوبيا , جليل القيسي , الاقلام عدد 5 , 1999 .
10-زليخة البعد يقترب , جليل القيسي , مطبعة الاديب , بغداد 1974 .
11- فقدان الانية : هو اضطراب الشعور بالذات و احساس المريض بانعدامه , أو بعدم واقعية وجوده , أو اصبح انه شخصا مختلفا عما يعهده في نفسه , انشطار الذهن : 87 .
12- سر الالوان وطبيب الاعصاب , اوليفر ساكس , ت : طارق حيدر العاني , الموقف الثقافي , عدد 13-1988 .
13- النفس , د. علي كمال .
14- أمم من الفرح , جليل القيسي , الموقف الثقافي , عدد 32 -2001 .
15- صباح الخير يا قلبي , جليل القيسي , الموقف الثقافي : عدد3 , 1996 .
16 – متعة غامضة , جليل القيسي , الاقلام, عدد2 ,1998 .
17- نجمة ميديا المتوحشة , جليل القيسي , الاقلام , عدد 3 , 2000 .
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)






